يطلب الأطباء من المرضى الامتناع عن تناول الطعام قبل إجراء العمليات الجراحية، لكن هل تعرف السبب الحقيقي وراء هذه التعليمات؟ لا يقتصر الأمر على تجنب الغثيان أو القيء بعد الجراحة، بل يرتبط أساسًا بتقليل خطر دخول محتويات المعدة إلى الرئتين أثناء التخدير، وهي مضاعفة قد تهدد حياة المريض.
ووفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، فإن الصيام قبل العمليات يساعد على التأكد من أن المعدة أصبحت فارغة بدرجة مناسبة قبل إعطاء التخدير، ما يقلل احتمالات حدوث مضاعفات أثناء الإجراء. وتختلف مدة الامتناع عن الطعام والشراب وفقًا لنوع العملية والتخدير والحالة الصحية للمريض.
1. ماذا يحدث للجسم أثناء التخدير؟
أثناء التخدير العام، يقل مستوى الوعي وتضعف بعض ردود الفعل الوقائية التي تساعد الجسم على منع دخول الطعام أو السوائل إلى مجرى التنفس. وإذا ارتجعت محتويات المعدة ووصلت إلى الرئتين، فقد يحدث ما يُعرف بالشفط الرئوي، الذي يمكن أن يؤدي إلى التهاب رئوي ومضاعفات تنفسية خطيرة.
وتوضح الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير أن الصيام قبل العمليات يهدف إلى تقليل كمية محتويات المعدة، ومن ثم خفض احتمال حدوث هذه المضاعفة.
ولا يقتصر الالتزام بتعليمات الصيام على العمليات الكبرى، فقد تكون هذه التعليمات ضرورية أيضًا قبل بعض الإجراءات التي تتطلب التخدير أو التهدئة الدوائية، بحسب طبيعة الإجراء وتقييم الفريق الطبي.
2. كم ساعة يجب الامتناع عن الطعام قبل العملية؟
لا توجد مدة واحدة تناسب جميع المرضى، لكن الإرشادات الشائعة للبالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية تتضمن عادةً ما يلي:
- الوجبات الخفيفة: التوقف عن تناول الطعام قبل التخدير بست ساعات على الأقل.
- الوجبات الدسمة أو الكبيرة: قد يتطلب الأمر صيامًا لمدة 8 ساعات أو أكثر، لأن الدهون واللحوم قد تستغرق وقتًا أطول في مغادرة المعدة.
- السوائل الصافية: يمكن عادةً تناول الماء والشاي أو القهوة دون لبن، والعصائر الخالية من اللب، حتى ساعتين قبل التخدير، وفقًا للبروتوكول الطبي المعتمد.
وتوضح إرشادات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير أن هذه المدد مخصصة لفئات معينة من المرضى، وليست قاعدة موحدة لكل الحالات. لذلك يجب الالتزام بالتوقيت المحدد من المستشفى وطبيب التخدير، حتى لو اختلف عن الإرشادات العامة.
3. هل الصيام يعني الامتناع عن شرب الماء أيضًا؟
ليس بالضرورة طوال المدة نفسها. فهناك فرق بين الطعام الصلب والسوائل الصافية، إذ تغادر السوائل الصافية المعدة عادةً أسرع من الوجبات الصلبة أو المشروبات المحتوية على اللبن.
ووفقًا لإرشادات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير، يمكن للبالغين الأصحاء الخاضعين لإجراءات اختيارية تناول بعض السوائل الصافية حتى ساعتين قبل التخدير، ما لم توجد أسباب طبية تستدعي تعليمات مختلفة.
لكن هذا لا يعني أن كل مريض يستطيع شرب الماء قبل العملية دون الرجوع إلى الفريق المعالج؛ فبعض الحالات تحتاج إلى قواعد أكثر تشددًا، كما أن بعض الإجراءات تتطلب تحضيرات خاصة.
4. من يحتاج إلى تعليمات صيام خاصة؟
قد تختلف تعليمات الصيام لدى مرضى السكري، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون اضطرابات في تفريغ المعدة أو انسداد الجهاز الهضمي، وكذلك بعض المرضى الذين يتناولون أدوية تؤثر في حركة المعدة.
ولهذا، ينبغي إبلاغ طبيب التخدير بجميع الأمراض والأدوية المستخدمة، وعدم إيقاف أي دواء أو تغيير موعده من تلقاء النفس. كما يجب إخبار الفريق الطبي إذا تناول المريض الطعام أو الشراب عن طريق الخطأ قبل العملية، حتى يتمكن من تقييم الموقف واتخاذ القرار المناسب بشأن موعد الإجراء وسلامته.
5. هل الصيام لفترة أطول يجعل العملية أكثر أمانًا؟
ليس بالضرورة. فالصيام لفترات أطول من المطلوب قد يسبب العطش والإجهاد والضعف، وقد يؤثر في راحة المريض قبل العملية. ولهذا، نشرت دورية Anaesthesia عام 2026 توافقًا دوليًا متعدد التخصصات يدعو إلى تقليل فترات الصيام غير الضرورية، مع الحفاظ على إجراءات السلامة، وتشجيع تناول السوائل الصافية حتى ساعتين قبل التخدير وفق بروتوكولات المنشآت الطبية.
وبعد العملية، يُستأنف تناول السوائل والطعام بمجرد أن تسمح الحالة الصحية ونوع الإجراء بذلك، ووفق تعليمات الفريق المعالج.
- نصائح غذائية لتقليل نوبات الجوع المفاجئ بين الوجبات
- 5 أسباب وراء تفكيرك فى الطعام باستمرار رغم شعورك بالشبع
- قلة النوم والتوتر يزيدان الرغبة في السكريات، نصائح للتعامل مع اشتهاء الحلويات
- طرق التعامل مع قلة الشهية لدى المراهقين دون إجبارهم على تناول الطعام
- أخطاء تفسد الريجيم دون أن تنتبهي حتى لو أكلك قليل






