لا يعتمد التحكم في ضغط الدم على الأدوية والمتابعة الطبية فقط، بل تلعب العادات الغذائية اليومية دورًا مهمًا في الحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. فالإفراط في تناول الملح والأطعمة الغنية بالصوديوم، إلى جانب المشروبات المحلاة وبعض المنتجات المصنعة، قد يجعل السيطرة على ضغط الدم أكثر صعوبة، ويزيد بمرور الوقت من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكلى.
وفقًا لتقرير نشره موقع (Health) حدد أطباء قلب 10 أنواع من الأطعمة والمشروبات التي يُنصح بالحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، مع التركيز على قراءة الملصقات الغذائية، واختيار الأطعمة الطازجة، وتقليل الصوديوم والسكر المضاف. ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن كل هذه الأطعمة في جميع الحالات، بل الأهم هو الانتباه إلى مكوناتها ومعدل تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
اللحوم المصنعة
تأتي اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللانشون واللحوم الباردة، ضمن الأطعمة التي يُنصح بتقليلها عند ارتفاع ضغط الدم، لأنها غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم المستخدم في التصنيع والحفظ.
ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الصوديوم إلى احتفاظ الجسم بالماء، ما قد يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على القلب والأوعية الدموية. كما تحتوي بعض هذه المنتجات على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، التي قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار عند الإفراط في تناولها.
ومن البدائل التي يمكن الاعتماد عليها الدجاج الطازج والأسماك والبقوليات، مع اختيار المنتجات قليلة الملح وتجنب إضافة كميات كبيرة منه أثناء الطهي.
الشوربات والخضراوات المعلبة
قد تبدو الشوربات والخضراوات المعلبة خيارات سهلة وسريعة، لكنها قد تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، حتى عندما تكون مكوناتها الأساسية خضراوات أو بقوليات.
ولذلك، يُنصح بمراجعة الملصق الغذائي قبل الشراء، ومقارنة كمية الصوديوم بين المنتجات المختلفة. ويمكن اختيار الأنواع المكتوب عليها «قليلة الصوديوم» أو «من دون ملح مضاف»، مع الانتباه إلى أن هذه العبارات لا تعني بالضرورة خلو المنتج تمامًا من الصوديوم.
أما في المنزل، فيمكن تحضير الشوربات باستخدام الخضراوات الطازجة أو المجمدة ومرق غير مضاف إليه الملح، مع الاستعانة بالأعشاب والتوابل لإضافة النكهة.
بيتزا البيبروني
قد تحتوي بيتزا البيبروني وغيرها من أنواع البيتزا المحضرة باللحوم المصنعة على كميات كبيرة من الصوديوم، نتيجة اجتماع الملح الموجود في العجين والصلصة والجبن واللحوم المستخدمة في إعدادها.
ولا يقتصر الأمر على البيتزا، إذ قد تحتوي بعض الوجبات السريعة، مثل البرغر والنقانق وأجنحة الدجاج المتبلة، على نسب مرتفعة من الملح أيضًا.
ويمكن تقليل الصوديوم عند تحضير البيتزا في المنزل باستخدام كمية معتدلة من الجبن، وصلصة قليلة الملح، والخضراوات الطازجة، مع تجنب اللحوم المصنعة أو تقليلها.
الوجبات الخفيفة المصنعة
تحتوي أنواع عديدة من رقائق البطاطس والمقرمشات والوجبات الخفيفة المعبأة على كميات متفاوتة من الصوديوم، وقد تكون بعض المنتجات الغنية بالدهون أو النكهات الصناعية أقل ملاءمة عند تناولها باستمرار.
ولا يكفي الاعتماد على العبارات التسويقية مثل «خفيف» أو «صحي» لتحديد مدى ملاءمة المنتج، بل يجب قراءة جدول القيمة الغذائية ومقارنة كمية الصوديوم في الحصة الواحدة.
ويمكن استبدال هذه المنتجات في كثير من الأحيان بالفواكه الطازجة أو الخضراوات أو المكسرات غير المملحة، مع مراعاة حجم الحصة واحتياجات الشخص الغذائية.
المشروبات المحلاة بالسكر
قد تحتوي بعض المشروبات الرياضية والمشروبات الغازية والقهوة المحلاة والمشروبات الجاهزة على كميات كبيرة من السكر المضاف. كما تحتوي بعض المشروبات الرياضية على الصوديوم، ما يجعل فحص مكوناتها أمرًا مهمًا للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
ويسهم الإفراط في تناول السكر المضاف في زيادة الوزن، وقد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة، خصوصًا عندما يصبح جزءًا متكررًا من النظام الغذائي.
ويظل الماء خيارًا مناسبًا للترطيب اليومي في معظم الحالات، بينما يمكن تقليل السكر المضاف تدريجيًا عند تحضير المشروبات، والانتباه إلى أحجام العبوات وعدد الحصص التي تحتوي عليها.
خلطات التوابل الجاهزة
قد تحتوي خلطات التوابل الجاهزة على كميات كبيرة من الملح، خاصةً المنتجات المستخدمة لتتبيل اللحوم والدجاج أو إعداد الأطعمة ذات النكهات القوية. وقد يزداد استهلاك الصوديوم دون الانتباه عندما يضيف الشخص الملح مرة أخرى أثناء الطهي.
والبديل هو استخدام التوابل غير المملحة، مثل الفلفل الأسود والثوم والكمون والأعشاب المجففة، إلى جانب عصير الليمون والخل لإضفاء نكهة مميزة على الطعام.
وعند شراء أي خلطة جاهزة، يُفضّل اختيار الأنواع التي لا تحتوي على ملح مضاف أو التي توفر كمية أقل من الصوديوم.
الصلصات والتتبيلات المعبأة
قد تحتوي الصلصات الجاهزة، مثل الكاتشب وصلصة الشواء وبعض تتبيلات السلطات، على كميات ملحوظة من الصوديوم، كما قد تحتوي أنواع منها على نسب مرتفعة من السكر المضاف.
وتكمن المشكلة أحيانًا في استخدام هذه المنتجات بكميات كبيرة دون احتساب ما تضيفه إلى إجمالي الملح والسكر المستهلك خلال اليوم.
ويمكن تحضير تتبيلات بسيطة في المنزل باستخدام زيت الزيتون والخل والفلفل والأعشاب، مع تقليل الملح والسكر. وعند شراء الصلصات الجاهزة، من الأفضل مقارنة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات الأقل في الصوديوم والسكر المضاف.
الوجبات المجمدة الجاهزة
ليست جميع الأطعمة المجمدة متشابهة؛ فالخضراوات المجمدة غير المضاف إليها الملح قد تكون خيارًا مناسبًا، بينما يمكن أن تحتوي الوجبات الكاملة المجمدة على كميات مرتفعة من الصوديوم، خاصةً بسبب الصلصات والتوابل المستخدمة في تحضيرها.
ولهذا، يُنصح بعدم الحكم على الوجبة من شكل العبوة أو وصفها بأنها صحية فقط، بل يجب فحص كمية الصوديوم في الحصة الواحدة، والانتباه إلى عدد الحصص الموجودة في العبوة.
وعندما تسمح الظروف، يمكن إعداد الوجبات في المنزل باستخدام مكونات طازجة أو مجمدة غير مملحة، والتحكم في كمية الملح والصلصات المضافة.
اللحوم المشوية على اللهب المباشر
قد يؤدي طهي اللحوم على درجات حرارة مرتفعة جدًا أو فوق لهب مباشر إلى تكوين مركبات كيميائية ناتجة عن عملية الطهي. لكن العلاقة بين هذه المركبات وارتفاع ضغط الدم ليست محسومة بما يكفي للقول إن اللحوم المشوية ترفع الضغط مباشرة لدى كل شخص.
ومن المهم التمييز بين هذه المسألة وبين محتوى اللحوم المتبلة أو المصنعة من الصوديوم، إذ إن الإفراط في الملح يظل عاملًا معروفًا يمكن أن يؤثر في ضغط الدم.
ولذلك، يُنصح بتجنب تفحّم اللحوم، واستخدام طرق طهي متنوعة، مثل الخَبز والطهي في الفرن، واختيار تتبيلات قليلة الملح بدلًا من الخلطات الجاهزة الغنية بالصوديوم.
كيف تحافظ على ضغط الدم من خلال الطعام؟
يمكن أن يساعد إجراء تغييرات تدريجية في النظام الغذائي على تحسين التحكم في ضغط الدم، ومن أهم الخطوات:
- تقليل الملح المضاف أثناء الطهي وعلى المائدة.
- قراءة الملصقات الغذائية ومقارنة كمية الصوديوم بين المنتجات.
- تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة بانتظام.
- اختيار المكسرات غير المملحة وتقليل اللحوم المصنعة.
- الحد من المشروبات المحلاة والمنتجات الغنية بالسكر المضاف.
- اختيار الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل بعض الخضراوات والبقوليات، وفقًا للاحتياجات الصحية؛ فالأشخاص المصابون بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية معينة قد يحتاجون إلى تقييد البوتاسيوم بناءً على توجيهات الطبيب.
ومن الضروري أن يتذكر المصابون بارتفاع ضغط الدم أن تعديل النظام الغذائي لا يغني عن الأدوية التي وصفها الطبيب، ولا عن قياس الضغط والمتابعة المنتظمة. فالجمع بين التغذية المناسبة والنشاط البدني والعلاج الطبي يساعد على تقليل مخاطر المضاعفات وحماية القلب والكلى على المدى الطويل.






