لم تعد معاناة بعض مرضى التأمين الصحي مقتصرة على مواجهة المرض وتكاليف العلاج، بل امتدت في حالات موثقة إلى ساحات المحاكم، بعدما اضطر مرضى وأسرهم إلى اللجوء للقضاء الإداري للحصول على أدوية ومستلزمات طبية يحتاجون إليها لاستكمال علاجهم.
وتكشف أحكام قضائية عن نماذج لمرضى خاضوا معارك قانونية للحصول على حقوقهم العلاجية، من هيئة التأمين الصحي
الهيموفيليا وجوشر والتصلب المتعدد، العلاج بأحكام قضائية
ومن أبرز هذه الحالات مرضى الهيموفيليا، الذين واجهت أسرهم صعوبات في الحصول على العلاج الوقائي الحديث.
كما برزت معاناة مرضى الأمراض النادرة، وعلى رأسها مرض جوشر، الذي يحتاج إلى علاج تعويضي بالإنزيمات مرتفع التكلفة، فيلجا أصحابه الي رفع دعاوي قضائية علي هيئة التأمين الصحي.
ولم تتوقف النزاعات عند الأمراض النادرة، إذ امتدت إلى مرضى السكري من الأطفال، حيث تلزم محكمة القضاء الإداري هيئة التأمين الصحي في عدد من الدعاوي القضائية بصرف أجهزة قياس السكر مجانًا بعد امتناع الهيئة عن توفيرها لهم منها مضخة الأنسولين
وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد وثق شكوى مريض مصاب بالتهاب القولون التقرحي المزمن، بشأن رفض التأمين الصحي صرف عقار «إنفليكسيماب» البيولوجي، رغم احتياجه إليه وفقًا لحالته الصحية، بحجة عدم إدراجه ضمن قائمة أدوية الهيئة.
مضخات الأنسولين، ضمن قائمة النزاعات
ويمثل توفير مضخات الأنسولين أحد الملفات المهمة التي تستحق الرصد، خاصة بالنسبة للأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، الذين تستدعي حالتهم الطبية استخدام المضخة باعتبارها ضرورة علاجية، وفقًا لتقييم الطبيب المعالج، في الحالات التي لا تحقق فيها الوسائل التقليدية السيطرة المطلوبة على المرض.
وفي حالة رفض الهيئة العامة للتأمين الصحي توفير المضخة، يمكن للمريض أو وليه الشرعي اتخاذ إجراءات قانونية تبدأ بالحصول على تقرير طبي معتمد يوضح ضرورة استخدامها والمخاطر المترتبة على عدم توفيرها، ثم تقديم طلب رسمي للهيئة والاحتفاظ بما يثبت تقديمه.
وفي حال رفض الطلب أو عدم الرد عليه، يمكن اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، للمطالبة بإلزام هيئة التأمين الصحي بتوفير المضخة ومستلزماتها، استنادًا إلى الحق الدستوري في الصحة والعلاج.
محمود فؤاد: مرضى يضطرون لمقاضاة التأمين الصحي للحصول على العلاج
ومن جانبه، أكد محمود فؤاد، رئيس جمعية الحق في الدواء، أن بعض المنتفعين من منظومة التأمين الصحي يضطرون إلى اللجوء للقضاء للحصول على الأدوية والعلاجات التي ترفض الهيئة صرفها.
القضاء الإداري ينصف المرضى في هذه القضايا
وأوضح لـ«عرب بريس» أن المريض الذي لا يحصل على الدواء يلجأ إلى رفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة للمطالبة بحقه في العلاج، مشيرًا إلى أن القضاء الإداري ينصف المرضى في العديد من هذه القضايا، وأن الفصل في الدعوى لا يستغرق عادة أكثر من عام، وفقًا لطبيعة القضية وإجراءات التقاضي.
وأضاف أن صدور الحكم لصالح المريض لا يعني بالضرورة انتهاء معاناته، إذ تظل مرحلة تنفيذ الحكم مرتبطة بمتابعة المحامي والمريض، لافتًا إلى وجود أعداد من المرضى ينتظرون الحصول على أحكام قضائية لإلزام التأمين الصحي بتوفير أدويتهم.
وأشار إلى أنه في حالة امتناع الهيئة عن تنفيذ الحكم القضائي، يضطر المريض إلى اتخاذ إجراءات قانونية جديدة ورفع دعوى بسبب عدم تنفيذ الحكم، لتتواصل معاناته بين المرض والانتظار وساحات المحاكم، رغم حصوله على حكم قضائي يثبت أحقيته في العلاج.
وأكد أن أكثر الأمراض التي تشهد نزاعات قضائية خاصة بالأدوية الحديثة مرتفعة التكلفة، منها: الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المناعية المستعصية، وضمور العضلات، والهيموفيليا، فضلًا عن علاجات ضمور العضلات الشوكي، التي تعتمد في بعض الحالات على حقن مرتفعة الثمن، وتوقيت الحصول عليها عاملًا مهمًا في التعامل مع المرض، وكذلك العلاجات البيولوجية والمناعية، وعوامل التجلط والعلاجات الوقائية لمرضى الهيموفيليا.
- التأمين الصحي يتوسع في زراعة الأعضاء ومستشفى المقطم يحصل على ترخيص زراعة الكبد
- كشف التلاعب وتعارض المصالح، التأمين الصحي يفتح ملفات الرقابة الداخلية ومكافحة الفساد
- انفراجة لمنتفعي التأمين الصحي، إجراء الأشعات والفحوصات دون مشقة الرجوع للعيادة التابعين لها
- رئيس وحدة التغذية بمعهد الأورام: التغذية السليمة تدعم مرضى السرطان
- رغم تأكيد التأمين الصحي توافر العلاج، مرضى الهيموفيليا يشكون تأخر الجرعات وغياب حقن فاكتور وهيمليبرا






