استعادت صادرات الإمارات من النفط مستوياتها السابقة للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في تطور يعكس قدرة أبوظبي على التعامل مع اضطرابات إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي، اليوم الإثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إن صادرات بلاده سجّلت في أوقات معينة مستويات أعلى مما كانت عليه قبل الحرب، بفضل العمل المتواصل لتعزيز مرونة الإمدادات.
وأشار المزروعي -في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن الإمارات تمكّنت من تعويض جانب من نقص الإمدادات الذي خلّفه منتجون آخرون لم يتمكنوا من التوريد.
وأضاف وزير الطاقة الإماراتي -خلال مشاركته في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2026)- أنه لا يمكن التنبؤ بما سيحدث في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لكن الإمارات ستكون أكثر استعدادًا للتعامل مع تطوراتها مقارنة بما كانت عليه من قبل.
وتعكس تصريحات المزروعي أهمية الاستثمارات التي نفّذتها الإمارات في البنية التحتية لقطاع النفط، خصوصًا خطوط الأنابيب ومسارات التصدير البديلة، التي ساعدت على استمرار تدفق الخام إلى الأسواق الخارجية رغم اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
أمن الطاقة
شارك المزروعي ضمن جلسات المؤتمر المخصصة لأمن الطاقة ومرونة الإمدادات، التي تناقش سبل بناء منظومات قادرة على مواجهة اضطرابات الأسواق وسلاسل التوريد، إلى جانب أولويات الاستثمار والشراكات الدولية اللازمة لضمان إمدادات موثوقة وبأسعار مناسبة.
وأكد الوزير أن الإمارات لا تستطيع التنبؤ بما ستؤول إليه الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لكنه شدّد على أن الدولة ستكون أكثر استعدادًا من ذي قبل للتعامل مع أي تطورات محتملة.
وأوضح المزروعي أن صادرات الإمارات من النفط تعافت من أدنى مستوياتها المسجلة في بداية الحرب، قائلًا إن "الصادرات الإماراتية وصلت خلال فترة معينة إلى مستويات أعلى مما كانت عليه قبل اندلاعها، بفضل العمل المستمر لتعزيز قدرات التصدير".

وأضاف أن الإمارات تمكّنت في بعض المراحل من ملء الفجوة التي تركها منتجون آخرون لم يتمكنوا من توريد الإمدادات إلى الأسواق، ما أتاح لها زيادة حضورها في تلبية احتياجات العملاء خلال فترة اضطراب الإمدادات.
وأشار المزروعي كذلك إلى أن البنية التحتية التي أنشأتها الإمارات لمساعدتها على تجاوز أزمة مضيق هرمز، ومن بينها خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام "أدكوب" (ADCOP)، عوّضت تكلفتها الاستثمارية خلال فترة قصيرة جدًا.
وأوضح أن الاستثمار في هذه البنية التحتية استُرد تكلفته بعد استعمالها لبضعة أشهر، في إشارة إلى العائد الذي حقّقته المشروعات عند توظيفها لتأمين تدفقات النفط وتجاوز قيود الشحن عبر المضيق.
صادرات النفط الإماراتي
تُظهر بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن متوسط صادرات النفط الإماراتي المنقول بحرًا انخفض بنسبة 4.2% فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، ليسجل نحو 2.95 مليون برميل يوميًا، مقابل 3.08 مليون برميل يوميًا خلال المدة نفسها من عام 2025.
ورغم اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ مارس/آذار الماضي، لم تتعرض صادرات الإمارات من النفط للانخفاضات الحادة التي شهدتها صادرات بعض الدول الخليجية الأخرى، كما عادت الكميات إلى مستويات قريبة من معدلات ما قبل الحرب خلال عدد من الأشهر.
وبحسب البيانات الشهرية، سجّلت الصادرات الإماراتية المستويات الآتية:
- يناير/كانون الثاني: 3.41 مليون برميل يوميًا.
- فبراير/شباط: 3.40 مليون برميل يوميًا.
- مارس/آذار: 2.10 مليون برميل يوميًا.
- أبريل/نيسان: 2.42 مليون برميل يوميًا.
- مايو/أيار: 2.32 مليون برميل يوميًا.
- يونيو/حزيران: 3.80 مليون برميل يوميًا.
- يوليو/تموز: 2.99 مليون برميل يوميًا.
- أغسطس/آب: 2.77 مليون برميل يوميًا.
- سبتمبر/أيلول: 3.36 مليون برميل يوميًا.
وتوضح الأرقام أن صادرات يونيو/حزيران تجاوزت متوسطات يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، قبل أن تتراجع خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، ثم ترتفع مجددًا في سبتمبر/أيلول إلى 3.36 مليون برميل يوميًا.
ويرتبط تعافي صادرات الإمارات من النفط بقدرة البلاد على استعمال مسارات بديلة لنقل النفط، في مقدمتها خط أنابيب حبشان-الفجيرة، الذي يتيح تصدير كميات كبيرة من الخام دون المرور بمضيق هرمز.
وأسهم خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام "أدكوب" المعروف بخط حبشان-الفجيرة، في تعزيز قدرة الإمارات على مواصلة صادراتها خلال اضطرابات الملاحة.
ويُنقل خط النفط الخام من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، بما يتيح وصول الشحنات إلى الأسواق الخارجية عبر مسار لا يتطلّب عبور مضيق هرمز.
وتتراوح الطاقة الاستيعابية للخط بين 1.5 مليونًا و1.8 مليون برميل يوميًا، وهو ما يسمح للإمارات بشحن أكثر من نصف صادراتها النفطية عبر ميناء الفجيرة مباشرة إلى الأسواق الآسيوية.
وتخطّط الإمارات لإنشاء خط أنابيب إضافي بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، لنقل النفط من محطة جبل الظنة إلى ميناء الفجيرة، مع توقعات بدخوله حيز التشغيل خلال عام 2027.

أديبك 2026
تأتي تصريحات المزروعي ضمن مناقشات أديبك 2026، الذي تستضيفه شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" في أبوظبي خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر/تشرين الثاني، بمشاركة أكثر من 2250 شركة عارضة ونحو 1800 متحدث، إلى جانب 30 جناحًا وطنيًا، وسط توقعات باستقبال أكثر من 239 ألف زائر من أكثر من 170 دولة.
ويضم برنامج المؤتمر أكثر من 380 جلسة، تتناول أمن الطاقة ومرونة الإمدادات، والاستثمار في البنية التحتية، والغاز الطبيعي والغاز المسال، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والطاقة النظيفة وإدارة الكربون.
وتشهد دورة أديبك 2026 مشاركة أكثر من 40 وزيرًا، إلى جانب رؤساء ومسؤولين تنفيذيين في شركات الطاقة العالمية، لمناقشة التحديات التي تواجه أسواق الطاقة وأولويات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل أجندة المؤتمر مناقشة دور الشراكات الدولية والاستثمارات في تطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرة الدول على تأمين إمدادات الطاقة ومواجهة اضطرابات سلاسل التوريد، في ظل التغيرات التي تشهدها أسواق النفط والغاز العالمية.
- أديبك 2025.. صادرات الإمارات من النفط تتجاوز مستويات ما قبل الحرب
- صادرات النفط السعودية تقفز 80% في سبتمبر لتقترب من مستويات ما قبل الحرب
- صادرات النفط السعودي ترتفع إلى 6 ملايين برميل يومياً في أكتوبر
- صادرات السعودية من النفط ترتفع إلى مستويات ما قبل الحرب
- إيرادات صادرات النفط السعودي في أغسطس 2026 تنخفض 12.5%






