استقطب تسويق النفط العراقي صفقة نادرة، في خطوة من شأنها دعم جهود بغداد الرامية إلى زيادة صادراتها التي تراجعت بشدة جراء حرب إيران.
ودخلت مجموعة أنتون الصينية (Anton Oilfield Services Group) مجال تسويق الخام العراقي عبر اتفاق جديد مع شركة تسويق النفط الحكومية "سومو"، في تحرك يربط بين خدمات حقول النفط وعمليات بيع الخام وتحصيل قيمته.
وأعلنت الشركة الصينية، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) نجاحها في تسويق أول شحنة من النفط العراقي بموجب الاتفاق، بعدما نقلت مليون برميل من خام البصرة الثقيل في أواخر سبتمبر/أيلول 2026، وباعت الشحنة إلى إحدى الشركات التجارية.
وتبرز أهمية الاتفاق في أنه يمنح مجموعة أنتون دورًا يتجاوز نشاطها التقليدي في الخدمات الهندسية وتشغيل أصول النفط والغاز، ليمتد إلى تسويق النفط العراقي، وهو ما يفتح أمام الشركة مجالًا جديدًا للتعاون مع المؤسسات النفطية الحكومية، ويمنح العراق قناة إضافية لتصريف إنتاجه.
اتفاقية تسويق النفط العراقي
قالت أنتون لخدمات حقول النفط إنها حصلت في 6 سبتمبر/أيلول 2026 على تأهيل يتيح لها بيع النفط العراقي، ووقّعت اتفاقية لتصدير الخام مع شركة "سومو"، المسؤولة عن تسويق صادرات البلاد النفطية.
وبموجب الاتفاق، ستتولى الشركة الصينية تسويق كميات من النفط العراقي لم تُحدَّد تفاصيلها، على أن يأتي الجزء الأكبر منها من خام حقل مجنون، الذي تديره شركة نفط البصرة.
وتمثّل الشحنة الأولى التي بلغت مليون برميل من خام البصرة الثقيل بداية تنفيذ الاتفاق، إذ نُقلت الكمية في أواخر سبتمبر/أيلول، قبل بيعها إلى شركة تجارية، حسب ما ذكرت رويترز.

وتكتسب الخطوة أهميتها من طبيعة الترتيبات المالية والتجارية التي تتيحها، إذ أشارت أنتون إلى أن الاتفاق ينشئ قناة للتمويل والتسوية تربط خدمات هندسة الحقول النفطية ببيع الخام وتحصيل مستحقاته، بما يساعد شركات النفط العراقية على دفع مستحقات المقاولين بمرونة أكبر.
ويأتي ذلك في ظل أهمية انتظام المدفوعات للشركات التي تنفذ أعمال الحفر والتطوير والصيانة والخدمات الفنية، إذ تعتمد استمرارية الأنشطة على توافر السيولة اللازمة لتغطية تكاليف التشغيل والوفاء بالالتزامات التعاقدية.
وأشارت أنتون إلى أن الاتفاق يمثل توسعًا في نموذج أعمالها بالعراق، فبعد تركيزها على الخدمات النفطية وتشغيل أصول في قطاعي النفط والغاز أصبحت الشركة قادرة على المشاركة في تسويق الخام، بما يضيف نشاطًا تجاريًا جديدًا إلى عملياتها القائمة.
وأكدت الشركة الصينية استمرار تعاونها طويل الأجل مع الحكومة العراقية وشركات النفط الوطنية والجهات العاملة في الصناعة، في إطار سعيها إلى توسيع نطاق أعمالها بالسوق العراقية.
حقل الظفرية
لا تقتصر أهمية الاتفاق على الشحنة الأولى التي جرى تسويقها، إذ يمهّد الطريق أمام أنتون لرفع وتسويق النفط من حقل الظفرية في العراق خلال المرحلة المقبلة.
وكانت الشركة قد حصلت في عام 2024 على ترخيص لتطوير الحقل الواقع شرقي البلاد، ما يتيح لها الاستفادة من الاتفاق الجديد في ربط أنشطة تطوير الحقول بعمليات تسويق الإنتاج مستقبلًا.
ويمنح الترابط الشركة مجالًا أوسع لإدارة أنشطتها في العراق، إذ يمكن أن يجمع نموذج عملها بين تطوير الأصول النفطية وتقديم الخدمات اللازمة لتشغيلها، ثم تسويق جانب من الخام الناتج عنها وفق الترتيبات المعتمدة مع الجهات العراقية المختصة.
ويوفر دخول شركة عاملة في مجال الخدمات النفطية إلى نشاط التسويق خيارًا إضافيًا أمام بغداد للتعامل مع احتياجات القطاع المالية والتجارية، خصوصًا في ظل الضغوط التي تعرضت لها صادرات الخام خلال الأشهر الماضية.
صادرات النفط العراقي
تأتي الصفقة في وقت تواجه فيه صادرات النفط العراقي تحديات مرتبطة بالاضطرابات الإقليمية والحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثامن.
وأظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن صادرات العراق المنقولة بحرًا ارتفعت إلى نحو 2.57 مليون برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول 2026، مقارنة بنحو 2.35 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس/آب، بزيادة بلغت 218 ألف برميل يوميًا، أو أكثر من 9%، لتسجل أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب مع إيران.
ورغم التحسن، ظلت الصادرات أقل بنحو 25% من مستواها المسجل في سبتمبر/أيلول 2025، عندما بلغت قرابة 3.41 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين مستويات التصدير الحالية والمعدلات السابقة للأزمة.
وكانت صادرات النفط العراقي قد تعرضت لهبوط حاد خلال الأشهر الأولى من الحرب، إذ انخفضت إلى نحو 540 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار 2026، ثم تراجعت إلى 132 ألف برميل يوميًا في أبريل/نيسان، قبل أن تسجل نحو 98 ألف برميل يوميًا في مايو/أيار.
وخلال المدة من يناير/كانون الثاني إلى نهاية سبتمبر/أيلول، بلغ متوسط صادرات العراق من النفط نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 3.34 مليون برميل يوميًا خلال المدة نفسها من عام 2025، بانخفاض يقارب 52%.
الرسم البياني الآتي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة يستعرض تطور صادرات العراق من النفط شهريًا:

وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي في تصريحات إلى منصة عرب بريس إن متوسط صادرات الخام خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026 يدور حول 2.7 مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من الصادرات يمر عبر مضيق هرمز.
وساعدت الخصومات السعرية الكبيرة التي قدمها العراق خلال المدة الأخيرة على جذب التجار والمصافي، بما أسهم في تعافي الصادرات مقارنة بالمستويات المتدنية التي سجلتها في ذروة الاضطرابات.
- 5 دول تستحوذ على 76% من واردات النفط الأمريكي في يوليو بينها كندا والسعودية
- أمريكا تستورد نفطاً عربياً بـ19 مليار دولار في 2023.. الخام السعودي بالصدارة
- أمريكا تستورد نفطاً عربياً بـ 19 مليار دولار في 2023.. الخام السعودي بالصدارة
- أهم المستجدات الأسبوعية في أسواق النفط العالمية.. إنفوجراف
- رحلة المليون برميل نفط في 2026.. مسار صعود إنتاج الجزائر (رسوم بيانية)






