تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء في السودان بعد استهداف 5 محطات بطائرات مسيّرة صباح اليوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما أدى إلى انقطاع التيار عن ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة.
وتزامنت الهجمات مع استمرار توقف إمدادات الكهرباء من إثيوبيا، التي تمثل أحد مصادر الطاقة الخارجية المهمة للسودان، في وقت تواجه فيه المنظومة المحلية تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.
وأعلنت شركة كهرباء السودان القابضة، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أن الهجمات استهدفت محطات سنجة والحواتة والفاو ومشكور، إلى جانب محطة الجنيد بولاية الجزيرة، موضحة أن الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بمكونات المحطات التحويلية.
ويأتي انقطاع الكهرباء في السودان عن الولايات الـ4 ليضع الشبكة القومية أمام تحدٍ إضافي، مع تضرر منشآت حيوية في الشبكة الجنوبية الشرقية، وعدم ظهور مؤشرات على قرب استئناف الربط الكهربائي مع إثيوبيا.
ظلام في 4 ولايات
أكدت شركة كهرباء السودان القابضة أن الأضرار أدت إلى إظلام كامل في الشبكة الجنوبية الشرقية، وانقطاع الخدمة عن الولايات الـ4، وسط مخاوف من انعكاس تداعيات الهجمات على استقرار الشبكة الكهربائية القومية.
وأشارت الشركة إلى استنفار فرقها الهندسية والفنية للوصول إلى المحطات المتضررة، وحصر الخسائر، وتنفيذ المعالجات اللازمة لإعادة التيار الكهربائي واستقرار الشبكة في أسرع وقت ممكن.

ولم تحدد الشركة موعدًا نهائيًا لإعادة الكهرباء إلى جميع المناطق المتأثرة، كما لم تعلن حصيلة فنية تفصيلية توضح عدد المحولات التي خرجت من الخدمة أو حجم الأحمال الكهربائية التي فقدتها الشبكة نتيجة الهجمات.
إمدادات الكهرباء من إثيوبيا
قال مصدر بوزارة الطاقة السودانية في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة إن إمدادات الكهرباء من إثيوبيا ما زالت متوقفة، ما يحدّ من الخيارات المتاحة أمام السودان لتعويض النقص في الإمدادات المحلية.
وشدد المصدر على أن خط الربط الكهربائي مع إثيوبيا ما يزال خارج الخدمة، وإنه لا توجد اتصالات أو مناقشات جارية بشأن استئناف الإمدادات قريبًا.
وتوقفت الكهرباء الواردة من إثيوبيا إلى السودان خلال الثلث الأخير من يوليو/تموز 2026، رغم حاجة السودان إلى الواردات في ظل تراجع إنتاج محطات محلية وتضرر أجزاء من شبكة النقل والتوزيع.
وتتيح وصلة الربط الكهربائي بين السودان وإثيوبيا تبادل الطاقة بين البلدين، وتكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان، الذي يعتمد على مزيج من التوليد الكهرومائي والحراري لتلبية الطلب المحلي، وسط تحديات تشغيلية وتمويلية فرضتها الحرب.
وتبلغ القدرة التصميمية للربط الكهربائي بين البلدين نحو 250 إلى 300 ميغاواط بعد تطوير المرحلة الثانية، عند جهد 220 كيلوفولت، في حين تراوحت الإمدادات الفعلية في أوقات التشغيل بين 90 و150 ميغاواط.

الكهرباء في السودان
تراجعت القدرة المتاحة لإنتاج الكهرباء في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، مع تعرض منشآت التوليد وخطوط النقل والمحولات لأضرار، إلى جانب صعوبات الصيانة والتشغيل وتأمين الوقود وقطع الغيار.
وقال وزير الطاقة والتعدين السوداني معتصم إبراهيم، في تصريحات سابقة، إن القدرة المتاحة لإنتاج الكهرباء انخفضت من نحو 2500 ميغاواط قبل الحرب إلى قرابة 1900 ميغاواط، في انعكاس للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للقطاع.
وتشير قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن القدرة الاسمية لمحطات الكهرباء في السودان تبلغ نحو 3543 ميغاواط، موزعة على 21 محطة مصنفة ضمن المحطات العاملة.
وتضم منظومة توليد الكهرباء في السودان عددًا من المحطات الرئيسية، أبرزها سد مروي بقدرة اسمية تبلغ 1250 ميغاواط، ومحطة أم دباكر الحرارية بنحو 500 ميغاواط، ومجمع قري الحراري بنحو 500 ميغاواط، إلى جانب مجمع أعالي عطبرة وستيت بقدرة 320 ميغاواط.
ولم تقتصر تداعيات الحرب في السودان على محطات التوليد، بل امتدت إلى محطات التحويل وخطوط النقل وشبكات التوزيع، ما أدى إلى تراجع قدرة المنظومة على نقل الكهرباء من مواقع الإنتاج إلى المدن والمناطق السكنية والصناعية.
وأشارت بيانات رسمية سابقة إلى تضرر نحو 15 ألف محول كهربائي جراء الحرب، فضلًا عن أضرار لحقت بالكابلات وخطوط النقل ومكونات أخرى من الشبكة، وهو ما يزيد الأعباء الفنية والمالية المرتبطة بإعادة الخدمة.
- مسيرات الدعم السريع تستهدف محطتى كهرباء بالقضارف وتغرق شرق السودان فى الظلام
- تعرف على خطة الصيانة وأوقات انقطاع الكهرباء بمراكز البحيرة
- وزير الكهرباء: خفض استهلاك وقود محطات توليد الكهرباء بقيمة 38 مليار دولار
- متخصصة في الشأن الأفريقي تكشف سرالقلق إلاثيوبي من قمة مصر والسودان وإريتريا والصومال
- محطات الكهرباء العاملة بالغاز في بريطانيا مطالبة بتكثيف عمليات التوليد (تقرير)






