التعامل مع تغير توزيع الدهون، تلاحظ كثير من النساء بعد انقطاع الطمث تغيرات واضحة في شكل الجسم، حتى إذا لم تحدث زيادة كبيرة في الوزن؛ فقد يزداد تراكم الدهون حول البطن والخصر، بينما يقل امتلاء الأرداف والفخذين مقارنة بالسنوات السابقة.
وقد تؤثر هذه التغيرات في مظهر الجسم والثقة بالنفس، وتدفع بعض النساء إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية للتخلص من دهون البطن، دون إدراك أن هذه المرحلة العمرية تحتاج إلى أسلوب مختلف في التغذية والحركة والعناية بالصحة.
ويرتبط تغير توزيع الدهون بعد انقطاع الطمث بعدة عوامل، من أبرزها انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، والتقدم في العمر، والتغيرات التي قد تحدث في الكتلة العضلية ومعدل النشاط البدني.
لذلك، لا يعتمد التعامل مع هذه التغيرات على إنقاص الوزن فقط، بل يشمل الحفاظ على العضلات، وتحسين حساسية الجسم للأنسولين، ودعم صحة القلب والعظام، وتقليل تراكم الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية.
طرق تساعد المرأة على التعامل مع تغير توزيع الدهون
وفيما يلي مجموعة من الطرق العملية التي تساعد المرأة على التعامل مع تغير توزيع الدهون في الجسم بعد انقطاع الطمث بطريقة صحية ومستدامة، وهو ما نستعرضه من خلال التقرير التالي وفقًا لموقع OnlyMyHealth.
1. التركيز على دهون البطن بدلًا من رقم الميزان
من التغيرات الشائعة بعد انقطاع الطمث زيادة الميل إلى تخزين الدهون في منطقة البطن، بما في ذلك الدهون الحشوية الموجودة في عمق البطن حول الأعضاء الداخلية. وتختلف هذه الدهون عن الدهون الموجودة مباشرة تحت الجلد؛ إذ ترتبط زيادتها بارتفاع مخاطر الإصابة بمقاومة الأنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
لذلك، من الأفضل ألا تعتمد المرأة على وزن الجسم وحده لتقييم حالتها الصحية، بل تهتم أيضًا بمحيط الخصر، ومدى ملاءمة الملابس، ومستويات النشاط والطاقة، ونتائج الفحوصات الدورية عند الحاجة.
ويمكن قياس محيط الخصر باستخدام شريط قياس، مع تكرار القياس بالطريقة نفسها وعلى فترات متباعدة لمتابعة التغيرات. ولا يعني ارتفاع محيط الخصر وحده وجود مشكلة صحية مؤكدة، لكنه قد يكون مؤشرًا يستحق الانتباه، خاصة عند وجود عوامل خطر أخرى.

2. اتباع نظام غذائي متوازن يدعم حرق الدهون
لا تحتاج المرأة بعد انقطاع الطمث إلى الحرمان من الطعام أو حذف مجموعات غذائية كاملة حتى تتعامل مع تغير شكل جسمها. بل يمكنها الاستفادة من نظام غذائي متوازن يوفر العناصر الغذائية الأساسية، مع ضبط إجمالي السعرات الحرارية بما يتناسب مع احتياجاتها ومستوى نشاطها.
ومن أهم الأطعمة التي يُنصح بالاهتمام بها:
مصادر البروتين: مثل البيض، والأسماك، والدجاج، والزبادي، والجبن القليل الدسم، والعدس والفول؛ للمساعدة على الحفاظ على الكتلة العضلية والشعور بالشبع.
الخضراوات والفواكه: لاحتوائها على الألياف والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة وتساعد على تنظيم الشهية.
الحبوب الكاملة: مثل الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، بدلًا من الاعتماد على الحبوب المكررة وحدها.
الدهون الصحية: مثل زيت الزيتون والمكسرات غير المملحة والأسماك الدهنية، مع مراعاة الكميات لأنها غنية بالسعرات الحرارية.
مصادر الكالسيوم وفيتامين د: لدعم صحة العظام التي تصبح أكثر عرضة لفقدان الكثافة مع التقدم في العمر.
ومن المفيد تقليل المشروبات المحلاة والحلويات المتكررة والأطعمة فائقة المعالجة، دون الحاجة إلى منعها تمامًا. كما يساعد تنظيم الوجبات وتناول الطعام ببطء على الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع.
3. زيادة تناول البروتين للحفاظ على العضلات
قد تفقد المرأة جزءًا من كتلتها العضلية مع التقدم في العمر، خاصة إذا انخفض نشاطها البدني أو لم تحصل على كمية كافية من البروتين. وتكتسب المحافظة على العضلات أهمية خاصة بعد انقطاع الطمث؛ لأن العضلات تدعم الحركة والقوة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، كما تسهم في استهلاك الطاقة.
لذلك، يُفضل توزيع مصادر البروتين على الوجبات المختلفة بدلًا من تناول معظمها في وجبة واحدة. ويمكن أن يتضمن الإفطار البيض أو الزبادي، والغداء الدجاج أو السمك أو البقوليات، والعشاء الجبن أو الفول أو أي مصدر بروتين مناسب.
وتختلف الاحتياجات اليومية وفقًا للوزن والحالة الصحية ومستوى النشاط، لذلك قد تحتاج المرأة المصابة بأمراض الكلى أو بعض الحالات المزمنة إلى استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل زيادة البروتين بصورة ملحوظة.

4. ممارسة تمارين المقاومة بانتظام
تُعد تمارين المقاومة من أهم الوسائل التي تساعد على مواجهة انخفاض الكتلة العضلية والتغيرات في تركيب الجسم بعد انقطاع الطمث. وهي لا تقتصر على رفع الأوزان الثقيلة، بل تشمل تمارين وزن الجسم، واستخدام أربطة المقاومة، والأوزان الخفيفة المناسبة للقدرات البدنية.
يمكن البدء بجلستين أسبوعيًا تستهدفان مجموعات العضلات الرئيسية، مع زيادة الشدة تدريجيًا وفقًا للقدرة والتحمل. ومن أمثلة التمارين المناسبة لبعض النساء: الجلوس والوقوف من الكرسي، وتمارين الدفع على الحائط، ورفع الأوزان الخفيفة، وتمارين تقوية عضلات الظهر والساقين.
ولا تقتصر فوائد هذه التمارين على تحسين شكل الجسم؛ إذ تساعد أيضًا على دعم العظام، وتحسين التوازن والقدرة على الحركة، وتقليل فقدان العضلات المرتبط بالعمر.
وإذا كانت المرأة تعاني من هشاشة العظام أو آلام المفاصل أو مشكلات صحية تؤثر في الحركة، فمن الأفضل اختيار التمارين المناسبة بالتعاون مع مختص.
5. الجمع بين المشي والأنشطة الهوائية
يساعد المشي السريع والسباحة وركوب الدراجة وغيرها من الأنشطة الهوائية على تحسين اللياقة القلبية والتنفسية، وزيادة استهلاك الطاقة، ودعم التحكم في الوزن ومحيط الخصر.
ويمكن للمرأة التي لا تمارس الرياضة بانتظام أن تبدأ بالمشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة يوميًا، ثم تزيد المدة تدريجيًا حتى تقترب من 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، وفقًا لقدرتها الصحية.
ومن المفيد أيضًا تقليل فترات الجلوس الطويلة، من خلال الوقوف والتحرك لبضع دقائق بصورة منتظمة، واستخدام السلالم عندما يكون ذلك آمنًا، والمشي خلال بعض المكالمات الهاتفية أو الأعمال اليومية.
والأهم هو الاستمرار؛ فالنشاط المعتدل المنتظم أفضل من ممارسة تمارين مرهقة لفترة قصيرة ثم التوقف عنها.
6. عدم الاعتماد على تمارين البطن وحدها
قد تعتقد بعض النساء أن أداء تمارين البطن يوميًا كفيل بالتخلص من الدهون المتراكمة حول الخصر، لكن هذه التمارين لا تحرق الدهون من منطقة محددة بصورة انتقائية.
تساعد تمارين البطن على تقوية عضلات الجذع وتحسين الثبات ووضعية الجسم، لكنها لا تضمن اختفاء الدهون الموجودة فوق هذه العضلات.
لذلك، من الأفضل دمج تمارين تقوية الجذع مع تمارين المقاومة للجسم كله، والنشاط الهوائي، والتغذية المتوازنة. ومع انخفاض الدهون الكلية في الجسم، قد ينخفض محيط الخصر أيضًا، لكن مقدار التغير يختلف من امرأة إلى أخرى وفقًا للعوامل الوراثية والهرمونية ونمط الحياة.
7. الاهتمام بالنوم وتقليل التوتر
قد يؤثر اضطراب النوم والتوتر المستمر في الشهية واختيارات الطعام ومستوى النشاط البدني. كما تعاني بعض النساء من الهبات الساخنة والتعرق الليلي خلال مرحلة انقطاع الطمث وما بعدها، وهو ما قد يعرقل النوم ويزيد الشعور بالإرهاق خلال النهار.
لتحسين جودة النوم، يمكن الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل الكافيين في الساعات المتأخرة، وتهيئة غرفة نوم مريحة وباردة نسبيًا، وممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء مثل التنفس الهادئ أو القراءة.
وإذا كانت الهبات الساخنة أو اضطرابات النوم شديدة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لمناقشة الخيارات العلاجية المناسبة بدلًا من تحمل الأعراض التي تؤثر في جودة الحياة.
8. تجنب الأنظمة الغذائية القاسية
قد تؤدي الأنظمة شديدة الانخفاض في السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن بسرعة، لكنها قد تزيد أيضًا من فقدان العضلات، وتسبب الإرهاق ونقص بعض العناصر الغذائية، وتجعل الاستمرار في النظام أكثر صعوبة.
وبدلًا من ذلك، يُفضل استهداف فقدان تدريجي للوزن إذا كانت هناك زيادة تستدعي ذلك، مع الحفاظ على تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة.
ومن المهم ألا تعتبر المرأة تغير شكل البطن دليلًا على فشلها في التحكم في وزنها؛ فالتغيرات الهرمونية والعمرية تؤثر في توزيع الدهون، ولا يمكن التحكم في جميع جوانبها بالكامل. ويمكن تحسين الصحة وتركيب الجسم حتى إذا لم يعد شكل الجسم مطابقًا لما كان عليه في العشرينيات أو الثلاثينيات.
9. متابعة المؤشرات الصحية بصورة دورية
قد يكون تغير توزيع الدهون فرصة للاهتمام ببعض المؤشرات الصحية التي تزداد أهميتها بعد انقطاع الطمث، مثل ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم، ودهون الدم، وصحة العظام.
ويحدد الطبيب الفحوصات اللازمة وفقًا لعمر المرأة وتاريخها الصحي وعوامل الخطر لديها. كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا حدثت زيادة سريعة وغير مفسرة في الوزن أو محيط البطن، أو ظهر انتفاخ مستمر بالبطن أو ألم أو أعراض جديدة غير معتادة.
أما العلاج الهرموني لانقطاع الطمث، فلا ينبغي استخدامه بهدف إنقاص الوزن أو إعادة توزيع الدهون فقط؛ إذ يعتمد قرار استخدامه على الأعراض والمنافع والمخاطر الفردية، ويحتاج إلى مناقشة مع الطبيب المختص.
10. وضع خطة واقعية تناسب الحياة اليومية
أفضل طريقة للتعامل مع تغير توزيع الدهون بعد انقطاع الطمث هي بناء عادات قابلة للاستمرار، بدلًا من محاولة تغيير كل شيء في وقت واحد.
يمكن للمرأة أن تبدأ بثلاث خطوات بسيطة: إضافة مصدر بروتين مناسب إلى وجباتها، والمشي معظم أيام الأسبوع، وممارسة تمارين المقاومة مرتين أسبوعيًا. وبعد الاعتياد على هذه الخطوات، يمكنها تحسين مواعيد النوم، وزيادة تناول الخضراوات، وتقليل المشروبات المحلاة، ومتابعة محيط الخصر على فترات مناسبة.
ومن المفيد تقييم التقدم من خلال أكثر من مؤشر، مثل تحسن القوة واللياقة والنوم ومستويات الطاقة، وليس فقط مقدار الوزن المفقود.






