طرق تربوية لمساعدة ابنتك، مساعدة الابنة على وضع حدود صحية مع الآخرين من أهم المهارات التربوية التي تسهم في بناء شخصيتها وتعزيز ثقتها بنفسها، إذ تمنحها القدرة على التعبير عن مشاعرها واحتياجاتها، وحماية خصوصيتها، والتعامل مع المواقف المختلفة دون خوف من الرفض أو فقدان محبة المحيطين بها.
أكدت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن هذه المهارة تبدأ منذ الطفولة من خلال مواقف يومية بسيطة داخل الأسرة، ثم تتطور مع تقدم العمر لتساعد الفتاة على تكوين علاقات اجتماعية متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل.
أضافت الدكتورة عبلة، أن الحدود الصحية لا تعني أن تصبح الابنة منعزلة أو ترفض مساعدة الآخرين، بل أن تتعلم التمييز بين العطاء برغبتها والتنازل عن راحتها تحت الضغط، وأن تدرك أن احترام الآخرين لا يتطلب إهمال احتياجاتها الشخصية.
نصائح للأمهات لمساعدة الفتيات على وضع حدود صحية
وتقدم الدكتورة عبلة، للأمهات، أهم النصائح التي تساعدهم على تعليم البنت كيفية وضع حدود صحية مع الآخرين.
1. علمي ابنتك أن مشاعرها واحتياجاتها مهمة
تبدأ قدرة الفتاة على وضع حدود صحية عندما تشعر بأن مشاعرها تستحق الاهتمام، وأن من حقها التعبير عن الضيق أو الرفض دون التعرض للسخرية أو التقليل من شأنها.
احرصي على الاستماع إلى ابنتك عندما تحكي عن موقف أزعجها في المدرسة أو بين صديقاتها، ولا تتعجلي في مطالبتها بالتسامح أو تجاهل ما حدث. ساعديها على تحديد ما شعرت به، سواء كان إحراجًا أو غضبًا أو خوفًا أو عدم ارتياح، ثم ناقشي معها الأسباب التي جعلتها تشعر بهذه الطريقة.
ومن المهم تجنب عبارات مثل «أنتِ حساسة أكثر من اللازم» أو «الموضوع لا يستحق»، لأنها قد تجعلها تشك في مشاعرها وتتردد في التعبير عنها مستقبلًا. وبدلًا من ذلك، يمكن توجيهها إلى التفكير في الموقف وفهم احتياجاتها، مع تعليمها التعبير عنها بأسلوب هادئ ومحترم.

2. دربيها على قول «لا» دون الشعور بالذنب
قد توافق بعض الفتيات على طلبات الآخرين رغم عدم رغبتهن فيها، خوفًا من إغضاب صديقة أو خسارة علاقة مهمة أو التعرض للانتقاد. لذلك، من الضروري أن تتعلم الابنة أن الرفض المهذب حق مشروع، وليس دليلًا على الأنانية أو سوء التربية.
يمكن تدريبها على استخدام عبارات واضحة، مثل «مش هقدر أعمل ده»، أو «أنا مش مرتاحة للموقف ده»، أو «أفضل نختار حاجة تانية». ولا تحتاج الفتاة إلى تقديم تبريرات طويلة في كل مرة ترفض فيها طلبًا لا يناسبها.
ساعديها على التدرب على هذه المواقف داخل المنزل من خلال تمثيل أدوار بسيطة، كأن تطلبي منها تخيل كيفية الرد على صديقة تضغط عليها لمشاركة سر خاص أو تطلب منها باستمرار أداء واجباتها بدلًا منها.
ومع تكرار التدريب، ستصبح أكثر قدرة على التعبير عن رفضها دون عدوانية أو تردد، وستدرك أن الشخص الذي يحترمها ينبغي أن يحترم قراراتها أيضًا.
3. كوني نموذجًا عمليًا لاحترام الحدود
تتعلم الابنة من سلوك والديها بقدر ما تتعلم من النصائح المباشرة؛ فإذا شاهدت أمها تتنازل باستمرار عن راحتها لإرضاء الآخرين، أو تسمح بالتدخل في خصوصياتها خوفًا من الانتقاد، فقد تعتقد أن هذا السلوك جزء طبيعي من العلاقات.
احرصي على إظهار كيفية وضع الحدود بطريقة متزنة في حياتك اليومية، مثل الاعتذار عن التزام لا يناسب وقتك، أو رفض مشاركة تفاصيل شخصية لا ترغبين في الحديث عنها، أو طلب التحدث بهدوء عند حدوث خلاف.
وفي الوقت نفسه، احترمي حدود ابنتك المناسبة لعمرها، واستأذنيها قبل تفتيش أغراضها الشخصية أو مشاركة صورها مع الآخرين، مع الحفاظ على مسؤوليتك في حمايتها ومتابعتها بما يتناسب مع سنها. بهذه الطريقة، تفهم أن الخصوصية حق متبادل، وليست امتيازًا يُمنح للكبار فقط.
4. ساعديها على التمييز بين الصداقة الصحية والعلاقة المؤذية
تحتاج الفتاة إلى معرفة العلامات التي تساعدها على تقييم علاقاتها بالآخرين، خاصة خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، حين تصبح الصداقات مصدرًا مهمًا للشعور بالانتماء والتقدير.
وضحي لها أن الصداقة الصحية تسمح للطرفين بالاختلاف، وتحترم الخصوصية، ولا تقوم على التهديد أو الإهانة أو الابتزاز العاطفي. أما العلاقة التي تتكرر فيها محاولات السيطرة أو السخرية أو الضغط لفعل أشياء غير مرغوبة، فتحتاج إلى إعادة تقييم.
ناقشي معها مواقف واقعية، مثل صديقة تغضب لأنها لم تحصل على إجابة فورية عن رسائلها، أو أخرى تهدد بإنهاء الصداقة إذا رفضت الابنة تلبية طلب معين. اسأليها كيف تشعر في هذه المواقف، وما الخيارات المتاحة أمامها، ثم ساعديها على اختيار رد يحفظ كرامتها دون الدخول في مشاجرات غير ضرورية.
ومن المهم ألا تفرضي عليها إنهاء كل علاقة تحدث فيها مشكلة عابرة، بل علميها التمييز بين الخلاف الطبيعي والسلوك المتكرر الذي يتجاوز حدودها.
5. احترمي خصوصيتها وعلميها حماية أسرارها الشخصية
يجب أن تتعلم الابنة أن من حقها الاحتفاظ ببعض التفاصيل الشخصية لنفسها، وألا تكون مطالبة بالكشف عن كل ما تفكر فيه أو تشعر به لمجرد إرضاء الآخرين.
ابدئي بتعليمها احترام خصوصيتها الجسدية، وعدم السماح لأي شخص بتجاوز حدودها أو لمسها بطريقة تجعلها غير مرتاحة، مع التأكيد على أنها تستطيع طلب المساعدة من شخص بالغ موثوق إذا شعرت بالخوف أو التهديد. كذلك، وضحي لها أهمية عدم مشاركة كلمات المرور أو الصور الخاصة أو المعلومات الشخصية مع الآخرين، خاصة عبر الإنترنت.
وفي المقابل، اشرحي لها الفرق بين الخصوصية وإخفاء الأمور التي تهدد سلامتها. فإذا تعرضت للابتزاز أو التحرش أو التهديد، فلا ينبغي أن تشعر بأنها مطالبة بحفظ السر، بل عليها إخبارك أو إخبار شخص بالغ موثوق يمكنه حمايتها.

6. علميها التعبير عن انزعاجها دون عدوانية
وضع الحدود لا يعني رفع الصوت أو توجيه الإهانات أو الدخول في صراعات مستمرة، وإنما القدرة على توصيل الرسالة بوضوح وثبات.
دربي ابنتك على استخدام جمل تبدأ بالتعبير عن شعورها أو احتياجها، مثل «أنا بتضايق لما تتكلمي عني بالطريقة دي»، أو «من فضلك، ما تستخدميش حاجتي من غير إذني»، أو «أنا محتاجة وقت لنفسي دلوقتي».
ويمكنك تعليمها أن تكرر موقفها بهدوء إذا لم يستجب الطرف الآخر من المرة الأولى، وأن تنهي الحوار أو تبتعد عن الموقف عندما يتحول إلى إساءة أو تهديد.
كما ينبغي أن تفهم أن احترام الآخرين لا يعني السماح لهم بتجاوز حدودها، وأن الحزم يختلف عن القسوة؛ فالحزم يحمي الحقوق دون تعمد إيذاء الطرف الآخر.
7. لا تجبريها على إرضاء الجميع
من الأخطاء التربوية التي قد تضعف قدرة الفتاة على حماية حدودها ربط السلوك الجيد بالموافقة الدائمة على طلبات الآخرين، أو مدحها فقط عندما تتنازل عن رغباتها حتى لا تغضب أحدًا.
إذا رفضت ابنتك المشاركة في مناسبة اجتماعية لأنها متعبة، أو لم ترغب في إعارة أحد أغراضها الشخصية، فناقشي معها الموقف بهدوء، وساعديها على التعبير عن قرارها بأدب، بدلًا من اتهامها بالأنانية أو قلة الذوق.
وفي الوقت نفسه، وضحي لها أن الحقوق المتبادلة تشمل احترام وقت الآخرين وممتلكاتهم ومشاعرهم، وأن وضع الحدود لا يبرر تجاهل الالتزامات أو الإضرار بالآخرين عمدًا.
الهدف هو أن تتعلم الموازنة بين مراعاة مشاعر المحيطين بها والحفاظ على احتياجاتها، دون أن تجعل رضا الجميع معيارًا لقيمتها الشخصية.
8. امنحيها مساحة لاتخاذ قرارات مناسبة لعمرها
تساعد القرارات اليومية الصغيرة على تنمية استقلالية الابنة، وتجعلها أكثر استعدادًا لاتخاذ مواقف واضحة في علاقاتها الاجتماعية.
اتركي لها مساحة لاختيار ملابسها المناسبة، وتنظيم وقتها، وتحديد الأنشطة التي تفضلها، والتعبير عن رأيها في الأمور التي تخصها، مع تقديم التوجيه اللازم عندما تحتاج إليه.
وعندما تواجه مشكلة مع صديقة أو زميلة، لا تتدخلي فورًا لحلها نيابة عنها في كل مرة، بل استمعي إليها وساعديها على التفكير في الخيارات والنتائج المحتملة. وإذا كانت المشكلة تتضمن تنمرًا أو تهديدًا أو استغلالًا، فتدخلي لحمايتها دون تحميلها مسؤولية التعامل وحدها مع الموقف.
تمنح هذه الطريقة الفتاة شعورًا بأنها قادرة على اتخاذ القرارات، وتعلمها أن طلب الدعم لا يتعارض مع الاستقلالية.
9. عززي ثقتها بنفسها بعيدًا عن تقييم الآخرين
كلما ارتبط تقدير الابنة لنفسها بمدح الآخرين وقبولهم، زادت احتمالية تنازلها عن حدودها حتى تحافظ على هذا القبول. لذلك، ساعديها على اكتشاف نقاط قوتها وتقدير مجهودها، وليس فقط مظهرها أو تفوقها الدراسي أو قدرتها على إرضاء المحيطين بها.
امدحي شجاعتها عندما تعبر عن رأيها بأدب، أو تطلب المساعدة في موقف صعب، أو تعترف بأنها لا تريد القيام بشيء معين. وذكريها بأن الاختلاف في الآراء لا يعني بالضرورة فقدان المحبة، وأن رفض شخص لقرارها لا يقلل من قيمتها.
كما شجعيها على ممارسة هواياتها وتكوين صداقات متنوعة وتنمية مهاراتها، لأن امتلاك اهتمامات خاصة وشعورًا بالإنجاز يساعدانها على بناء هوية مستقلة لا تعتمد بالكامل على العلاقات الاجتماعية.
- نايل للدراما تحتفل بعيد ميلاد محسن محيي الدين في حلقة خاصة بـ"مساء الفن"
- البابا تواضروس يستقبل رئيس الكنيسة الأسقفية لمناقشة إصدار الكتاب المقدس بلغة الإشارة
- حفيد أحمد بدير يفاجئه فى VS-FILM والفنان يكشف أصعب أدواره بالاختيار
- بحضور كهنة عين شمس، البابا تواضروس يلقي العظة الأسبوعية من كاتدرائية العباسية
- سفير كندا يستضيف احتفالية خاصة بمناسبة اليوم العالمي للفتاة






