من المتوقع أن ينمو الاستهلاك العالمي للكهرباء إلى أكثر من 100% بحلول عام 2050، ويتركز هذا النمو في قطاع مراكز البيانات بمعظم المناطق.
في المقابل، ينمو الطلب على الكهرباء بقوة ويكتسب أهمية متزايدة للنمو الاقتصادي وأمن الطاقة على مستوى العالم، لا سيما في البلدان والمناطق التي تعتمد على واردات الوقود الأحفوري، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وتستمر الطاقة المتجددة في التوسع وستصبح المصدر المهيمن للكهرباء بحلول عام 2035، مدفوعة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي يسهلهما التوسع في شبكات الطاقة وحلول التخزين مثل البطاريات.
وهذه هي الاتجاهات الرئيسة في تقرير سيناريوهات التحول الأخضر لعام 2026 الصادر عن شركة ستاتكرافت النرويجية (Statkraft)، الذي يستكشف 4 سيناريوهات محتملة لنظام الطاقة العالمي نحو عام 2050.
أهمية الكهرباء للنمو الصناعي
في عالم مضطرب يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية والحواجز التجارية والاختلافات الإقليمية الرئيسة، أصبحت الكهرباء الأساس للقدرة التنافسية وأمن الطاقة والنمو الصناعي، حسب ما يقول رئيس قسم محركات الطاقة العالمية لدى شركة ستاتكرافت المؤلف المشارك للتقرير تورجوس فولسلاند بولكسيجو.
وعلى الرغم من أن سيناريوهات التقرير تختلف بصورة كبيرة من حيث الوتيرة والتكاليف والتطورات الجيوسياسية، فإنها تشير إلى الاستنتاج طويل الأجل نفسه، وستؤدي الكهرباء دورًا حاسمًا في الاقتصاد العالمي، وفقًا لتقرير نشره موقع "ستاتكرافت".
وسينمو الاستهلاك العالمي للكهرباء بنسبة تتراوح بين 50 وأكثر من 100% بحلول عام 2050.

وفي الوقت نفسه، يتباطأ نمو الاستهلاك العالمي للطاقة، إذ تحل السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية وغيرها من التقنيات الكهربائية محل استعمال الوقود الأحفوري الأقل كفاءة.
ولا تقتصر المرحلة التالية من تحول الطاقة على بناء المزيد من توليد كهرباء الطاقة المتجددة.
ويتعلق الأمر باستعمال هذه الكهرباء النظيفة وفي الوقت نفسه تطوير الشبكات والتخزين والمرونة اللازمة لأنظمة الكهرباء التي تتمتع بحصة متزايدة من الطاقة المتجددة لتعمل.
بدورها، فإن البلدان التي تنجح في كهربة اقتصاداتها مع التوسع في توليد الطاقة المتجددة محليًا ستصبح أقل اعتمادا على واردات الوقود الأحفوري.
اعتمادًا بولكيسجو إن هذا يعزز أمن الطاقة ويدعم القدرة التنافسية الصناعية.
الكهرباء أكثر كفاءة من الطاقة الأحفورية
سيزداد حجم السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية وستستعمل الكهرباء بكفاءة أكبر بكثير من البدائل القائمة على الوقود الأحفوري، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتستعمل السيارات الكهربائية طاقة أقل بنسبة 60 إلى 90% من المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي، في حين يمكن للمضخات الحرارية أن تقلل من استعمال الكهرباء للتدفئة بنسبة 50 إلى 80%.
وعند استبدال الطاقة الأحفورية بحلول كهربائية فعالة، يتوفر المزيد من النقل والحرارة من كل وحدة من الطاقة.
وهذا يقلل من إجمالي استعمال الطاقة والانبعاثات والتكاليف، حسب ما تقول رئيسة المحللين المؤلفة المشاركة للتقرير ماري غروس فيدال.

انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية
تظهر سيناريوهات شركة ستاتكرافت أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة تقترب من ذروتها وسوف تنخفض نحو عام 2050.
في المقابل، فإن الانخفاض يتراوح بين 20 و56% عن المستوى الحالي، اعتمادًا على وتيرة الكهربة ونشر الطاقة المتجددة وسياسة المناخ.
وحتى السيناريو الأكثر خضرة لا يكفي في حد ذاته لتحقيق هدف الـ1.5 درجة مئوية، في حين يشير السيناريو الأسوأ إلى زيادة في درجات الحرارة أقل من 2.7 درجة مئوية، مع احتمال بنسبة 67%، ما لم تكثف تخفيضات الانبعاثات بعد عام 2050.
توسيع نطاق توليد الطاقة المتجددة
يسلط التقرير الضوء على التقدم الذي أحرزته أوروبا في توسيع نطاق توليد كهرباء الطاقة المتجددة، مع تحديد الكهربة وتطوير الشبكات وتكامل النظام بصفتها التحديات الرئيسة التالية في تحويل نظام الطاقة بأكمله.
وشكلت الطاقة المتجددة 48% من توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي في عام 2025، ارتفاعًا من 38% في عام 2021.
رغم ذلك، ما يزال الاتحاد الأوروبي يستورد 57% من الطاقة التي يستعملها، ما يبقي أمن الطاقة والقدرة التنافسية على رأس جدول الأعمال السياسي.
وفي الوقت نفسه، تعمل الكهربة على تقليل الطلب على الطاقة لأنها أكثر كفاءة من الطاقة الأحفورية.
ولم يعد السؤال المطروح بالنسبة لأوروبا هو ما إذا كانت الطاقة المتجددة سوف تؤدي دورًا أعظم.
وتقول رئيسة المحللين لدى شركة ستاتكرافت المؤلفة المشاركة للتقرير ماري غروس فيدال إن التحدي يتمثل في توسيع الشبكات وتخزين الكهرباء والمرونة بسرعة كافية لدعم الاقتصاد المكهرب.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
يقود الذكاء الاصطناعي النمو السريع في مراكز البيانات والاستهلاك العالمي للكهرباء.
بحلول عام 2050، تمثل مراكز البيانات 6-9% من إجمالي الطلب على الكهرباء في الاتحاد الأوروبي في سيناريوهات شركة ستاتكرافت.
وفي الوقت نفسه، فإن التوقعات غير مؤكدة وستعتمد على عوامل تشمل وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي، والمزيد من الرقائق والبرمجيات الموفرة للطاقة، والوصول إلى الشبكة، والقبول المحلي.
ويمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي محركًا جديدًا مهمًا للطلب العالمي على الكهرباء، وقد تعمل التقنيات الأكثر كفاءة على إبطاء النمو.
من ناحيته، يرى رئيس قسم محركات الطاقة العالمية لدى شركة ستاتكرافت المؤلف المشارك للتقرير تورجوس فولسلاند بولكسيجو أن الوتيرة التي يمكن بها تطوير توليد الكهرباء الجديدة وقدرة الشبكة ستكون حاسمة بالنسبة لمكان وسرعة إنشاء مراكز البيانات الجديدة.
تواجه النرويج انخفاضًا في فائض الكهرباء
تمتلك النرويج أحد أنظف أنظمة الكهرباء في العالم، إذ تبلغ نسبة الطاقة المتجددة 98%، لكن تطوير الجيل الجديد يتقدم ببطء.
وفي عام 2050، يتراوح توليد الكهرباء النرويجي السنوي من 176 تيراواط/ساعة إلى 253 تيراواط/ساعة عبر السيناريوهات، ويعتمد ذلك إلى حد كبير على وتيرة تطوير طاقة الرياح في المستقبل.
ومنذ عام 2021، أضافت النرويج نحو 6 غيغاواط من قدرة التوليد الجديدة، مقارنة بـ13 غيغاواط في السويد.
ولا يتمثل التحدي الذي تواجهه النرويج في نقص الموارد، إذ تشير رئيسة المحللين المؤلفة المشاركة للتقرير ماري غروس فيدال إلى أن التحدي يكمن في إمكان تطوير التوليد الجديد وقدرة الشبكة بسرعة كافية، لتلبية الطلب المتزايد والحفاظ على القدرة التنافسية الصناعية.
- التفاصيل الكاملة لخطة وزارة الكهرباء للوصول بالطاقة المتجددة لـ45% بحلول 2028
- محطة طاقة شمسية عملاقة في مصر تحصل على تمويل بـ566 مليون دولار
- وزير الكهرباء: الدولة تستهدف زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة لـ45% بحلول 2030
- استثمارات الطاقة المتجددة.. زيادة 261.1% في المخصصات المستهدفة خلال 2026/2027
- توقعات بارتفاع الطلب على البطاريات بحلول عام 2050 (تقرير)






