أغذية تساعد الجسم على مقاومة الالتهابات، تلعب التغذية دورًا مهمًا في دعم صحة الجسم ومساعدته على التعامل مع الالتهابات، خاصة الالتهابات المزمنة التي قد تستمر لفترات طويلة وترتبط ببعض المشكلات الصحية، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني والتهاب المفاصل.
أوضحت الدكتورة مروة كمال أخصائية التغذية العلاجية، أنه على الرغم من أن الطعام وحده لا يعالج هذه الحالات، فإن اختيار الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة والألياف والدهون الصحية يمكن أن يساعد في دعم وظائف الجسم وتقليل العوامل التي تزيد من الالتهاب.
أطعمة تساعد الجسم على مقاومة الالتهابات
أضافت الدكتورة مروة، أن العديد من الأطعمة المتوفرة في المنزل تتميز بخصائص غذائية مفيدة، ما يجعل إدخالها إلى النظام الغذائي اليومي خطوة بسيطة لدعم الصحة العامة والوقاية من بعض الأمراض، وهو ما تستعرضه في السطور التالية:

1. التوت والفراولة لمقاومة الإجهاد التأكسدي
يأتي التوت والفراولة ضمن الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة، وخاصة مركبات الأنثوسيانين الموجودة في بعض أنواع التوت، إلى جانب فيتامين C ومركبات نباتية أخرى. وتساعد هذه العناصر على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي، الذي يرتبط بزيادة الالتهاب في الجسم.
ويمكن تقديم الفراولة والتوت كوجبة خفيفة، أو إضافتهما إلى الزبادي والشوفان، كما يمكن تناولهما مع وجبة الإفطار للحصول على الألياف والفيتامينات.

2. الأسماك الدهنية لصحة القلب والمفاصل
تحتوي الأسماك الدهنية، مثل السردين والسلمون والماكريل، على أحماض أوميجا 3 الدهنية التي تساعد على تنظيم العمليات الالتهابية في الجسم. كما تسهم هذه الدهون في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وقد تساعد في تخفيف بعض مؤشرات الالتهاب لدى الأشخاص الذين يتناولونها بانتظام.
ويُعد السردين من الخيارات العملية والمتاحة، ويمكن تناوله مشويًا أو مطهوًا في الفرن مع الليمون والثوم والأعشاب، مع الحرص على تقليل الملح والابتعاد عن القلي المتكرر.

3. زيت الزيتون البكر الممتاز
يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على دهون أحادية غير مشبعة ومركبات نباتية، أبرزها البوليفينولات، التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.
ويمكن استخدامه في إعداد السلطات، أو إضافته إلى الخضراوات المطهوة، أو استخدام كمية معتدلة منه بدلًا من الدهون المشبعة الموجودة بكثرة في الزبدة والسمن. ويُعد زيت الزيتون من المكونات الأساسية في النظام الغذائي المتوسطي المرتبط بفوائد صحية متعددة.

4. الخضراوات الورقية لدعم المناعة
السبانخ والجرجير والملوخية والبقدونس من الخضراوات التي توفر الفيتامينات والمعادن والألياف والمركبات النباتية المفيدة. وتساعد هذه العناصر على دعم وظائف الجهاز المناعي والحفاظ على صحة الخلايا، كما تسهم الألياف في تحسين صحة الأمعاء.
ومن المفيد تنويع طرق تناول الخضراوات الورقية، سواء بإضافتها إلى السلطات أو إعدادها مطهوة بطريقة صحية، بدلًا من الاعتماد على نوع واحد فقط.
5. البروكلي والقرنبيط والكرنب
تنتمي هذه الخضراوات إلى العائلة الصليبية، وتحتوي على مركبات نباتية، منها الجلوكوسينولات، التي تتحول إلى مركبات نشطة أثناء الهضم وإعداد الطعام.
وتساعد هذه المركبات، إلى جانب الفيتامينات والألياف، في دعم آليات حماية الخلايا. ويمكن تناول البروكلي والقرنبيط مطهوين على البخار أو في الفرن، مع إضافة التوابل وزيت الزيتون، للحفاظ على قيمتهما الغذائية والاستمتاع بمذاقهما.

6. المكسرات والجوز تحديدًا
يوفر الجوز واللوز والبندق دهونًا غير مشبعة وفيتامين E ومعادن مهمة، كما يحتوي الجوز على حمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أحماض أوميجا 3 النباتية.
وقد يساعد تناول المكسرات بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن على تحسين بعض مؤشرات صحة القلب والالتهاب. ويُفضل اختيار المكسرات غير المملحة وتناول حفنة صغيرة منها يوميًا بدلًا من الحلويات والوجبات الخفيفة الغنية بالسكر والدهون المشبعة.

7. البقوليات لموازنة الغذاء وتحسين صحة الأمعاء
يحتوي العدس والفول والحمص والفاصوليا على الألياف والبروتين النباتي ومركبات غذائية مفيدة. وتغذي الألياف بعض البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تنتج بدورها مركبات تساعد في الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي وتنظيم الاستجابة المناعية.
ويمكن إدخال البقوليات في الوجبات اليومية من خلال شوربة العدس، أو سلطة الحمص، أو الفول المطهو بكمية معتدلة من الزيت والملح، مع تنويع مصادر البروتين في النظام الغذائي.
8. الحبوب الكاملة بدلًا من الحبوب المكررة
يوفر الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والبرغل والأرز البني أليافًا تساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي، كما تسهم في تنظيم مستويات السكر في الدم والشعور بالشبع لفترة أطول.
وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة عند استبدال جزء من الحبوب المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات المصنوعة من الدقيق المكرر، بالحبوب الكاملة بصورة تدريجية.

9. الثوم والبصل ضمن الطعام اليومي
يحتوي الثوم والبصل على مركبات كبريتية ومركبات نباتية أخرى يجري بحث خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب. كما يضيفان نكهة مميزة إلى الطعام، ما يساعد على تقليل الاعتماد على كميات كبيرة من الملح والصلصات الجاهزة.
ويمكن استخدامهما في إعداد الخضراوات والشوربات والبقوليات واللحوم، مع مراعاة أن تناولهما بكميات كبيرة قد يسبب الانتفاخ أو الحموضة لدى بعض الأشخاص.
10. الزبادي والأطعمة المخمرة
يحتوي الزبادي على البروتين والكالسيوم، وقد يوفر بكتيريا نافعة عندما يحتوي على مزارع حية. وتدعم هذه البكتيريا توازن البيئة الميكروبية في الأمعاء، التي ترتبط بوظائف المناعة وتنظيم الالتهاب.
ويُفضل اختيار الزبادي الطبيعي غير المحلى، ويمكن تناوله مع الفاكهة أو الشوفان. كما يمكن إدخال أطعمة مخمرة أخرى مناسبة للنظام الغذائي، مع الانتباه إلى محتواها من الملح والسكر.
11. الكركم والزنجبيل لإضافة نكهة وفوائد نباتية
يحتوي الكركم على مادة الكركمين، بينما يحتوي الزنجبيل على مركبات نشطة يجري بحث تأثيرها في الالتهاب والألم. وقد تكون لهذه المكونات فوائد مساعدة عند استخدامها ضمن الغذاء، لكن تأثيرها يختلف باختلاف الكمية وطريقة الاستخدام، ولا تعادل بالضرورة تأثير المستحضرات الدوائية.
ويمكن إضافة الكركم إلى الشوربات والخضراوات، واستخدام الزنجبيل الطازج في بعض المشروبات أو الأطباق. ولا يُنصح بالاعتماد على المكملات المركزة دون استشارة الطبيب، خاصة لمن يتناولون أدوية تؤثر في تجلط الدم أو يعانون من مشكلات صحية مزمنة.
أطعمة يُفضل التقليل منها
إلى جانب الاهتمام بالأغذية المفيدة، من المهم تقليل الإفراط في تناول اللحوم المصنعة، والمقليات المتكررة، والمشروبات المحلاة، والحلويات، والأطعمة فائقة المعالجة الغنية بالسكر والدهون المشبعة.
ويساعد استبدال هذه الأطعمة بخيارات أكثر تنوعًا وغنى بالألياف والدهون الصحية على تحسين جودة النظام الغذائي بصورة عامة.
كيف تجعلين نظام أسرتك أكثر مقاومة للالتهابات؟
لا يتطلب الأمر اتباع حمية قاسية أو شراء أطعمة باهظة الثمن، بل يمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل تقديم الخضراوات يوميًا، وتناول الفاكهة الكاملة بدلًا من العصائر المحلاة، وإدخال البقوليات عدة مرات أسبوعيًا، وتناول الأسماك بانتظام، واستخدام زيت الزيتون باعتدال.
كما أن النوم الكافي، والنشاط البدني المنتظم، والحفاظ على وزن صحي، والامتناع عن التدخين عوامل مهمة لدعم الصحة وتقليل مخاطر الالتهاب المزمن.






