كشف متحدث وزارة النفط العراقية سليم الركابي ارتفاع صادرات بلاده من النفط الخام عبر مضيق هرمز، مع استمرار دراسة مسارات جديدة، في ظل التحديات التي تواجه حركة ناقلات النفط بالمنطقة، والجهود الرامية إلى استعادة التدفقات النفطية.
وأبلغ الركابي، منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اليوم الأربعاء، بأن متوسط صادرات العراق من النفط الخام يبلغ حتى الآن في أكتوبر/تشرين الأول، نحو 2.7 مليون برميل يوميًا، تحظى الشحنات المارة منها عبر مضيق هرمز بالنصيب الأكبر.
وأوضح متحدث وزارة النفط أن تصدير النفط الخام العراقي عبر الأراضي السورية ما زال قيد الإجراءات، دون تحديد موعد لبدء عمليات التصدير حتى الآن، في ظل استمرار العمل على استكمال المتطلبات اللازمة لإطلاق هذا المسار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز مرونة صادراتها النفطية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسارات محدودة، بالتزامن مع تعافي الكميات المصدرة خلال الأشهر الأخيرة، بعد تراجع حادّ شهدته البلاد نتيجة اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.
صادرات العراق عبر مضيق هرمز
قال متحدث وزارة النفط في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة، إن صادرات العراق عبر مضيق هرمز تبلغ حاليًا نحو 2.4 مليون برميل يوميًا، من إجمالي 2.7 مليون برميل يوميًا، ما يؤكد استمرار اعتماد بغداد بصورة كبيرة على هذا الممر البحري الحيوي.
وتعكس هذه الأرقام أهمية المضيق بالنسبة إلى صادرات النفط العراقية، إذ تمرّ عبره غالبية الكميات المصدرة، ما يجعل حركة الملاحة فيه عاملًا مؤثرًا مباشرة في قدرة البلاد على تسويق إنتاجها النفطي والوصول إلى الأسواق العالمية.
وتشير بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) إلى ارتفاع صادرات العراق من النفط الخام المنقول بحرًا إلى 2.57 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 2.35 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب السابق له.

ويمثّل هذا الارتفاع زيادة شهرية بنحو 218 ألف برميل يوميًا، بنسبة تتجاوز 9%، لتسجل الصادرات أعلى مستوى لها منذ اندلاع حرب إيران، مع مواصلة التعافي التدريجي من المستويات المنخفضة التي سجلتها البلاد خلال الربيع الماضي.
ورغم هذا التحسن، ظلّت صادرات النفط العراقية خلال سبتمبر/أيلول أقل بنحو 25% من مستواها في الشهر نفسه من العام الماضي، عندما بلغت 3.41 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
ويأتي ذلك بعدما تسببت اضطرابات الملاحة وإغلاق مضيق هرمز في هبوط حادّ للصادرات، التي تراجعت إلى 540 ألف برميل يوميًا خلال مارس/آذار 2026، ثم إلى 132 ألفًا في أبريل/نيسان، و98 ألفًا في مايو/أيار، قبل بدء التعافي.
مسارات جديدة لتصدير النفط العراقي
أكد متحدث وزارة النفط أن تصدير النفط الخام العراقي عبر سوريا ما زال قيد الإجراءات حاليًا، مشيرًا إلى عدم وجود موعد محدد لبدء العمليات، في انتظار استكمال المتطلبات المرتبطة بتفعيل المسار الجديد.
ويمثّل المسار السوري أحد الخيارات المطروحة لتنويع منافذ تصدير النفط العراقي، إذ يمكن أن يتيح الوصول إلى أسواق خارج الخليج العربي، ويمنح بغداد بدائل إضافية في مواجهة الاضطرابات التي قد تؤثّر في حركة الشحن البحري.
ولم يحدد متحدث وزارة النفط موعدًا لاستئناف تصدير النفط العراقي إلى الأردن، رغم استمرار الاهتمام بهذا المسار ضمن خيارات التعاون النفطي بين البلدين، دون توافر تفاصيل إضافية بشأن توقيت التنفيذ.

وتكتسب هذه المسارات أهمية متزايدة في ظل التقلبات التي شهدتها الصادرات العراقية خلال عام 2026، إذ تراجع متوسط الكميات المصدرة خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 1.6 مليون برميل يوميًا، بانخفاض 52% عن المدة المقابلة من العام الماضي.
وتوضح البيانات أن الصادرات العراقية بدأت العام عند مستويات تجاوزت 3 ملايين برميل يوميًا، قبل أن تتراجع بشدة خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان ومايو/أيار، ثم تستعيد جزءًا من عافيتها تدريجيًا حتى سبتمبر/أيلول الماضي.
ومن شأن تنويع منافذ التصدير، إذا اكتملت الإجراءات اللازمة لتشغيل المسارات الجديدة، أن يمنح العراق خيارات إضافية لتسويق نفطه الخام، ويحدّ من تعرُّض تدفقاته النفطية للمخاطر المرتبطة بتعطُّل أحد الممرات البحرية الرئيسة.






