حافظت منظومة الكهرباء في الجزائر على استقرارها واستمرار الخدمة خلال صيف 2026، رغم الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، بعدما سجل الاستهلاك مستوى تاريخيًا.
وبلغت ذروة الطلب على الكهرباء -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- 21 ألفًا و828 ميغاواط، وكان من الممكن أن تصل إلى نحو 23 ألفًا و38 ميغاواط لولا التدابير التحفظية التي اتُّخذت خلال الصيف.
وتعكس المؤشرات أهمية الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية للطاقة، خصوصًا مع تزايد احتياجات المواطنين والأنشطة الصناعية والزراعية، وما يتطلبه ذلك من تعزيز قدرات الإنتاج ورفع كفاءة شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها.
أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، خلال عرضه حصيلة القطاع وبرامجه المستقبلية أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أن قطاع الطاقة يمثّل ركيزة إستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية، لدوره في ضمان التموين المنتظم بالطاقة وتحسين الظروف المعيشية ودعم الاستثمار.
ذروة قياسية للكهرباء في الجزائر
كشف وزير الطاقة والطاقات المتجددة أن الطلب على الكهرباء في الجزائر سجل خلال صيف 2026 مستوى تاريخيًا بلغ 21 ألفًا و828 ميغاواط، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة احتياجات الاستهلاك.
وأوضح عجال أن ذروة الطلب كان يمكن أن ترتفع إلى نحو 23 ألفًا و38 ميغاواط، لولا التدابير التحفظية المتخذة خلال مدة الصيف، التي أسهمت في الحدّ من مستوى الذروة المحتملة.
ويُبرز الفارق حجم الضغوط التي تواجه المنظومة الكهربائية خلال أوقات الحرارة الشديدة، عندما يرتفع الاستهلاك في وقت واحد لدى مناطق مختلفة، وهو ما يتطلب تخطيطًا مسبقًا لضمان توافر الإمدادات واستمرار الخدمة.
وأشار وزير الطاقة الجزائري إلى أن مواجهة الطلب الوطني المتزايد تستلزم استثمارات ضخمة في إنتاج الكهرباء في الجزائر ونقلها وتوزيعها، إلى جانب تعزيز كفاءة استعمال الطاقة وترشيد الاستهلاك، بما يدعم استدامة المنظومة على المدى الطويل.

وتستند منظومة الكهرباء في الجزائر إلى قدرة إنتاجية تبلغ 28 ألفًا و24 ميغاواط، مقابل ذروة طلب مسجلة عند 21 ألفًا و828 ميغاواط خلال صيف 2026.
وأشار الوزير إلى أن البنية التحتية للقطاع تضم شبكة لنقل الكهرباء يصل طولها إلى 37 ألفًا و200 كيلومتر، إلى جانب شبكة توزيع تتجاوز 445 ألف كيلومتر، فضلًا عن شبكات واسعة لنقل الغاز وتوزيعه.
وشدد على أن هذه الشبكات توفر الأساس اللازم لنقل الطاقة من مواقع الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، مع استمرار الحاجة إلى تطويرها لمواكبة نمو الطلب وتحسين موثوقية الخدمة، خاصة خلال أوقات الذروة الموسمية.
ولا يقتصر تطوير قطاع الكهرباء في الجزائر على زيادة القدرات الإنتاجية، بل يشمل أيضًا توسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، إذ يبلغ معدل الولوج إلى الكهرباء نحو 99%، مع أكثر من 12.8 مليون زبون.
وفي قطاع الغاز، أوضح عجال أن نسبة التغطية تصل إلى نحو 80%، مع أكثر من 8.7 مليون عميل، وهو ما يعكس اتّساع نطاق البنية التحتية للطاقة ودورها في تلبية احتياجات المنازل والأنشطة الاقتصادية.
استثمارات الربط بالكهرباء والغاز
أسهمت برامج الربط بالكهرباء والغاز، منذ عام 2002، في توصيل الكهرباء إلى أكثر من 521 ألف منزل، وربط أكثر من 2.7 مليون منزل بالغاز، باستثمارات إجمالية بلغت 514 مليار دينار جزائري (3.82 مليار دولار) من ميزانية الدولة.
وتواصل الجزائر تنفيذ مشروعات توسيع الربط بالطاقة، بما يشمل المناطق الصناعية ومناطق النشاط والمشروعات السكنية والمؤسسات التربوية والجامعية ومراكز التكوين المهني، بهدف دعم التنمية المحلية وضمان استمرار الخدمة العمومية.
وأشار وزير الطاقة أن برنامج ربط المستثمرات الفلاحية بالكهرباء شهدَ تقدمًا ملحوظًا، إذ بلغ عدد المستثمرات المربوطة 107 آلاف و704 مستثمرات منذ إطلاق العملية عام 2022، مع استمرار تنفيذ عمليات جديدة وربط مشروعات استراتيجية في القطاع الزراعي بالطاقة.
وتدعم البرامج النشاط الاقتصادي والإنتاج الزراعي، من خلال توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل المعدات والمنشآت، فضلًا عن توسيع نطاق الاستفادة من خدمات الطاقة في المناطق المختلفة.
وفي المناطق النائية، بدأت أعمال ربط ولايتي عين قزام وبرج باجي مختار بالغاز، من خلال إنشاء محطتين لغاز البروبان، ضمن جهود تحسين التغطية الطاقية وتقليل الفجوات في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأوضح عجال أن خطط تطوير البنية التحتية تتضمن مشروع ربط الشبكة الكهربائية الوطنية بشبكة الجنوب، عبر خط يبلغ طوله الإجمالي 894 كيلومترًا، وتتمثل مرحلته الأولى في المسار الممتد بين حاسي الرمل والمنيعة وتيميمون.
ويستهدف المشروع تعزيز أمن التموين بالكهرباء ودعم التنمية في المناطق الجنوبية، من خلال تطوير الربط بين أجزاء المنظومة الكهربائية الوطنية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع مواصلة تطوير شبكات النقل والتوزيع، بما يساعد على تحسين قدرة المنظومة على تلبية الطلب المتزايد وتوفير الإمدادات للمناطق السكنية والأنشطة الاقتصادية.
وتعكس المشروعات توجهًا نحو تعزيز مرونة قطاع الكهرباء في الجزائر، عبر الجمع بين قدرات الإنتاج والبنية التحتية للشبكات وتوسيع الربط بالطاقة، بدلًا من الاعتماد على زيادة التوليد وحدها لمواجهة ارتفاع الاستهلاك.

تعزيز كفاءة الطاقة
أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة أهمية التحكم في الطاقة وترشيد استهلاكها، بوصفهما عنصرين أساسين لدعم الاستدامة وتحسين الأداء الطاقي لمختلف القطاعات.
وفي هذا الإطار، أُنشئت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة والفعالية الطاقية، من خلال دمج الوكالة الوطنية لتطوير استعمال الطاقة وترشيده ومحافظة الطاقات المتجددة والفاعلية الطاقية.
ويستهدف التوجه تعزيز الجهود المؤسسية المتعلقة بكفاءة استعمال الطاقة، إلى جانب تطوير البرامج التي تساعد على الحدّ من الهدر وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة.
وفي سياق إجراءات السلامة المنزلية، تُواصل الجزائر تركيب أجهزة الكشف عن غاز أحادي أكسيد الكربون مجانًا داخل المنازل، إذ بلغ عدد الأجهزة المركبة 21 مليون جهاز، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 39.7 مليار دينار جزائري.
وقال الوزير: "تستهدف العملية الوصول إلى 22 مليون جهاز، بما يعزز إجراءات الوقاية من مخاطر التسمم بالغاز داخل المنازل".
وتؤكد مؤشرات صيف 2026 أن تأمين الكهرباء في الجزائر يعتمد على منظومة متكاملة تشمل توافر قدرات الإنتاج، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتوسيع نطاق الربط بالطاقة، إلى جانب ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الاستعمال، في ظل استمرار نمو الطلب الوطني.
- أمن الطاقة العالمي.. هل يتوافق مع تأمين البنية التحتية الحالية والمستقبلية؟ (تقرير)
- الهند تجبر محطات الكهرباء العاملة بالفحم على العمل بأقصى طاقتها
- "QNB" يتوقع استمرار صعود أسعار النحاس مع اتساع فجوة العرض
- التفاصيل الكاملة لخطة وزارة الكهرباء للوصول بالطاقة المتجددة لـ45% بحلول 2028
- انعدام أمن الطاقة في كالينينغراد الروسية قد يفاقم التوترات مع حلف الناتو (تقرير)






