في الوقت الذي يرى فيه كثيرون أن الزواج بداية تكوين الأسرة، اختار آخرون أن يسيروا في طريق مختلف، يتركون فيه خلفهم فكرة البيت والأبناء، ويتجهون إلى حياة الرهبنة بما تحمله من صلاة وتبتل وتفرغ للخدمة. ومن بين هؤلاء يأتي أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذين لا يرتبط اختيارهم للمنصب الكنسي بالزواج، بل بالحياة الرهبانية التي أصبحت جزءا راسخا من تقاليد الكنيسة عبر القرون.
لكن لماذا لا يتزوج الأسقف، وهل ينظر الإيمان المسيحي إلى الزواج باعتباره عائقا أمام القداسة؟
الإجابة تبدأ من التمييز بين سر الزواج المقدس، الذي تكرمه الكنيسة، وبين الرهبنة باعتبارها طريقا روحيا يقوم على التكريس الكامل.
الرهبنة.. اختيار يسبق الأسقفية
في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يختار الأسقف من بين الرهبان، الذين يتركون الحياة الأسرية بإرادتهم، ويلتزمون بنذور الرهبنة وما تفرضه من انضباط روحي وتفرغ للعبادة والخدمة. ومن ثم، فإن عدم زواج الأسقف ليس قرارا منفصلا اتخذه بعد توليه المسؤولية، بل يرتبط في الأصل بطريق الرهبنة الذي سلكه قبل اختياره للأسقفية.
وتقوم الفكرة على أن الأسقف يتحمل مسؤولية رعاية أبرشية كاملة، بما تضم من كنائس وكهنة وشعب، إلى جانب التعليم والإشراف على الحياة الكنسية. وترى الكنيسة في حياة الراهب، بما تحمله من تفرغ والتزام، إعدادا يتناسب مع طبيعة هذه المسؤولية.
هل يمنع الكتاب المقدس الأسقف من الزواج؟
تستند المناقشات حول هذه المسألة إلى نصوص كتابية، من بينها ما جاء في رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس: «فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم، بعل امرأة واحدة» (1 تيموثاوس 3: 2). وقد تعددت تفسيرات هذه العبارة، ولا يصح اعتبارها وحدها نصا صريحا يقول إن كل أسقف يجب أن يكون قد عاش بلا زواج منذ بداية حياته.
فالممارسة الكنسية تشكلت أيضا عبر التقليد والقوانين التي نظمت الخدمة الكهنوتية والأسقفية، حتى استقر في الكنيسة القبطية اختيار الأساقفة من الرهبان.
الزواج ليس عائقا أمام القداسة
ولا يعني هذا التقليد أن الزواج أقل قيمة روحية أو أن الرجل المتزوج لا يصلح للحياة المقدسة. فالكنيسة القبطية تقبل الكهنوت المتزوج، وفق قواعدها، وتعتبر الزواج سرا مقدسا، لكنها تميز بين خدمة الكاهن ومسؤولية الأسقف، التي ارتبطت تاريخيا بالحياة الرهبانية.
ومع مرور القرون، اكتسب الرهبان مكانة بارزة في الحياة الكنسية المصرية، وأسهموا في التعليم والدفاع عن الإيمان ورعاية الشعب، وهو ما عزز تقليد اختيار الأساقفة من بينهم.
في النهاية، لا تتعلق المسألة برفض الزواج، بل باختيار طريق مختلف للحياة. فالأسقف، في المفهوم القبطي، لا يترك تكوين الأسرة لأنه يراها أمرا مرفوضا، وإنما لأنه اختار الرهبنة بما تتطلبه من تكريس، ثم حمل مسؤولية الرعاية الكنسية. وبين قداسة الحياة الزوجية ونذر الرهبنة، يظل جوهر الفكرة هو تنوع طرق الخدمة داخل الإيمان الواحد.
- دخول المسيح أورشليم، تعرف على موعد احتفال الكنيسة الأرثوذكسية بأحد الشعانين
- وثيقة تأمين إجبارية على العريس تضمن نفقة الزوجة حال الطلاق بقانون الأسرة الجديد
- مسئولو الرعاية الصحية والتحالف الوطنى يناقشون تكثيف القوافل بالقرى والنجوع.. صور
- الأردن: لا مؤشرات على صلات بين المشتبه بهم في هجوم الكنيسة وخلايا أخرى
- قافلة طبية من جامعة قناة السويس لتقديم الرعاية الصحية لكبار السن بالإسماعيلية






