أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، أن الحوافز والزيادات المعلنة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمراكز البحثية ليست وليدة منتدى مصر 2026 أو النقاشات التي شهدها مؤخرًا، وإنما سبق الإعلان عنها منذ شهر يوليو الماضي، حين أعلن مجلس الوزراء توجيه الرئيس السيسي بزيادة حوافز أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمراكز البحثية.
وأوضح كمال، في تعليقه على بياني مجلس الوزراء بشأن الزيادات، أن البيان تضمن زيادة في حافز الجودة تُصرف لجميع أعضاء هيئة التدريس على مدار 12 شهرًا سنويًا، وفقًا للدرجات الوظيفية، بواقع 500 جنيه للمعيد، و750 جنيهًا للمدرس المساعد، و1000 جنيه للمدرس، و1250 جنيهًا للأستاذ المساعد، و1500 جنيه للأستاذ، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تُضاف إلى حافز الجودة الذي يُصرف حاليًا، ولا تحل محله.
وأضاف أن الزيادة تتضمن كذلك حافزًا للتدريس بقيمة 1000 جنيه، يُصرف لمدة 9 أشهر فقط خلال العام.
وشدد كمال على ضرورة عدم الخلط بين مناقشة المطالب المتعلقة بتحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس وبين الإيمان بالوطن والحرص على مصالحه، مؤكدًا أن الأمرين لا يتعارضان، وأن المطالبة بتحسين الرواتب ليست ضد مصلحة الوطن، بل تأتي في صميم هذه المصلحة.
اشكاليات قرار زيادة حوافز اعضاء هيئة التدريس
وتساءل كمال عما إذا كانت هناك أسباب مقصودة وراء طريقة صياغة الزيادات والإعلان عنها، لافتًا إلى وجود عدد من الإشكاليات التي تستدعي التوضيح.
وأوضح أن أولى هذه الإشكاليات تتعلق بعدم استفادة جميع العاملين في مراكز البحوث من حافز التدريس، رغم أن الزيادات المعلنة تستهدف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والعاملين بالمراكز البحثية، موضحًا أن طبيعة عمل الباحثين في تلك المراكز لا تتضمن التدريس، وبالتالي لن يستفيدوا من هذا الحافز.
وأشار إلى أن هناك إشكالية أخرى تتعلق بمصادر تمويل الحوافز، إذ يُموَّل حافز التدريس بالكامل من الموارد الذاتية للجامعات، بينما يُموَّل حافز الجودة بنسبة 50% من الموارد الذاتية، و50% من الخزانة العامة للدولة، لافتا إلى أن المستحقات التي تعتمد على الموارد الذاتية كثيرًا ما تواجه مشكلات عند المطالبة بصرفها، ويكون الرد المعتاد في مثل هذه الحالات أن «الموازنة لا تسمح».
وأضاف أن قيمة الزيادة المعلنة لن تصل بالضرورة إلى أعضاء هيئة التدريس كاملة، في ظل وجود استقطاعات قد تصل إلى 25% أو 30%، متسائلًا عن عدم صدور توضيح رسمي من الوزير بشأن ما إذا كانت المبالغ المعلنة تُصرف قبل خصم الضرائب أم بعدها، مؤكدًا أن هذا الأمر يحتاج إلى شفافية، لا سيما أن قيمة الضرائب تختلف من شخص إلى آخر.
وأكد كمال أن الاعتماد على الموارد الذاتية للجامعات لا يوفر ضمانًا كافيًا لاستمرارية صرف المستحقات، مشيرًا إلى أن هذا النظام لا يحقق العدالة بين أعضاء هيئة التدريس، إذ لا ينتفع من الموارد الذاتية سوى بعض الفئات، من خلال مكافآت الوافدين والبرامج الخاصة وغيرها، بينما لا يستفيد منها غالبية أعضاء هيئة التدريس بالصورة نفسها.
وطالب بأن تتولى الدولة تحصيل موارد الجامعات بالكامل، على أن توفر للجامعات احتياجاتها المالية كاملة، بما يشمل رواتب ومكافآت أعضاء هيئة التدريس، بما يضمن انتظام الصرف وتحقيق العدالة والاستقرار المالي.
ولفت إلى أن بعض الآراء تروج لفكرة أن الجامعات ليست مؤسسات منتجة، معتبرًا أن هذا التصور غير صحيح، موضحًا أن الجامعات تقدم للدولة عائدًا كبيرًا، وإن كان غير منظور بالشكل الكافي، فهي المسؤولة عن إعداد الكوادر الوظيفية والإدارية التي تعتمد عليها مؤسسات الدولة في مختلف القطاعات.
وأضاف أن أعضاء هيئة التدريس يؤدون دورًا أساسيًا في تحسين ترتيب الجامعات المصرية بالتصنيفات الدولية، من خلال جهودهم في النشر العلمي الدولي، الذي يمثل ما لا يقل عن 50% في بعض التصنيفات العالمية، بينما لا تتجاوز مساهمة اعداد الطلاب الوافدين في بعض التصنيفات الأخرى نسبًا محدودة، تصل إلى 5% في أحدها و2.5% في تصنيف آخر.
وأشار كذلك إلى الدور الحيوي الذي يؤديه أعضاء هيئة التدريس في المستشفيات الجامعية، مؤكدًا أن الجامعات تقدم خدمات وعوائد مجتمعية واقتصادية وعلمية كبيرة، لا ينبغي إغفالها عند تقييم دورها في المجتمع.
وانتقد كمال حجم الأعباء الملقاة على عاتق عضو هيئة التدريس، موضحًا أن هذه الوظيفة تكاد تكون الوحيدة داخل الجهاز الإداري للدولة التي يُطلب من شاغلها تقديم أبحاث علمية للترقية، رغم أن تمويل هذه الأبحاث يتم في كثير من الأحيان من دخله الشخصي، بما يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا قد يستهلك جزءًا كبيرًا من راتبه.
كما أشار إلى وجود أوجه قصور في منظومة العلاج بالجامعات، موضحًا أنها لا تغطي عددًا من الأمراض والتخصصات، من بينها أمراض الغدد والأورام والأسنان والأمراض الجلدية، فضلًا عن عدم كفاية التغطية لبعض الأمراض المزمنة، رغم أن عددًا منها قد يرتبط بطبيعة العمل والضغوط المهنية التي يتعرض لها أعضاء هيئة التدريس.
رفض دعوات الاضراب
واعلن كمال رفضه التام للدعوات إلى الإضراب، مؤكدًا أنه ضد الإضراب وضد أي شخص يدعو إليه، مشددًا على أن المطالبة بتحسين الأوضاع المالية والمهنية لأعضاء هيئة التدريس يجب أن تتم من خلال الحوار والمطالبة بالحقوق، مع الحفاظ على استقرار الجامعات ومؤسسات الدولة.
- أستاذ بجامعة القاهرة يكشف التفاصيل المبدئية لزيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات
- بعد زيادة أجور المعلمين، متى تتحرك التعليم العالي لزيادة رواتب أساتذة الجامعات؟
- حق الدفاع في صدارة الضمانات التأديبية، مبدأ قضائي جديد بشأن أساتذة الجامعات
- من البحث العلمي إلى سوق العمل، تفاصيل المسار الجديد لترقية أعضاء هيئة التدريس بالجامعات
- محمد كمال يفوز برئاسة "خارجية الشيوخ" في دور الانعقاد الثانى





