تتجه التحركات الرامية إلى إبرام صفقة الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش نحو مرحلة جديدة، مع تكثيف الاتصالات الرسمية بين البلدين لبحث تأمين إمدادات جديدة من الطاقة، في ظل اضطرابات إقليمية دفعت الأسواق الآسيوية إلى تنويع مصادر الاستيراد.
وكشفت تطورات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن تحركات رسمية لتطوير التعاون بين الجزائر وبنغلاديش في قطاع الطاقة، مع بحث إبرام اتفاقات لتوريد الغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال، بما يدعم أمن الإمدادات.
وتأتي المباحثات في وقت تتجه فيه بنغلاديش إلى البحث عن بدائل آمنة، ضمن مساعيها لتأمين احتياجاتها بعد تعطُّل الإمدادات التقليدية من قطر بسبب تداعيات الحرب في إيران، وما فرضته من ضغوط على أسواق الطاقة.
وتشير معلومات منصة عرب بريس إلى أن الصفقة المحتملة قد تشمل استيراد 10 شحنات سنويًا، لكن المفاوضات ما تزال في مراحلها الأولية، إذ تدرس الجزائر الجدوى الاقتصادية وشروط الأسعار والشحن، مع توقعات باستمرار المحادثات خلال الأشهر المقبلة.
مباحثات الجزائر وبنغلاديش بشأن الغاز المسال
عقد وزير الطاقة في بنغلاديش إقبال حسن محمود اجتماعًا مع سفير الجزائر لدى دكا، الدكتور عبدالوهاب سعيداني، لبحث فرص تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، بما يشمل إمدادات الغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال، وفق بيان رسمي.
وتناول الاجتماع -بحسب وزارة الطاقة والموارد المعدنية البنغلاديشية- إمكان توقيع مذكرات تفاهم للتعاون في الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش، إلى جانب التحضيرات الجارية لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء طارق رحمن إلى الجزائر، في إطار توسيع العلاقات بين البلدين.
وبحث الجانبان سبل الاستفادة من فرص التعاون في قطاع الطاقة، مع تأكيد أهمية العلاقات الثنائية الممتدة، في حين حضر الاجتماع أمين شؤون الطاقة البنغلاديشي محمد ضياء الحق، وفق ما أورده البيان الحكومي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية امتدادًا لمباحثات سابقة جرت في 10 سبتمبر/أيلول 2026، بمشاركة وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب ونظيره البنغلاديشي، عبر تقنية الاتصال المرئي، لبحث فرص إقامة شراكة في إمدادات الطاقة وتطوير التعاون التجاري.
وشارك في الاجتماع السابق، المدير العام لمجمع سوناطراك نورالدين داودي، إلى جانب مسؤولين من الشركات البنغلاديشية المعنية بقطاع الطاقة، وسفير بنغلاديش لدى الجزائر، إذ ناقش المشاركون فرص تأمين الإمدادات ومواكبة الطلب المتزايد على الغاز.
ويعكس تكرار الاتصالات اهتمام البلدين بتطوير مسار تعاون يتجاوز العلاقات التجارية التقليدية، إذ يمكن أن يتيح الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش للجزائر اختبار سوق آسيوية جديدة، في حين تسعى دكا إلى توسيع خياراتها أمام الموردين، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
تفاصيل صفقة الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش
أبدت بنغلاديش رغبة في استيراد 10 شحنات من الغاز الطبيعي المسال سنويًا من الجزائر، وفق مصادر مطّلعة سبق أن تحدثت إلى منصة الطاقة المتخصصة، مشيرةً إلى أن المفاوضات ما تزال أولية ولم تصل إلى اتفاق نهائي بشأن شروط التوريد.
وتدرس الجزائر مدى جدوى توجيه شحنات إضافية إلى السوق البنغلاديشية، في ضوء الأسعار المعروضة وتكاليف النقل والظروف التجارية، في حين يُنتظر أن تتناول الجولات المقبلة تفاصيل الكميات النهائية ومواعيد التسليم وآليات تنفيذ الاتفاق المحتمل.
ويمثّل الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش فرصة لتنويع الوجهات التصديرية لمجمع سوناطراك، الذي تتركز صادراته بدرجة كبيرة على الأسواق الأوروبية، مع إمكان اختبار الطلب في جنوب آسيا إذا توصَّل الطرفان إلى شروط تجارية مناسبة.

ولا تتوقع مصادر منصة الطاقة المتخصصة حسم الصفقة قبل نهاية عام 2026، في ظل الحاجة إلى استكمال التقييم الاقتصادي واللوجستي، وتحديد هوامش الأسعار وتكاليف الشحن، فضلًا عن الاتفاق على الكميات وشروط التسليم بين الجانبين.
وتكتسب الجزائر أهمية إضافية بالنسبة إلى مستوردي الطاقة في جنوب آسيا، إذ يمكن للشحنات المنطلقة من موانيها الوصول إلى المنطقة من دون المرور بمضيق هرمز، وهو مسار يختلف عن طرق الإمداد التقليدية القادمة من الخليج.
وفي حال إتمام الاتفاق، قد يشكّل الغاز المسال الجزائري إلى بنغلاديش بداية لتوسيع الحضور الجزائري في الأسواق الآسيوية، لكنه يظل مرهونًا بنتائج المفاوضات ومدى تنافسية الأسعار وتوافر الشحنات، في وقت تتجه فيه دكا إلى تنويع مصادر إمداداتها.
- وزير الطاقة الجزائري: نقف ونتضامن مع السعودية في هذه الظروف
- إعلان الجزائر.. 5 دول توقع اتفاقًا لنقل الهيدروجين من أفريقيا إلى أوروبا
- إغلاق المجال الجوي أمام شحنة وقود نووي.. أين تتجه؟
- محطات إسالة الغاز في الجزائر.. منشآت ضخمة بطاقة 25.5 مليون طن سنويًا
- الذكرى العاشرة لإعلان الجزائر.. ماذا قال أمين عام أوبك؟ (تقرير)






