تتصدر المعادن الحرجة أولويات أفريقيا خلال المرحلة المقبلة، في ظل مساعي القارة إلى تكثيف أعمال الاستكشاف الجيولوجي، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع التعدين، وتعزيز التعاون بين الدول لتطوير مواردها المعدنية وزيادة القيمة المضافة محليًا.
وقال الأمين العام لمجموعة إستراتيجية المعادن الأفريقية (AMSG)، موسيس إنغادو، إن أفريقيا تمتلك أكثر من 30% من احتياطيات المعادن الحرجة عالميًا، في حين لم يُستكشف سوى نحو 20% من أراضيها، مؤكدًا أهمية توفير التمويل وتطوير البنية التحتية وتحقيق التكامل بين دول القارة للاستفادة من هذه الموارد.
وأكد إنغادو أن الأولوية الرئيسة أمام أفريقيا في المرحلة الحالية تتمثل في تكثيف أعمال المسح الجيولوجي والاستكشاف لاكتشاف المزيد من الموارد المعدنية، إلى جانب مواءمة السياسات والتشريعات بين الدول الأفريقية لتعزيز التعاون وتسهيل الاستثمارات.
وشدّد إنغادو -خلال حوار أجرته معه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- على ضرورة انتقال أفريقيا من تصدير المعادن الخام إلى عمليات المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة محليًا، متوقعًا أن تؤدي القارة دورًا محوريًا في قطاع التعدين وتحول الطاقة العالمي.
وفيما يلي نص الحوار:
ما أبرز أولويات أفريقيا في الوقت الحالي لتطوير مواردها المعدنية؟
تتمثل الأولوية الأولى في إجراء المسوحات الجيولوجية وتكثيف أعمال الاستكشاف، إذ نحتاج إلى اكتشاف المزيد من الموارد المعدنية الموجودة تحت سطح الأرض، حتى نتمكن من استخراجها وتطويرها بصورة مستدامة، بما يلبي احتياجاتنا الصناعية والاقتصادية، ويوفر فرص العمل، فضلًا عن تلبية الطلب العالمي على المعادن الحرجة.
أمّا الأولوية الثانية -وهي مرتبطة بالأولى-، فتتمثل في مواءمة السياسات والتشريعات، بحيث نعمل على توحيد القواعد بين دولنا، بما يتيح سهولة التعاون عندما ينتقل المستثمر أو النشاط من دولة أفريقية إلى أخرى.
وكل هذه الجهود ترتبط بالتعاون على مستوى القارة، فنحن نعمل للتنسيق بين الحكومات، وكذلك بين القطاع الخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية، حتى نتمكن من تحقيق قيمة أكبر من الموارد المعدنية الوفيرة في دولنا.
كيف يمكن لأفريقيا جذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع التعدين؟
في البداية، أفريقيا منفتحة أمام رؤوس الأموال، وتعمل القارة على تهيئة بيئة مواتية تضمن الوضوح والقدرة على التنبؤ، بما يمنح المستثمر الثقة في حماية أمواله وتحقيق عوائد مجدية منها.
كما نعمل على خفض المخاطر من خلال تنفيذ أعمال المسح الجيولوجي، وتوفير البيانات التي تساعد على تقليص الوقت اللازم للانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة الاستخراج.

ونعمل على ضمان أن تكون السياسات التي تُعتَمَد صديقة للمستثمرين، وأن يتمكن المستثمر، عند دخوله إلى السوق الأفريقية، من تنفيذ مشروعاته بعيدًا عن البيروقراطية، والبدء مباشرةً في التشغيل والاستفادة من أصوله.
هل تعاني أفريقيا من نقص في السياسات المنظمة لقطاع التعدين؟
لا، لدينا سياسات، لكن ما يحدث هو أنه مع تغيُّر العالم وتغيُّر الطلب، يجري تحديث السياسات لتواكب هذه المتغيرات.
فنحن نشهد تقدمًا تكنولوجيًا ومتطلبات مختلفة، ولدينا قوانين يتعين علينا مواصلة تكييفها حتى تكون ملائمة للمرحلة الحالية، بحيث عندما يأتي مستثمر -على سبيل المثال- من أستراليا، لا يجد نظامًا تشريعيًا مختلفًا بصورة كاملة من دولة أفريقية إلى أخرى.
ولهذا السبب نعمل على المواءمة، ونسعى إلى جعل السياسات أكثر ملاءمة للمستثمرين، وفي الوقت نفسه نضمن إدخال مفهوم إضافة القيمة للمعادن.
فعلى مدار مدة طويلة، كانت المعادن الأفريقية تُستخرج من المناجم وتُنقل مباشرة إلى المواني؛ وهو ما يؤدي إلى فقدان قدر كبير من القيمة المرتبطة بالوظائف والصناعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى.
أمّا السياسات الجديدة، فهي تدعو المستثمرين إلى أن يكونوا شركاء في التنمية، وليس مجرد أطراف تأتي لاستخراج المعادن ثم تغادر، وأفريقيا تمتلك -حاليًا- أفضل السياسات في العالم في هذا المجال.
كيف يمكن للدول الأفريقية تحقيق قيمة أكبر من مواردها المعدنية؟
أولًا وقبل كل شيء، من خلال إضافة القيمة، التي تشمل عمليات الإثراء والمعالجة والتصنيع وإقامة الصناعات.
لدينا سوق في أفريقيا يزيد عدد سكانها على 1.5 مليار نسمة، وجميعنا نستعمل الهواتف، ولذلك لا يوجد سبب يمنع الدول الأفريقية، -على سبيل المثال- من تحويل النحاس والكوبالت والغرافيت إلى هواتف محمولة.
يجب أن نكون قادرين على تصنيع هذه المنتجات، أو على الأقل إنتاج المدخلات التي تدخل في عمليات التصنيع النهائية.
وعندما ننفّذ عمليات معالجة للمعادن داخل القارة، سنتمكن من تحقيق قيمة أكبر من مواردنا، كما سنوفر ملايين الوظائف لشبابنا.
ولا تقتصر فرص العمل على قطاع التعدين وحده، بل تمتد إلى العاملين في النقل والخدمات اللوجستية، وإلى الأنشطة المرتبطة بالصناعات، فعندما تنشأ صناعة، تظهر حولها أنشطة أخرى، مثل توفير الطعام للعاملين، وهو ما يرتبط بالقطاع الزراعي، وكذلك إنشاء المدارس وغيرها من الخدمات.
وبذلك، فإننا نوجِد اقتصادًا محليًا وفرصًا واسعة من خلال إضافة القيمة إلى المعادن.
ولهذا السبب تقود مجموعة إستراتيجية المعادن الأفريقية حملة لدعم إضافة القيمة إلى المعادن، كما أن الدول الأفريقية تتجه إلى حظر تصدير المعادن غير المعالجة.
ما الدور الذي ينبغي أن تؤديه أفريقيا في سلسلة إمدادات المعادن الحرجة عالميًا؟
أولًا، أفريقيا تقع في قلب اقتصاد المعادن الحرجة العالمي، لأن أكثر من 30% من احتياطيات المعادن الحرجة موجود في القارة، في حين لم يُستكشف سوى نحو 20% منها.
وهذا يعني أنه من دون المعادن الحرجة الأفريقية، لن يكون من الممكن تحقيق تحول الطاقة العالمي، ولن يكون هناك تحول رقمي، أو تصنيع متقدم، أو أنظمة دفاع متطورة.
ومن ثم، فإن أفريقيا تؤدي دورًا بالغ الأهمية، وعليها أن تضطلع بدور قيادي، لا أن تكتفي بالمتابعة.
وهذا يعني بناء شراكات تحظى فيها أفريقيا بالاحترام، كما يجب على القارة أن تطالب بمكانها على طاولة اتخاذ القرار.
هل تستطيع أفريقيا أداء هذا الدور؟
نعم، تستطيع أفريقيا، لأن العالم لا يمكنه الاستغناء عن أفريقيا.
كيف يمكن للدول الأفريقية تعزيز التعاون في مجال المعادن الحرجة؟
في يناير/كانون الثاني 2024، اجتمعت الدول الأفريقية وأنشأت مجموعة إستراتيجية المعادن الأفريقية تحديدًا لتسهيل التعاون في مجال تطوير المعادن الحرجة.
ولدينا الآن كيان يتمثل في منظمة حكومية دولية على مستوى القارة، تجمع دولها للتحدث بصوت واحد، ووضع إستراتيجية وسياسة مشتركتين، والتعامل بصورة موحدة على مستوى القارة في ملف المعادن الحرجة، وهذه هي المنظمة التي أتولى قيادتها.
ما أبرز العوائق التي تواجه تطوير قطاع التعدين الأفريقي؟
أحد أكبر العوائق هو التمويل، إلى جانب البنية التحتية، ونقص رأس المال اللازم للاستثمار.
فتطوير الموارد المعدنية يتطلب رؤوس أموال كبيرة، كما أنه يستغرق وقتًا طويلًا؛ ولذلك لم يتوافر التمويل طويل الأجل والصبور بالقدر الكافي، بسبب الطريقة التي تنظر بها المؤسسات المالية إلى المخاطر المرتبطة بالمعادن الأفريقية وتصنيفها.

ولا يتوافر تمويل كافٍ لعمليات الاستكشاف، لأن المستثمر لا يعرف في البداية ما الموجود تحت الأرض، ولذلك نعمل على حشد الدول الأفريقية للقيام بأمرين:
الأول، العمل على إقرار قوانين تخصص نسبة من الأموال للجيولوجيا، لأنه عندما تتوافر البيانات الجيولوجية، يصبح من السهل جذب الاستثمارات.
والثاني، العمل مع المؤسسات المالية لتحديد أفضل الشروط الاقتصادية، بما يوضح ما الذي يتعين على أفريقيا القيام به، وما الذي ينبغي على المؤسسات المالية القيام به.
ونعمل على إنشاء صندوق الاستثمار الأفريقي للمعادن، إذ تجمع الحكومات أموالها وتضع صناديق الثروة السيادية التابعة لها في إطار مشترك، ومن ثم توجّه هذه الموارد للاستثمار داخل أفريقيا.
فأفريقيا يجب أن تعمل على تطوير نفسها من خلال مواردها ورؤوس أموالها المحلية.
ما الأولوية الأهم لصناعة التعدين الأفريقية خلال الأعوام الـ5 المقبلة؟
تتمثل الأولويات في الاستكشاف الجيولوجي، وتوفير التمويل الميسر والمناسب، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التعاون على مستوى القارة.
- السيسي يدعو لتعزيز نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة والاستثمار بمشروعات أفريقيا الكبرى
- ماذا يفعل مدربو الأهلي في الضربة الأولى بأدغال أفريقيا قبل عموتة؟
- خبيرة اقتصادية: أفريقيا فرصة استراتيجية متاحة لفتح أسواق جديدة
- رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى يبحث تعزيز الشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادى
- 4 مقترحات لتعزيز التكامل التأميني في أفريقيا.. مظلة وقاعدة بيانات مشتركة






