أعادت أسعار الوقود في مصر ملف تكلفة الطاقة إلى صدارة النقاشات الاقتصادية، بعدما كشف الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تحديات مالية تواجه الدولة في توفير المواد البترولية والكهرباء، مؤكدًا أن الأسعار الحالية لا تعكس التكلفة الحقيقية للإمدادات.
وبحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، جاءت تصريحات الرئيس المصري، اليوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خلال جلسة "مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل"، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 المنعقد في القاهرة.
وسلّطت التصريحات الضوء على الفجوة بين تكلفة توفير الطاقة والأسعار التي يتحملها المستهلكون، في ظل ضغوط التمويل والتحديات الجيوسياسية التي تؤثّر في أسواق الطاقة العالمية، وتزيد أعباء الاقتصاد المصري.
وشهدت الجلسة مشاركة وزراء البترول والكهرباء والمالية، الذين استعرضوا التحديات المرتبطة بتأمين احتياجات البلاد من الطاقة، وحجم الاستثمارات في البنية التحتية، والجهود الرامية إلى زيادة الإنتاج المحلي وترشيد الاستهلاك.
أسعار الوقود في مصر.. إلى أين؟
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن أسعار المواد النفطية والكهرباء الحالية في مصر "غير اقتصادية على الإطلاق"، موضحًا أن الدولة تبيع الطاقة للمستهلكين بأقل من تكلفتها الحقيقية.
وقال السيسي خلال الجلسة :"غير قادرين على سداد تكلفة الطاقة في ظل مستويات الأسعار الحالية، وهذه هي الحقيقة".
وأوضح أن التكاليف الحالية تتجاوز قدرة الدولة، مشيرًا إلى أن التحدي الأساس يتمثل في حجم التمويل المطلوب لتغطية احتياجات الطاقة، ومصادر توفير هذه الأموال.
وشدد الرئيس المصري على أهمية إعلام المواطنين بحجم التكلفة الفعلية للطاقة والأعباء الناجمة عن التحديات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن أزمة الطاقة لا تقتصر على مصر، بل تمثّل تحديًا عالميًا يرتبط في جوهره بالتمويل.

وأضاف أن التحدي أكبر من الحكومة والرئيس، لكنه ليس أكبر من المواطن، مؤكدًا حرصه على تشكيل رأي عامّ واعٍ بطبيعة الأوضاع الاقتصادية والتحديات التي تواجه البلاد.
وأشار السيسي إلى أهمية توافر الموارد المالية في مواجهة المشكلات وتنفيذ المشروعات، موضحًا أن امتلاك التمويل يتيح الاستعانة بالخبرات والمعرفة اللازمة لاتخاذ القرارات المناسبة.
وركّزت التصريحات على الفجوة بين أسعار الوقود في مصر حاليًا والتكلفة الفعلية لتوفير الطاقة، في ظل حرص الحكومة على مراعاة الجوانب الاجتماعية وعدم تحميل المواطنين الأسعار بتكلفتها الحقيقة.
استثمارات الكهرباء في مصر
في السياق نفسه، كشف وزير المالية المصري أحمد كجوك أن إجمالي الاستثمارات الموجهة إلى قطاع الكهرباء يبلغ نحو 5 تريليونات جنيه، في إطار تطوير قدرات التوليد وشبكات النقل والتوزيع وتعزيز استدامة الإمدادات.
وأوضح أن الاستثمارات تتوزع بين نحو 2.8 تريليون جنيه مصري (51.5 مليار دولار) لإنتاج الكهرباء من المصادر الحرارية والمتجددة، و2.2 تريليون جنيه مصري (40.5 مليار دولار) لتطوير شبكات النقل والتوزيع.
وأشار إلى أن إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء حققت وفرًا بقيمة 7.8 مليار جنيه مصري (نحو 143.4 مليون دولار)، مع تسجيل نسبة ترشيد بلغت 20%، في حين أسهمت القدرات المضافة من الطاقة المتجددة في توفير وقود بقيمة تقارب 250 مليون دولار.
واستعرض الوزير عددًا من المشروعات الإستراتيجية، أبرزها محطة الضبعة النووية بقدرة 4800 ميغاواط، ومشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بقدرة مستهدفة تصل إلى 3000 ميغاواط، إلى جانب مجمع بنبان للطاقة الشمسية بقدرة تبلغ نحو 1465 ميغاواط.

زيادة إنتاج الغاز وخفض فاقد الكهرباء
من جانبه، أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أهمية الاستثمار في قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون بين الشركات المصرية والأجنبية، بما يدعم زيادة إنتاج النفط والغاز وتقليل الضغوط على إمدادات الطاقة.
وأوضح أن الاهتمام بسداد الالتزامات المالية المستحقة للشركاء يمثّل أحد العوامل المهمة لاستعادة ثقة المستثمرين وتشجيع ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
وفي قطاع الكهرباء، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، إن نسبة الفقد الفني في خطوط النقل لا تتجاوز 5%، في حين تبلغ نسبة الفقد الفني في شبكات التوزيع نحو 10%.
وأضاف أن الفقد الناتج عن سرقات التيار والتعديات على الشبكة لا يتجاوز 7%، مشيرًا إلى استمرار جهود خفض الفاقد من خلال الصيانة وتطبيق القانون.
وشهدت الجلسة كذلك عرض توصيات ورشة محاكاة أزمة الطاقة، التي تضمنت التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وحلول التخزين، وزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، وتحسين كفاءة الشبكات الكهربائية.
وشملت المقترحات تشجيع إنشاء محطات الطاقة الشمسية فوق المنازل والمزارع والمنشآت، ودراسة زيادة السعات التخزينية الإستراتيجية للنفط والمنتجات البترولية، ورفع كفاءة معامل التكرير القائمة.
وتستهدف هذه الإجراءات تعزيز قدرة مصر على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية، والحدّ من الاعتماد على الواردات، وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بتوفير الوقود والكهرباء.
- وزير المالية: الضبعة ستوفر 4 مليارات دولار عند تشغيلها بالكامل
- وزير الكهرباء يستعرض مسيرة تطوير وتنمية قطاع الكهرباء منذ 2014
- مدبولي: أمامنا 3 سيناريوهات للتعامل مع ارتفاع أسعار البترول عالميا
- منتدى مصر 2026، انطلاق جلسة "مسيرة الطاقة المصرية" بمشاركة وزيري الكهرباء والبترول
- مسؤول: 55 مليار دولار استثمارات الطاقة المتجددة في الإمارات حتى 2030






