عاجل
"حضور الأماكن".. رحلة بصرية في عوالم التشكيلي عماد أبوزيد بقاعة البابمصدر يكشف كواليس ما تردد بشأن استقالة محمود عاشور من لجنة الحكامنادر رشاد يعلن قائمة منتخب مصر لكرة الصالات لبطولة أمم أفريقيا بالمغربقافلة طبية تعالج 1575 مواطنا في قرية أبو جريش بالإسماعيليةسقوط سلطان الكيف وعصابة تخليق مخدر البودر في المنيرة الغربيةالأمير هنأ خادم الحرمين بمناسبة فوز المنتخب السعودي ببطولة «خليجي 27»: أداء فني رفيع%99 يستخدمون مياه شرب آمنةمباحثات سعودية - أميركية لتعزيز الأمن البحري
الإضافة إلى المصادر المفضلة

أنس الحجي: مرونة صادرات النفط السعودية عبر الأنابيب أنقذت العالم من أزمة

منذ ساعة

كشفت صادرات النفط السعودية خلال أزمة إمدادات الطاقة الأخيرة عن أهمية المرونة في التعامل مع الاضطرابات، بعدما أتاحت شبكة الأنابيب في المملكة تحويل كميات كبيرة من الخام سريعًا إلى مسارات بديلة، ما ساعد الأسواق العالمية على مواجهة نقص الإمدادات.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن المرونة السعودية في التعامل مع الأزمة وتحويل مسارات الإمدادات بسرعة أدّت دورًا مهمًا في الحد من تداعيات اضطرابات هرمز.

وأوضح أن صادرات النفط السعودية استفادت من وجود شبكة أنابيب تسمح بنقل الخام من الشرق إلى الغرب، مؤكدًا أن أول تعويض إضافي بكميات كبيرة عن النقص الذي أصاب الأسواق جاء عبر هذه المسارات خلال أيام قليلة.

وأشار إلى أن هذه القدرة على تغيير مسارات الإمدادات تمثّل أحد أهم عناصر قوة منظومة الطاقة، خصوصًا عندما تتعرّض طرق الملاحة البحرية أو المضايق الإستراتيجية لاضطرابات تؤثر في حركة الناقلات وتدفقات النفط العالمية.

جاءت تصريحات الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، قدّمها على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، بعنوان: "النفط والغاز بين أمن الطاقة والبنية التحتية والتقنية والطلب المتزايد".

الأنابيب السعودية تعوض نقص الإمدادات

قال أنس الحجي إن صادرات النفط السعودية كانت أمام اختبار حقيقي خلال أزمة هرمز، لكن وجود مسارات بديلة مكّن المملكة من نقل الخام إلى أماكن أخرى، وهو ما خفّف الضغط على الأسواق وساعد في تعويض جزء من الإمدادات المتضررة.

وأوضح أن التحول إلى استعمال الأنابيب تم بسرعة كبيرة، إذ حُوّلت كميات ضخمة من الخام من المنطقة الشرقية إلى الساحل الغربي خلال فترة قصيرة، ما أتاح استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن المسارات البحرية المتأثرة.

وأشار إلى أن أهمية هذه المرونة تتجاوز السعودية نفسها، لأن قدرة دولة منتجة كبيرة على إعادة توجيه إمداداتها تعني توفير كميات إضافية للسوق في وقت تكون فيه البدائل محدودة وتكاليف النقل مرتفعة.

خط أنابيب شرق غرب ينبع السعودية
أحد خطوط أنابيب النفط - الصورة من أرامكو السعودية

وأكد أنس أن صادرات النفط السعودية عبر الأنابيب قدّمت نموذجًا واضحًا لكيفية استعمال البنية التحتية القائمة في مواجهة الأزمات، بدلًا من انتظار إنشاء مشروعات جديدة تستغرق سنوات وتحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل بدء التشغيل.

وأضاف أن هذه التجربة تكشف أهمية الاستثمار المسبق في البنية التحتية، لأن الأنابيب التي تبدو في الأوقات الطبيعية مجرد وسيلة لنقل الخام يمكن أن تتحول في أثناء الأزمات إلى عنصر رئيس في استقرار الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن سرعة التحول من النقل البحري إلى خطوط الأنابيب قلّلت من احتمالات حدوث نقص أكبر في الإمدادات، خصوصًا أن الأسواق النفطية لا تتعامل فقط مع الكميات المتاحة، وإنما تتأثر أيضًا بسرعة وصولها إلى المستهلكين.

ويرى الحجي أن صادرات النفط السعودية أظهرت خلال الأزمة أن المرونة في البنية التحتية قد تكون أهم من زيادة الإنتاج وحدها، لأن امتلاك الخام لا يكفي إذا تعذّر نقله إلى الأسواق في الوقت المناسب.

معلومات مضلّلة حول المنشآت النفطية

تطرّق أنس الحجي إلى جانب آخر من الأزمة يتعلّق بالمعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى انتشار منشورات تتحدث عن استهداف منشآت وخطوط أنابيب في السعودية دون تقديم أدلة موثوقة أو التحقّق من المعلومات.

وأوضح أن صادرات النفط السعودية أصبحت موضوعًا للكثير من الشائعات خلال الأزمة، مع تداول ادعاءات عن تفجيرات أو توقف خطوط رئيسة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المعلومات يتطلّب الرجوع إلى البيانات الرسمية والأدلة الفنية.

وأشار إلى أن بعض الحسابات تنشر صورًا ملتقطة بالأقمار الاصطناعية وتفسّر وجود مؤشرات حرارية فيها بوصفها دليلًا على تعرّض منشآت نفطية لهجوم، في حين قد تكون هذه الإشارات مرتبطة بعمليات تشغيلية طبيعية.

صادرات السعودية من النفط

وأوضح أنس الحجي أن الأقمار الاصطناعية المستعملة لرصد درجات الحرارة يمكن أن تكشف مناطق ذات نشاط حراري مرتفع، لكن تفسير السبب يحتاج إلى معلومات إضافية، لأن وجود حرارة لا يعني تلقائيًا وقوع انفجار أو استهداف عسكري.

وأكد أن صادرات النفط السعودية لا يمكن الحكم عليها من خلال صور منفردة أو منشورات على مواقع التواصل، لأن تحديد وضع خط أنابيب أو محطة ضخ يتطلّب بيانات تشغيلية دقيقة، وليس مجرد استنتاجات مبنية على صور فضائية.

وأضاف أن المشكلة تتفاقم عندما يجزم بعض المستعملين من خارج المنطقة بوقوع هجوم، في حين تحتاج الجهات المختصة داخل الدولة نفسها إلى وقت للتحقق من طبيعة الحادث ومصدره وتأثيره الفعلي في المنشآت.

ودعا الحجي المتابعين ووسائل الإعلام إلى توخي الحذر عند نقل المعلومات المتعلقة بالمنشآت النفطية، خصوصًا أن الأخبار غير الدقيقة يمكن أن تؤثر في تصورات الأسواق وتزيد حالة القلق، حتى إذا ثبت لاحقًا عدم صحتها.

البيانات الرسمية تحسم الجدل

أشار أنس الحجي إلى أن صادرات النفط السعودية تعرّضت خلال الأزمة لمحاولات تشويش إعلامي، بعدما انتشرت أخبار عن توقف خط أنابيب شرق غرب عقب مزاعم باستهداف إحدى محطاته، دون وجود أدلة واضحة تثبت ذلك.

وأوضح أن الحديث عن توقف الخط تزامن مع بيانات رسمية أشارت إلى استمرار الضخ بمستويات مرتفعة، وهو ما يوضح أهمية الاعتماد على الأرقام الصادرة عن الجهات المختصة بدلًا من الاستنتاجات التي تنتشر عبر الحسابات غير الموثوقة.

وأكد أن البيانات التشغيلية الرسمية تمثّل المصدر الأكثر أهمية عند تقييم حالة خطوط الأنابيب، لأنها تستند إلى معلومات مباشرة من المنشآت، في حين قد تكون الصور أو المقاطع المنتشرة على الإنترنت ناقصة أو قابلة لتفسيرات متعددة.

صادرات النفط السعودي
خزانات نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية - أرشيفية

وقال أنس الحجي إن المسؤولين في الدول التي تتعرّض منشآتها لهجمات يحتاجون إلى التحقيق أولًا قبل تحديد طبيعة الحادث ومصدره، ولذلك فإن إطلاق أحكام فورية عبر مواقع التواصل لا يتفق مع طبيعة عمليات التحقق الفنية والأمنية.

ولفت إلى أن صادرات النفط السعودية استمرت في التدفق رغم الشائعات المتعلقة بالخطوط، مشيرًا إلى أن إعلان مستويات الضخ الفعلية يقدم دليلًا أكثر موثوقية من الأخبار التي لا تستند إلى بيانات أو مصادر مباشرة.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلّق بحسابات مجهولة فقط، وإنما تمتد أحيانًا إلى وسائل إعلام كبيرة تعيد نشر معلومات غير موثقة، وهو ما يضاعف انتشارها ويمنحها مظهرًا زائفًا من المصداقية أمام الجمهور.

وأوضح أن المتابعين يجب أن يميّزوا بين الخبر المؤكد والتحليل والتكهن، وأن يسألوا دائمًا عن مصدر المعلومة والدليل الذي تستند إليه، خصوصًا عندما تتعلق المسألة بمنشآت نفطية إستراتيجية يمكن أن تؤثر في الأسواق العالمية.

مرونة البنية التحتية ودقة المعلومات

خلص أنس الحجي إلى أن صادرات النفط السعودية أكدت خلال الأزمة أهمية عنصرَيْن متلازمَيْن، هما مرونة البنية التحتية من جهة، ودقة المعلومات من جهة أخرى، لأن قدرة الأنابيب على العمل تفقد جزءًا من قيمتها إذا أحاطت بها معلومات مضلّلة.

وأكد أن تجربة المملكة في تحويل الإمدادات بسرعة إلى مسارات بديلة تقدم درسًا مهمًا لمنتجي النفط، مفاده أن الاستثمار في شبكات النقل المتنوعة لا يقل أهمية عن الاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية خلال الأزمات.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية تحتاج إلى مصادر متعددة ومسارات نقل مختلفة حتى تتمكن من امتصاص الصدمات، موضحًا أن الاعتماد على طريق واحد يجعل الإمدادات أكثر عرضة للاضطراب مهما كانت كميات الإنتاج المتاحة.

صادرات النفط الخليجي
ناقلة نفط - الصورة من منصة "إنتربرايز إيه إم"

وشدّد أنس الحجي على أن المرونة السعودية خلال الأزمة لم تكن مجرد استجابة مؤقتة، بل نتيجة لاستثمارات سابقة في البنية التحتية أتاحت إمكان استعمال الأنابيب لنقل الخام إلى الساحل الغربي وتوفير بديل عن الطرق البحرية المتأثرة.

وأكد أن صادرات النفط السعودية عبر الأنابيب أظهرت كيف يمكن للبنية التحتية أن تتحول إلى أداة لحماية استقرار السوق، خصوصًا عندما تكون الأزمة مرتبطة بممرات مائية يصعب التحكم في حركة التجارة عبرها.

وأضاف أن الدرس الأوسع يتمثّل في ضرورة تطوير شبكات الطاقة بصورة تراعي المخاطر المستقبلية، مع توفير بدائل للنقل والتخزين والتصدير، بما يمنح الدول المنتجة والمستهلكة قدرة أكبر على مواجهة الأزمات المفاجئة.

واختتم الحجي بتأكيده أن أمن أسواق النفط لا يعتمد على حجم الإنتاج فقط، وإنما على قدرة المنتجين على نقل الخام بسرعة ومرونة، وعلى قدرة وسائل الإعلام والمستهلكين على التمييز بين المعلومات المؤكدة والشائعات.

نرشّح لكم..

  • ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
  • ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
  • ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
  • شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
  • حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
  • صادرات النفط الإيرانية تستعد لمواجهة عقوبات ترمب الاقتصادية.. ما الخطوة القادمة؟ (مقال)
✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة