تشهد خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي في سوريا توسّعاً في أعداد أجهزة التصوير الشعاعي والمراكز الصحية المشاركة في حملات الفحص، بالتزامن مع شهر تشرين الأول المخصّص للتوعية بالمرض، في وقت تتجه فيه الجهود الصحية إلى تعزيز انتشار الخدمات في المحافظات وتسهيل وصول النساء إليها، ولا سيما في الأرياف والمناطق البعيدة عن مراكز المدن.
ويأتي هذا التوسّع في ظل أهمية التشخيص المبكر في تحسين فرص العلاج، إذ لا تقتصر فعالية برامج الكشف على توفير الأجهزة وإجراء الفحوص، بل تشمل أيضاً متابعة الحالات المشتبهة وتأمين الاستقصاءات الطبية والعلاج اللازم في الوقت المناسب.
45 جهازاً وخطة للتوسّع حتى عام 2028
أطلقت وزارة الصحة، في السابع من تشرين الأول الجاري، الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي تحت شعار «فحص أبكر.. أمل أكبر»، من مجمع ابن النفيس في دمشق، بمشاركة جهات صحية ومنظمات محلية ودولية.
وأعلن وزير الصحة “مصعب العلي” ارتفاع عدد أجهزة التصوير الشعاعي للثدي «الماموغرام» من 30 جهازاً إلى نحو 45 جهازاً، مشيراً إلى العمل على تأمين تجهيزات إضافية وتدريب الكوادر الطبية المختصة بالتشخيص.
وأوضح “العلي” أن الخطة الاستراتيجية للوزارة للأعوام 2026–2028 تتضمن توفير جهاز ماموغرام واحد على الأقل في كل منطقة صحية، إلى جانب تعزيز الخدمات اللازمة للنساء بعد ظهور نتائج الفحوص.
وبحسب مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة، الدكتور “جميل الدبل”، يبلغ عدد المراكز المخصصة للحملة نحو 45 مركزاً موزّعة على المحافظات، مع إمكانية توسيع العدد بعد إعادة تأهيل أجهزة إضافية وإدخالها إلى الخدمة.
وفي المقابل، تضم القائمة المعلنة للمنشآت التي تقدّم فحوص الماموغرام أكثر من 30 مركزاً ومشفى، ما يبرز أهمية التمييز بين المراكز المشاركة في أنشطة التوعية والفحص السريري، والمنشآت التي توفّر التصوير الشعاعي المتخصّص.
أين تتوافر خدمات الكشف المبكر؟
تشمل خدمات الكشف المبكر منشآت صحية موزّعة على مختلف المحافظات السورية، من بينها مشافٍ ومراكز في دمشق وريفها، وحلب وإدلب، وحمص وحماة، واللاذقية وطرطوس، إضافةً إلى المحافظات الجنوبية والشرقية.
وتتيح المراكز المعتمدة ضمن الحملة إجراء فحوص الماموغرام مجاناً خلال تشرين الأول، فيما تؤكد وزارة الصحة استمرار خدمات الكشف المبكر على مدار العام.
ولا يعني انتشار المنشآت الصحية على مستوى المحافظات بالضرورة تساوي فرص الوصول إلى خدمات التصوير، إذ تختلف احتياجات المناطق بحسب أعداد السكان والمسافات الفاصلة عن المراكز الطبية وتوافر الكوادر والتجهيزات.
وتبرز في هذا السياق أهمية توزيع الأجهزة على المناطق الصحية، وتطوير آليات الإحالة من مراكز الرعاية الصحية الأولية إلى المشافي المختصة، بما يساعد النساء على استكمال الفحوص المطلوبة دون تأخير.
نحو 846 ألف فحص سريري خلال عام 2025
تكشف بيانات وزارة الصحة عن حجم الخدمات المقدّمة خلال عام 2025، إذ سجلت نحو 846 ألف فحص سريري للكشف عن سرطان الثدي، إلى جانب 7281 خدمة ماموغرام و12 ألفاً و378 خدمة إيكو للثدي.
كما وصلت أنشطة التوعية المرتبطة بالكشف المبكر إلى نحو 1.25 مليون شخص، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز المعرفة بأعراض المرض وأهمية مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص المناسبة.
وفي حملة «وعيك حياة» التي نُفّذت خلال تشرين الأول 2025، شارك 980 مركزاً صحياً، بينها 36 مركزاً مجهزاً بأجهزة الماموغرام.
وبلغ عدد المستفيدات من خدمات مراكز وزارة الصحة 782 ألفاً و430 سيدة، إضافةً إلى 123 ألفاً و544 سيدة استفدن من خدمات الجمعيات والمؤسسات الصحية المشاركة، ليتجاوز مجموع المستفيدات 900 ألف سيدة.
وتضمنت نتائج الحملة إحالة 46 ألفاً و370 سيدة لإجراء فحص الإيكو، و36 ألفاً و755 سيدة لإجراء التصوير الشعاعي للثدي، بهدف استكمال التقييم الطبي.
ولا تمثٔل أعداد الإحالات بالضرورة عدد الفحوص المنجزة، كما أن الاستفادة من الفحص السريري أو خدمات التوعية لا تعني الخضوع للتصوير الشعاعي، وهو ما يستدعي التمييز بين المؤشرات عند تقييم نتائج الحملات.
العيادات المتنقلة ودورها في الأرياف
إلى جانب تجهيز المشافي والمراكز الصحية، تسهم الفرق الطبية الجوّالة في توسيع نطاق خدمات التوعية والفحص الأولي، ولا سيما في المناطق التي يصعب على سكانها الوصول إلى المراكز المتخصصة.
وبحسب المعلومات المعلنة خلال إطلاق الحملة، تسيّر جمعية تنظيم الأسرة السورية نحو 14 فريقاً جوّالاً إلى المناطق البعيدة، تضم كوادر متخصصة ومجهّزة لإجراء إيكو الثدي، إضافةً إلى 23 عيادة للصحة الإنجابية في فروع الجمعية بمختلف المحافظات.
وفي محافظة طرطوس، أعلنت مديرية الصحة توافر خدمات فحص الثدي والكشف المبكر بصورة يومية في 122 مركزاً صحياً، من خلال كوادر مدرّبة، مع إحالة الحالات التي تحتاج إلى استقصاءات إضافية إلى المشافي المختصة.
وتساعد هذه الخدمات في الوصول إلى شرائح أوسع من النساء، إلا أن دورها يرتبط أيضاً بوجود مسار واضح للإحالة والتشخيص والمتابعة، وخصوصاً عند الحاجة إلى تصوير متخصّص أو خزعات أو علاج.
سرطان الثدي وأهمية التشخيص المبكر
ووفقاً لمدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة، الدكتور “جميل الدبل”، يشكّل سرطان الثدي أكثر من 50 بالمئة من حالات السرطان المسجّلة لدى النساء في سوريا، ما يعكس أهمية تعزيز خدمات الكشف المبكر وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وأشار “الدبل” إلى أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يمكن أن يرفع فرص الشفاء إلى أكثر من 80 بالمئة، وقد تتجاوز 90 بالمئة في بعض الحالات، تبعًا لطبيعة الإصابة ومرحلتها والاستجابة للعلاج.
وتؤكد التوصيات الطبية أهمية مراجعة الطبيب عند ظهور أي تغيّر غير طبيعي في الثدي، وعدم انتظار الشعور بالألم، إلى جانب الالتزام بالفحوص المناسبة وفق العمر وعوامل الخطورة والتقييم الطبي.
كما أن الكشف المبكر لا ينتهي عند إجراء الفحص الأول، بل يتطلب استكمال التشخيص عند ظهور نتائج تستدعي المتابعة، بما يتيح البدء بالعلاج في الوقت المناسب.
هل يكفي التوسّع في الأجهزة؟
رغم الزيادة المعلنة في أجهزة الماموغرام والمراكز الصحية، يبقى قياس أثر هذا التوسّع مرتبطاً بمدى استفادة النساء من الخدمات بصورة فعلية، وقدرتهن على الوصول إلى الفحص واستكمال التشخيص والمتابعة.
فعدد الأجهزة وحده لا يوضح حجم التغطية الصحية، ما لم يترافق مع بيانات عن توزّعها بين المدن والأرياف، والطاقة الاستيعابية للمراكز، وأعداد الفحوص المنفّذة، والمدة اللازمة للحصول على النتائج، ونسب الحالات التي استكملت إجراءات التشخيص.
وفي ظل خطط وزارة الصحة لتعزيز انتشار خدمات الكشف المبكر خلال السنوات المقبلة، يتمثّل التحدّي في ضمان استمرارية هذه الخدمات وتوسيع نطاق الوصول إليها، بحيث تتحوّل الزيادة في المراكز والتجهيزات إلى فرص أكبر للكشف المبكر والعلاج في الوقت المناسب، لدى النساء في مختلف المناطق السورية.
الوطن
- تطبيق "توكلنا" يقرّب مسافات الوصول للخدمات اليومية التي يحتاج إليها أكثر من 36 مليون مستفيد بالمملكة
- المنظومة الرقمية للحج.. خدمات ذكية تثري تجربة الحاج في المدينة المنورة
- وزير خارجية إسرائيل: الوصول إلى اتفاق مع سوريا الآن أبعد ما يكون
- المواصفات السعودية تطلق منصة مطورة لخدمات الفحص الدوري
- بسعر 14 ألف جنيه للمتر، طرح أراضي تعليمي وتجاري التخصيص الفوري






