أثار مقطع فيديو متداول بالجيزة حالة من الجدل، بعدما أظهر مشادة وقعت بين نائب رئيس حي وأحد أصحاب المقاهي، خلال مشاركته في حملة لإزالة الإشغالات، بسبب وجود كراسٍ خارج المقهى، في واقعة أعادت طرح التساؤلات بشأن حدود صلاحيات المسؤولين التنفيذيين في التعامل مع المواطنين، والضوابط القانونية والأخلاقية الحاكمة لأداء الموظف العام مهام وظيفته.

ويظهر في الفيديو المتداول صاحب المقهى وهو يناشد المسؤول السماح له بالإبقاء على الكراسي الموجودة أمام المقهى، مرددًا عبارة «أبوس إيدك سيب الكراسي»، قبل أن يتضمن المقطع، بحسب ما يظهر في التسجيل، تبادلًا حادًا للكلمات، وصدور ألفاظ مسيئة من المسؤول، إلى جانب مشهد اعتداء بالضرب على صاحب المقهى.

وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة، خاصة فيما يتعلق بمدى التزام المسؤولين التنفيذيين بضوابط التعامل مع المواطنين أثناء تنفيذ الحملات الميدانية، وما إذا كانت الصلاحيات الممنوحة لهم في إزالة الإشغالات والتحفظ على المضبوطات تمتد إلى استخدام ألفاظ مهينة أو الاعتداء البدني.

إزالة الإشغالات لا تمنح المسؤول حق إهانة المواطنين
وفي هذا السياق، أوضح مصدر من داخل حي الوراق، طلب عدم ذكر اسمه، أن الأجهزة التنفيذية بالأحياء تملك صلاحية تنفيذ حملات إزالة الإشغالات والتحفظ على المضبوطات، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة، حال ثبوت وجود تعديات على الطريق العام.

وأكد المصدر أن هذه الاختصاصات لا تعني منح المسؤولين حصانة من المساءلة أو السماح لهم بتجاوز حدود سلطاتهم، مشددًا على أن الموظف العام ملزم باحترام المواطنين والالتزام بحدود اختصاصه، وأن تنفيذ حملة رسمية لا يعفيه من المسؤولية القانونية حال ثبوت ارتكابه مخالفات أو تجاوزات أثناء أداء عمله.

السباب والاعتداء.. ماذا يقول قانون العقوبات؟
ومن جانبه، أوضح المحامي وليد الشحات أن قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 يتضمن نصوصًا قانونية تجرّم صورًا مختلفة من السب والقذف والاعتداء على الأديان، مشيرًا إلى أن تحديد الوصف القانوني لأي واقعة يتوقف على طبيعة الألفاظ المستخدمة والسياق الذي صدرت فيه، ومدى توافر الأركان القانونية للجريمة.

وأوضح أن المادة 306 من قانون العقوبات تنص على معاقبة مرتكب السب بإحدى الطرق المبينة بالمادة 171 بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأضاف أن المادة 98 (و) تتناول جريمة استغلال الدين في الترويج، بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى، لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها، وتقرر لها عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تجاوز 5 سنوات، أو الغرامة وفقًا للنص القانوني.
وشدد الشحات على ضرورة التفرقة بين جريمة السب التي قد تنطبق عليها نصوص المادة 306، والجرائم المنصوص عليها بالمادة 98 (و)، مؤكدًا أن مجرد استخدام عبارة تتضمن سب الدين لا يؤدي تلقائيًا إلى تطبيق المادة الأخيرة، إذ يتعين فحص طبيعة الواقعة وسياقها والقصد الجنائي ومدى توافر الأركان التي يتطلبها النص.
هل يواجه المسؤول تحقيقًا إداريًا إلى جانب المساءلة الجنائية؟
وأضاف المحامي وليد الشحات أن المساءلة القانونية المحتملة لا تقتصر على الجانب الجنائي، بل قد تمتد إلى المساءلة التأديبية باعتبار أن العاملين بوحدات الإدارة المحلية يخضعون لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي ينظم واجبات الموظف العام والمخالفات الوظيفية والجزاءات المقررة لها.
وأوضح أن ثبوت ارتكاب المسؤول تجاوزات أثناء تأدية مهام وظيفته قد يستوجب فتح تحقيق إداري للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات، فضلًا عن اتخاذ الإجراءات الجنائية حال توافر أركان جريمة يعاقب عليها القانون.
وتعيد الواقعة التأكيد على أن تنفيذ القانون وإزالة الإشغالات مسؤولية أصيلة للأجهزة التنفيذية، لكن الالتزام بالقانون يجب أن يظل متبادلًا؛ فكما يلتزم المواطن بعدم التعدي على الطريق العام، يلتزم المسؤول باحترام كرامته وحقوقه، وعدم تجاوز حدود سلطاته الوظيفية.
- ضبط مبيدات مغشوشة ومحظورة وغير مسجلة بوزارة الزراعة خلال حملة بأسيوط
- محافظ المنيا: تنفيذ 681 إجراءً وتدخلًا رقابيًا بمختلف القطاعات
- جهود محافظة أسيوط لمتابعة تنفيذ مشروع ازدواج الطريق الزراعي أسيوط ديروط × 10 نقاط
- النائب العام الماليزي يدافع عن قراره بتجميد تنفيذ الإقامة الجبرية لنجيب رزاق رغم الأمر الملكي
- صلاح جمبلاط يشهد مراسم الاحتفال بعيد الإنتاج الحربي الثاني والسبعين






