تسعى سنغافورة إلى اقتناص الفرصة التي توفرها مزارع الرياح البحرية الأوروبية، ونمو أنشطة تحول الطاقة في القارة العجوز، وتوريد محولات تنقل الكهرباء المولّدة إلى اليابسة.
ورصدت منصة الطاقة المتخصصة بيانات عن نقل منصات تُعرف باسم "محول التيار المستمر عالي الجهد" (HVDC converter) من حوض لبناء السفن شمال سنغافورة، مقرر شحنها إلى أوروبا.
والمحولات مُصممة في صورة منصة صفراء اللون، وسط شبكة معقدة من السقالات والرافعات، وتشبه مبنى مكونًا من 15 طابقًا، وتزن 30 ألف طن.
ويُنقل المحول أو المنصة إلى أحد مواقع مزارع الرياح الأوروبية من حوض شركة "سيتريوم" (Seatrium Ltd) لبناء السفن.
ومن المقرر أن تصل إلى بحر الشمال في عام 2028، لتستقر على بعد 60 كيلومترًا من الساحل، لتنقل الكهرباء المولدة بواسطة توربينات الرياح إلى اليابسة، في خطوة تمثل أحدث مساعي سنغافورة للاستفادة من التوجه الأوروبي نحو الطاقة الخضراء.
وتُمثّل هذه التقنية المتخصصة لنقل الكهرباء نقطة مضيئة في قطاع طاقة الرياح البحرية، الذي يواجه حاليًا تحديات صعبة أثرت سلبًا في جاذبيته للاستثمار.
وأشارت بيانات "بلومبرغ إن إي إف" إلى انخفاض الاستثمارات العالمية في مشروعات طاقة الرياح البحرية بنسبة 72% خلال النصف الأول من العام الجاري (2026) على أساس سنوي، وبلغت 12 مليار دولار.
خبرة من خدمة شركات النفط إلى مزارع الرياح البحرية الأوروبية
لا يمتلك العالم قدرات كبيرة في إنتاج محولات نقل الكهرباء من مزارع الرياح البحرية إلى اليابسة، ما يؤدي إلى نقص المعروض، في وقت ينمو فيه الطلب، خصوصًا من الاتحاد الأوروبي الذي يتوسع في هذا القطاع.
لذلك، تستغل سنغافورة قدرات بناء هذه المنصات لتوريدها إلى مزارع الرياح البحرية الأوروبية، حسب ما ذكر موقع "ذا إيدج".
واكتسبت سنغافورة خبرة بناء تلك المنصات من عملها على مدى عقود في خدمة كبرى شركات النفط والغاز البحرية، وتسعى حاليًا إلى تسخيرها في عملية تحول الطاقة.
وتبرز عملية تصدير هذه المحولات الضخمة إلى أوروبا بوصفها من أكبر الفرص المتاحة، في ضوء استعمال تلك التقنية على نطاق واسع لنقل كهرباء مزارع الرياح البحرية عبر مسافات طويلة.
ومنصات شركة "سيتريوم" المُصممة للتعامل مع مزارع رياح بقدرة 2 غيغاواط من الكهرباء، هي الأكبر من نوعها في العالم.
ويستغرق بناء المنصة الواحدة 5 سنوات، ومن المتوقع أن تظل قيد التشغيل (عمرها الافتراضي) لمدة 40 عامًا.
وتتولى شركة "جي إي فيرنوفا" (GE Vernova Inc) توفير تقنيات التيار المستمر عالي الجهد المُستعملة في هذه المنصات.
وقال المحلل في شركة "إمبر" لام فام: "إن سنغافورة -وهي دولة عبارة عن مدينة والجزر المجاورة لها- تسيطر على نحو 20% من القدرة الإنتاجية العالمية لهذه المنصات (خارج الصين)، وهي نسبة تمثل قفزة كبيرة، مقارنة بحصة كانت ضئيلة قبل سنوات قليلة".

نمو الطلب على المحولات
من المتوقع أن ينمو الطلب على محولات نقل الكهرباء، مع توسع مزارع الرياح البحرية الأوروبية في مناطق أبعد عن الشاطئ، ما يتيح لأحواض بناء السفن في سنغافورة والجزر المُحيطة فرصة أكبر للفوز بالمزيد من التعاقدات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "سيتريوم" كريس أونغ: "ضخت الشركة والدولة استثمارات في صناعة منصات نقل الكهرباء، ما يمثل نموذجًا لما يمكن تحقيقه".
وكانت شركة "تينيت" (TenneT Holding BV) -وهي مشغلة لشبكات الكهرباء في أوروبا- قد تعاقدت مع شركة "سيتريوم" المملوكة جزئيًا لشركة "تيماسيك هولدينغ" (Temasek Holdings) التابعة لحكومة سنغافورة، لبناء 4 منصات مخصصة لمجمعات طاقة الرياح في بحر الشمال.
ويعمل في بناء تلك المنصات الأربع 7 آلاف عامل في أحواض تابعة للشركة في سنغافورة وجزيرة باتام الإندونيسية (التي تبعد 50 دقيقة بالعبّارة).
وقالت شركة "تينيت" إن تكلفة المنصة الواحدة -بما في ذلك البنية التحتية المرتبطة بها- تصل إلى 5 مليارات يورو (5.6 مليار دولار أميركي).
وتؤدي تلك المنصات دورًا رئيسًا في دفع عجلة النمو في قطاع طاقة الرياح البحرية عالميًا، الذي يواجه تحديات عديدة، منها ارتفاع التكاليف، ونقص سلاسل التوريد، والعقبات التنظيمية.
ورغم هذه التحديات، تواصل أوروبا توسيع نطاق طاقة الرياح البحرية بصورة هائلة لتحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة الخضراء.
وعلى سبيل المثال، منحت المملكة المتحدة عقودًا بقدرة قياسية بلغت 8.2 غيغاواط في أحدث مزاد للدعم الحكومي، في حين تعمل ألمانيا وهولندا على تنفيذ آليات جديدة لحماية الإيرادات.
- أزمة الطاقة في أوروبا تفاقم الضغوط الاقتصادية
- واردات كولومبيا من الغاز المسال ترتفع 54%.. ومخاوف من تداعيات "النينيو"
- وزير الكهرباء يبحث مع "روسآتوم" الروسية توطين صناعة بطاريات تخزين الطاقة
- وزير الكهرباء: شراكات جديدة لنقل تكنولوجيا بطاريات تخزين الطاقة إلى مصر
- كنا فين.. من انقطاع الكهرباء وأزمات الطاقة لمحطات عملاقة ومشروعات طاقة نظيفة






