تبرُز السفن بالرقم الأكبر في معادلة التلوث النفطي بالمحيطات، الذي تتزايد معدلاته بصورة أعلى من أي وقت مضى، وتأثيرات ذلك في النظام البيئي البحري بوجه عام.
وتغطي البقع النفطية الناتجة عن حوادث تسرب الخام من السفن، أكثر من مليون ونصف كيلومتر مربع من محيطات العالم سنويًا، حسب دراسة تحليلية حديثة اطَّلعت على نتائجها منصة الطاقة المتخصصة.
واعتمدت الدراسة الصادرة في 23 سبتمبر/أيلول 2026 خلال فعاليات مؤتمر "أسبوع المناخ في نيويورك"، على استعمال الصور الملتّقَطة بالأقمار الاصطناعية التي جُمِعَت خلال المدة بين عامي 2023 و2025، إلى جانب بيانات أخرى.
واستعمل الباحثون الملاحظات المجمَّعة لنمذجة التلوث النفطي في المحيطات سنويًا، الناجم عن السفن والمنشآت البحرية، مع مراعاة الاختلافات في تغطية الأقمار الاصطناعية وكثافة السفن.
وعبر دمج صور الأقمار الاصطناعية مع أدوات تحليلية متطورة باستمرار، تستطيع المنظمات تحديد بؤر التلوث، ومراقبة الأنشطة الصناعية، وتقديم الأدلة للحكومات والهيئات التنظيمية وجماعات حماية البيئة، ما يتيح فهمًا أعمق لكيفية تأثير النشاط البشري في النظم البيئية البحرية، وتحديد المناطق التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.
تلوث المحيطات والسفن
ترتبط السفن بالغالبية العظمى من التلوث النفطي في المحيطات، ما يدق جرس إنذار بشأن معايير السلامة والأمان الواجب اتباعها في قطاع الشحن البحري، وفق دراسة تحليلية عالمية أجرتها منظمة سكاي تروث (SkyTruth) الأميركية غير الربحية المتخصصة في تقنيات الحفاظ على البيئة.
ويغطَّى نحو 1.58 كيلومترًا مربعًا من سطح المحيطات ببقع نفطية سنويًا، مع تركّز أكثر من 90% من هذا التلوث في المياه الوطنية، التي تقترب غالبًا من السواحل.
ومن خلال الجمع بين صور "رادار سنتينل -1" (Sentinel-1) الأوروبي الفضائي -التي جمِعَت بين عامي 2023 و2025 وبيانات منصة المراقبة "سيروليان" (Cerulean) التابعة لمنظمة "سكاي تروث"- قال الباحثون إن 81% من مساحة البقع النفطية السنوية في مياه المحيطات مرتبطة بالسفن، بما في ذلك السفن التي يجري تتبعها بواسطة نظام التعريف الآلي "إيه آي إس" (AIS) والسفن العاملة دون إشارات تتبُّع مرئية.
وكانت السفن التجارية هي النوع السائد بين السفن المرتبطة بالتلوث النفطي في المحيطات.
مواقع التلوث النفطي
وفق الدراسة التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تشمل الأماكن التي يقترن اسمها بظاهرة التلوث النفطي في المحيطات:
- البحر الأحمر.
- الخليج العربي.
- البحر المتوسط.
- البحر الأسود.
- المياه قبالة سواحل غرب أفريقيا.
- المياه المحيطة بدولة إندونيسيا.
ووجدت الدراسة التحليلية كذلك أن العديد من الدول لا تمثَّل في ظاهرة التلوث النفطي المذكورة بصورة يتناسب مع حجم أساطيل السفن بها، بما فيها بيرو وبنما ومالطا وقبرص، ما يثير تساؤلات بشأن الرقابة التي تمارسها تلك الدول في هذا الخصوص.

بقع نفطية
حددت الدراسة 16 سفينة مرتبطة ببقع نفطية في أكثر من 10% من الممرات المائية التي تخضع للملاحظة والرصد من قِبل الأقمار الاصطناعية، إلى جانب منشآت بحرية عديدة، لا سيما قبالة سواحل إندونيسيا ونيجيريا.
ولم تكن المناطق البحرية المحمية بوجه عام بمنأى عن حالات التلوث المذكورة، وإن كانت أفضل حالًا من نظيراتها الأخرى، إذ سجلت قرابة 75% منها تركيزات أقل من البقع النفطية مقارنةً بالمياه المحيطة، على الرغم من أن الموائل الحساسة في البحر الأسود وخليج المكسيك ما تزال متأثرة.
وقال مدير قسم التقنية في منظمة "سكاي تروث" كارل ووستر، إن التلوث النفطي في المحيطات يحدث بمعدلات أكبر بكثير قياسًا إلى حوادث التسرب النفطي التي غالبًا تتصدر عناوين الأخبار الرئيسة.
من ناحية أخرى، سلط التقرير الضوء على نقطة ضعف رئيسة تحول دون اكتشاف التلوث النفطي في المحيطات، وهي التغطية المحدودة للأقمار الاصطناعية في أعالي البحار، التي تعني أن مناطق واسعة ما تزال غير مراقَبة بصورة جيدة، في حين أن هياكل ملكية السفن المبهَمة ما تزال تقف حائلًا دون إنجاز المساءلة القانونية.
- دراسة: التدخين السلبي تسبب في 1,7 مليون وفاة خلال عام و5.2 ملايين حالة عدوى بالجهاز التنفسي
- تفوق سرعة بولت، دراسة تكشف مفاجأة مرعبة عن سرعة فيضانات الصين ونيبال وعدم هروب السكان
- عدوى خطيرة في انتظارك، تحذير من تناول السكريات عند استخدام المضادات الحيوية
- أسرار بكتيريا الأمعاء، دراسة تدق ناقوس الخطر عن علاقة معدل التبرز بصحة القلب والكلى
- إنجاز بناء أطول توربين رياح في العالم (فيديو)






