تتواصل أعمال التطوير والصيانة الشاملة في أكبر مصفاة نفط في سوريا، ضمن خطة تستهدف إعادة تأهيل وحدات الإنتاج ورفع الطاقة التشغيلية للمصفاة، بما يعزز قدرتها على توفير كميات أكبر من المشتقات النفطية للسوق المحلية خلال المرحلة المقبلة.
وحصلت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) على مقاطع فيديو حصرية لأعمال الصيانة في مصفاة بانياس، التي تشهد أعمالًا واسعة تشمل عددًا من الوحدات والمرافق، في إطار خطة تستهدف رفع قدرتها الإنتاجية إلى نحو 130 ألف برميل يوميًا.
وتستهدف أعمال التطوير استبدال معدّات رئيسة وإعادة تأهيل وحدات التقطير ومحطة القوى، إلى جانب تحديث مرافق السلامة والأبنية والطرق، بما يساعد أكبر مصفاة نفط في سوريا على استعادة كفاءتها التشغيلية وتعزيز إنتاج البنزين والمازوت والكيروسين وغاز النفط المسال.
وتأتي أعمال الصيانة في وقت تُمثّل فيه المصفاة عنصرًا مهمًا في منظومة إمدادات المشتقات النفطية السورية، إذ تسعى الجهات المسؤولة إلى الاستفادة من الكوادر المحلية والخبرات المتخصصة لتنفيذ برنامج التأهيل، مع اتخاذ ترتيبات لتأمين احتياجات السوق خلال فترة التوقف.
أعمال الصيانة في مصفاة بانياس السورية
يرى الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن أعمال الصيانة في مصفاة بانياس السورية تُمثّل أول "عَمرة" بهذا النطاق في تاريخها، موضحًا أنها تستهدف معالجة عدد من المشكلات الفنية المتراكمة ورفع كفاءة الوحدات الإنتاجية.
وتشمل الأعمال استبدال المفاعل، وإعادة تأهيل وحدة التقطير ومحطة القوى، إلى جانب تأهيل الأبنية والشوارع والطرق ومتطلبات السلامة، وفق ما أوضحه قبلاوي، في إطار برنامج متكامل لإعادة تأهيل أكبر مصفاة نفط في سوريا.
ويرصد مقطع الفيديو -الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة- أعمال رفع الطاقة الإنتاجية من مستويات تقترب من 80 ألف برميل يوميًا إلى نحو 130 ألف برميل يوميًا، بزيادة تقارب 50 ألف برميل يوميًا، مع تعزيز إنتاج المشتقات الرئيسة.
وتشمل المنتجات المستهدف زيادة إنتاجها البنزين والمازوت والكيروسين وغاز النفط المسال، بما يعزز قدرة أكبر مصفاة نفط في سوريا على تلبية جانب من احتياجات السوق المحلية، وفق الخطة الموضوعة لأعمال إعادة التأهيل.
وأشار قبلاوي إلى أهمية تطوير مختبر المصفاة وتجهيزه بمعدّات متقدمة للفحوصات، مؤكدًا أن المنشأة تؤدي دورًا إستراتيجيًا في تأمين المشتقات النفطية، وتعتمد أساسًا على الكفاءات والخبرات الوطنية بالتعاون مع شركات محلية مؤهلة.
ويُقصَد بـ"العَمرة" في مصافي النفط عملية صيانة دورية شاملة ومخططة، تتطلب عادةً إيقاف تشغيل المصفاة أو جزء كبير من وحداتها لفترة مؤقتة، بهدف فحص المعدات وتقييمها واستبدال القطع المتضررة وإجراء أعمال الصيانة اللازمة.
وقال نائب الرئيس التنفيذي للشركة لشؤون التكرير والصناعات الكيميائية، طارق شلاش العبد الله، إن أعمال الصيانة تشمل مختلف الوحدات الإنتاجية، مع التركيز على أقسام التقطير الجوي والفراغي والتحسين والهدرجة والكبريت، إضافة إلى محطة القوى في أكبر مصفاة نفط في سوريا.
معلومات عن أكبر مصفاة نفط في سوريا
تأسست مصفاة بانياس عام 1975، وتحتلّ موقعًا إستراتيجيًا على الساحل السوري، ما منحَها دورًا محوريًا في منظومة تكرير النفط بالبلاد، إلى جانب مصفاة حمص، لتشكّلا معًا قاعدة قطاع التكرير المحلية.
وتشير بيانات قطاع تكرير النفط السوري لدى منصة الطاقة المتخصصة إلى وجود مصفاتين في البلاد، هما بانياس وحمص، بإجمالي سعة تصميمية يقارب 240 ألف برميل يوميًا، بواقع 133 ألفًا لبانياس و107 آلاف لحمص.
وتواجه أكبر مصفاة نفط في سوريا تحديات تقنية وبنيوية انعكست على مستويات أدائها خلال السنوات الماضية، في ظل تراجع الإمدادات وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إذ عالجت في أوقات سابقة ما بين 90 و100 ألف برميل يوميًا.
وتعتمد المصفاة على تكرير مزيج من الخام السوري الخفيف والثقيل، وقد صُممت للتعامل مع نِسب مختلفة من النوعين، من بينها 80% خام خفيف و20% خام ثقيل، وصولًا إلى مزيج متقارب بين الخامين.
وتسهم المصفاة بنحو 55% من عمليات التكرير المحلية، معتمدةً على خام السويداء الثقيل والنفط السوري الخفيف، وهو ما منح أكبر مصفاة نفط في سوريا أهمية كبيرة في توفير المشتقات للسوق، رغم التحديات التي واجهتها خلال العقود الأخيرة.
وأثّرت مشكلات متراكمة - من بينها تآكل بعض المعدّات وتقادم أجزاء من المنشآت- في الأداء التشغيلي للمصفاة، كما تعرضت منشآتها لتداعيات الزلزال الذي ضرب المنطقة عام 2022، ما زاد الضغوط على قدراتها الفنية.
ويعمل قطاع التكرير السوري على استعادة كفاءة منشآته في ظل تحديات الإمدادات وقطع الغيار والعقوبات، في حين تستهدف أعمال التطوير الحالية تعزيز قدرة أكبر مصفاة نفط في سوريا والوصول بها إلى نحو 130 ألف برميل يوميًا.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
- صادرات النفط الإيرانية تستعد لمواجهة عقوبات ترمب الاقتصادية.. ما الخطوة القادمة؟ (مقال)






