تثير ناقلة نفط روسية جدلًا ساخنًا في المحاكم الفيدرالية الأميركية بعد اتهام واشنطن ببيعها خردة في أعقاب شهور من مصادرتها في عرض البحر.
وحرَّكت الشركة المالكة لناقلة النفط "بيلا 1" (Bella 1) دعوى قضائية أمام محكمة أميركية للطعن في بيع السفينة المُحتجَزة خردة بأقل من قيمتها السوقية بكثير، وفق تقارير إعلامية اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
في المقابل اتهمت واشنطن السفينة بأنها جزء من "أسطول الظل" الروسي، وأنها تستهدف خرق العقوبات المفروضة على نقل النفطَين الإيراني والفنزويلي.
وباعت الولايات المتحدة "بيلا 1" في شهر أكتوبر/تشرين الأول (2026) إلى شركة "غلوبال مانجمنت سيستمز" (Global Management Systems) المتخصصة في إعادة تدوير السفن -ومقرها دبي-، ومُنِحت تصريح بتفكيكها وتحويلها إلى خردة في الهند.
وصادرت الولايات المتحدة نحو 10 ناقلات نفط في أعقاب عمليتها العسكرية في فنزويلا، وعادة ما تلجأ السفن الخاضعة لعقوبات إلى تغيير أسمائها للتحايل على عمليات الرصد.
صفقة غير منطقية
باعت السلطات الأميركية ناقلة نفط روسية إلى تاجر خردة بحرية بثمن أقل من قيمتها السوقية في صفقة غير منطقية اقتصاديًا، تستهدف إحباط محاولة مالكها استعادة السفينة بأي حال، وفق ما قاله محامو شركة بوريفستمارين (Burevestmarin) الروسية المالكة للسفينة "بيلا 1".
وطُلِب من وزارة العدل الأميركية الرد على المزاعم التي أطلقتها "بوريفستمارين" في 6 نوفمبر/تشرين الثاني (2026).
وكان الجيش الأميركي قد استولى على "بيلا 1" خلال إبحارها شمال المحيط الأطلسي في أوائل شهر يناير/كانون الثاني (2026)، بعد مطاردتها لأسابيع كاملة في أعالي البحار.
وقالت السلطات الأميركية إن السفينة التي تعتقد أنها كانت تحمل نفطًا إيرانيًا مهرّبًا قد ضُبِطت خلال محاولتها الفرار من الحصار الأميركي المفروض على فنزويلا.
وطعن محامو شركة بوريفستمارين في مزاعم المسؤولين الأميركيين بشأن نقل "بيلا 1" النفط الإيراني المهرَّب.
ثمن بخس
بِيعت ناقلة نفط "بيلا 1" إلى تاجر خردة نظير 9.1 مليون دولار أميركي؛ ما يقل كثيرًا عن المبلغ الذي يمكن أن تُباع به في صورة خردة معدنية فقط، والمقدَّر بـ21 مليون دولار أميركي، وفق محامي بوريفستمارين.
واستدركوا: "حتى سعر الخردة المعدنية المناسب للسفينة أقل من قيمتها السوقية، نظرًا إلى أن قيمة السفينة أكبر بكثير، كونها ناقلة نفط عاملة".
وتابعوا: "الحكومة الأميركية تفترض عالمًا يمكنها فيه الانخراط في هذا النوع من البيع غير العقلاني اقتصاديًا لخدمة مصالحها الخاصة".
وأوضحوا أن بيع ناقلة النفط تم "خلف الأبواب المغلقة" بدافع من مصلحة خاصة للحكومة، وقرارات غير عقلانية.
وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني (2026) وصلت ناقلة النفط "بيلا 1" إلى ميناء تشاتوغرام في بنغلاديش تحت اسم "إيرا" (Era)، وفق تقارير اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وقدّمت شركة "بوريفستمارين" التماسًا إلى المحكمة الأميركية لمنع إنزال السفينة على الشاطئ واحتجازها أو إعادتها، ما استلزم تقديم طلبات عاجلة وتحديد مهلة زمنية للرد من قِبل وزارة العدل الأميركية.
مأزق مالي
سبق أن صرّح محامون تابعون لوزارة العدل الأميركية بأن الاستيلاء على السفن يضع الحكومة في مأزق مالي.. "وبناءً عليه فإن بيع السفن مسألة ضرورية لتجنّب دفع عشرات الملايين من الدولارات المتعلقة بأعمال الصيانة والإصلاح"، حسب قولهم.
وفي شهر يوليو/تموز (2026) قال المحامي في وزارة العدل الأميركية، راجبير داتا، إن الحكومة أنفقت 60 مليون دولار على أعمال الصيانة وإجراء كل أنواع الإصلاحات الميكانيكية على سفينة "بيلا 1".
النفط الإيراني في قلب المعركة
تتمثّل إحدى القضايا الرئيسة في المعركة القضائية الدائرة بشأن ناقلة نفط "بيلا 1" فيما إذا كانت السلطات الأميركية يحالفها الصواب في الادعاء بأن نقل النفط الإيراني يخدم قوات الحرس الثوري الخاضعة لعقوبات.
وتزداد هذه المسألة تعقيدًا بسبب سماح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ببيع النفط الإيراني في الأسواق الدولية خلال أوقات محددة من عام 2026، عبر إصدار إعفاءات مؤقتة من العقوبات، للمساعدة في تخفيف أسعار الوقود المحلية.
في الوقت ذاته، يحارب محامو "بوريفستمارين" جهود وزارة العدل الأميركية للاستيلاء على سفن أخرى تمتلكها الشركة، مستشهدين بما يقولون إنه معيار مزدوج قانوني تستند إليه الحكومة الأميركية، وفق ما ورد في سجلات المحكمة.






