حظي مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بإشادة من أمين عام أوبك هيثم الغيص، الذي وصفه بأنه "ممتاز"، لما يمكن أن يؤديه من دور في دعم أمن الطاقة وموثوقية الإمدادات.
وقال الغيص، خلال مقابلة خاصة مع المذيع مصطفى يونسي عبر قناة النهار الجزائرية، إن الأنبوب يمثّل نموذجًا للتعاون القاري والإقليمي في مجال الطاقة، بالنظر إلى جمعه بين الجزائر ونيجيريا والنيجر في مشروع واحد لنقل الغاز إلى الأسواق.
وتأتي تصريحات أمين عام أوبك بالتزامن مع دخول أنبوب الغاز العابر للصحراء مرحلة التنفيذ، بعد إطلاق أعمال إنجاز الشطر الجزائري من المشروع يوم 4 يونيو/حزيران 2026، في خطوة نقلته من مراحل الدراسات والتخطيط إلى الأعمال الميدانية.
وحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يستهدف المشروع نقل ما بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز النيجيري، عبر أراضي النيجر وصولًا إلى الجزائر، على امتداد يصل إلى 4 آلاف و128 كيلومترًا، وباستثمارات تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.
أنبوب الغاز العابر للصحراء
في أول تصريحات له عن المشروع، وصف هيثم الغيص أنبوب الغاز العابر للصحراء بأنه مشروع ممتاز من وجهة نظر المنظمة، مؤكدًا أن أوبك تسعى دائمًا إلى تأمين إمدادات الطاقة.
وقال إن المشروع يُسهم بصورة مباشرة في أمن الطاقة بأوروبا وغيرها، إلى جانب ما يمكن أن يحقّقه من فوائد اقتصادية من خلال خلق فرص العمل والعمالة في الدول المشاركة.
وأوضح أن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب المتعلق بإمدادات الغاز، وإنما تمتد إلى تعزيز الترابط بين الدول الأفريقية، وهو ما يجعله مشروعًا ذا أبعاد اقتصادية وإقليمية تتجاوز البنية التحتية للطاقة.
وأضاف أن الجزائر، بصفتها دولة تسعى دائمًا إلى خلق الترابط الأفريقي والقاري والإقليمي، تقدّم من خلال المشروع مثالًا على ما وصفه بالدبلوماسية الاقتصادية ودبلوماسية الطاقة.
وأشار إلى أن المشروع يخلق ترابطًا بين الدول المشاركة في الأنبوب، مؤكدًا أن هذا النوع من المشروعات يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به في مناطق أخرى من العالم.
وأضاف الغيص: "أعتقد أن المشروع مثال جيد يُحتذى به، ويجب أن يُحتذى به في أماكن كثيرة في العالم"، معربًا عن أمنياته بنجاح المشروع، وأن ترى الجزائر والدول المعنية ثماره في أسرع وقت، مختتمًا حديثه قائلًا: "هنيئًا للجزائر على هذا الخط".
الطلب في النفط
في سياق آخر، تطرّق أمين عام أوبك إلى الجدل بشأن مستقبل الطلب على النفط والاستثمارات المطلوبة في الصناعة، محذرًا من تداعيات الرسائل التي تشير إلى قرب انخفاض الطلب على الخام.
وقال الغيص إن وكالة الطاقة الدولية كانت خلال السنوات الماضية، وحتى فترة قريبة، تُصدر توقعات تشير إلى أن ذروة الطلب على النفط قد بلغت حدها أو ستصل إلى أقصى مستوى لها، قبل أن تعود وتراجع بعض تلك التوقعات.
وأوضح أن التوقعات الجديدة للوكالة تشير إلى استمرار الطلب على النفط وزيادته حتى عام 2050، وهو ما يتماشى مع توقعات أوبك التي ظلّت ثابتة ومستمرّة في الاتجاه نفسه.
يرى الغيص أن الحديث عن انخفاض الطلب أو اختفاء الطلب والوصول إلى ذروة الاستهلاك يمثّل "رسالة خطيرة"، لأن مفادها للعالم هو ضرورة وقف الاستثمار في الصناعة النفطية.
وأكد أن هذا الاتجاه يتعارض مع ما تطالب به أوبك، وكذلك مع ما يطالب به كثيرون في الصناعة النفطية وصناعة الطاقة.
وربط أمين عام أوبك رؤيته لمستقبل الطلب على النفط بالنمو المتوقع للاقتصاد العالمي وعدد السكان والتوسع الحضري.
أبرز تصريحات هيثم الغيص:
- التوسع الحضري في أنحاء العالم سيستحوذ على نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة.
- انخفاض الطلب على الطاقة بصورة عامة أمر غير واقعي وغير منطقي.
- استهلاك الطاقة عالميًا حسب توقعات أوبك سيرتفع بنحو 23%، مع زيادة استهلاك النفط والغاز إلى جانب نمو الطاقة المتجددة.
- المنظمة لا تعارض زيادة الطلب على الطاقة المتجددة، لكنها ترى أن المصادر ستكون مكملة لمزيج الطاقة الأساسي المكوّن من النفط والغاز، ولن تحل محل النفط والغاز بصورة كاملة.
- النفط كان يستحوذ على نحو 33% من مزيج الطاقة العالمي عند تأسيس أوبك عام 1960.
- حصة النفط تبلغ في عام 2026 نحو 31%.. وسيحافظ الخام على حصة تتراوح بين 29% و30% من مزيج الطاقة العالمي في عام 2050.
استثمارات النفط
أشار الغيص إلى أن صناعة النفط العالمية تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتلبية الطلب المتوقع مستقبلًا، قائلًا إن مجمل توقعات أوبك حتى عام 2050 تشير إلى حاجة الصناعة النفطية إلى نحو 17.7 تريليون دولار من الاستثمارات.
وأوضح أنه عند تقسيم الرقم على السنوات الممتدة من الوقت الحالي وحتى 2050، فإن القطاع يحتاج إلى أكثر من 670 مليار دولار سنويًا، لتغطية مختلف الأنشطة النفطية.
وتشمل الاستثمارات، وفق حديثه، عمليات الإنتاج، والتوزيع، والتخزين، والتكرير، وسلاسل الإمداد والأنشطة المرتبطة بصناعة النفط بصورة متكاملة.
وشدد على أن الاستثمار في الصناعة النفطية يحتاج إلى فترة زمنية طويلة، تبدأ من اتخاذ القرار والتمويل والتخطيط، مرورًا بالحفر، وصولًا إلى بدء الإنتاج.
وقال إن هذه الفترة قد تصل في بعض الأحيان إلى 7 سنوات أو أكثر، ولذلك فإن التخطيط للاستثمارات يحتاج إلى رؤية واضحة لمستقبل الطلب على الطاقة.
ويرى الغيص أن صناعة النفط يجب التعامل معها باعتبارها سلسلة متكاملة تبدأ من المنبع، بما يشمله من استكشاف وحفر وإنتاج، وتمتد إلى التكرير والصناعات التحويلية، مثل الصناعات الكيماوية، فضلًا عن النقل البحري والتخزين.
وأكد أمين عام أوبك أن رسالة المنظمة إلى العالم واضحة، مشددًا على أن الدول الأعضاء تعمل على تأمين الإمدادات، مشيرًا إلى محاولات، وصفها بأنها استغلال للظروف، للتشكيك في موثوقية بعض الدول المنتجة، وتحديدًا دول الخليج الأعضاء في أوبك.
هيثم الغيص:
- دول أوبك قدمت تضحيات كبيرة على مدى سنوات طويلة، إلى جانب استثمارات كبيرة للحفاظ على طاقات إنتاجية فائضة تكون متاحة عند الحاجة.
- هذه الاستثمارات جاءت نتيجة إيمان المنظمة بأهمية رسالتها في تأمين الإمدادات للعالم، بما يعود بالفائدة على المستهلكين والاقتصاد العالمي.
تطرّق الغيص إلى الإجراءات التي اتخذتها أوبك والدول المتحالفة معها ضمن إطار "اتفاق أوبك+" لضمان إمدادات الطاقة خلال الظروف الحالية.
وأوضح أن هناك اجتماعات شهرية لمجموعة من الدول، تبلغ حاليًا 7 دول، كانت تتولى تخفيضات طوعية في الإنتاج، ومع حدوث أزمة وقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، صدرت قرارات شهرية بزيادة حجم الإنتاج بهدف سد العجز الموجود في الأسواق.
وأشار إلى أن بعض الدول اتخذت إجراءات أحادية، من بينها الاستفادة من خطوط الأنابيب أو الخزانات الموجودة في أماكن خارج مناطق الإنتاج، مؤكدًا أن هذه الإجراءات الاحترازية، إلى جانب قرارات المنظمة والدول، أسهمت في محاولة إعادة الكميات المفقودة إلى الأسواق والحفاظ على الاستقرار والتوازن.
وشدد الغيص على أن أوبك لا تستهدف سعرًا محددًا للنفط، ولا تحدد سعرًا مناسبًا أو غير مناسب، وإنما تركز على استقرار السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، في حين يحدد المستهلك السعر الذي يراه مناسبًا.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- خبيرة: استدامة المطارات تتطلب خططًا لخفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ
- الطاقة النووية في أستراليا.. مشروع قانون يؤيده ائتلاف المعارضة (تقرير)
- أسعار النفط ترتفع 2%.. وخام برنت لشهر نوفمبر فوق 107 دولارات
- أسعار الذهب ترتفع 6 دولارات مع ترقب بيانات أميركية
- الحفر العربية توقع صفقة لتوفير 4 منصات بحرية بـ532 مليون دولار








0 تعليق