عاجل
إطلاق مشروع لدعم مزارعي الحبوب في جباتا الخشب بريف القنيطرةأسباب انخفاض أسعار الذهب.. وهبوط كبير في 3 دول خليجيةتراجع جماعي للمؤشرات للجلسة الخامسة على التوالي بضغوط مبيعات المصريين والعربالمتحف الجيولوجي يستعرض تاريخ التعدين وكنوز الأرض بمنتدى للتعدين.. صوروزير الاستثمار: ︎الاقتصاد المصري أثبت مرونة في التعامل مع الصدمات ومستمرون في الاصلاح142.27 مليون مشترك للهاتف الثابت والمحمول بنهاية يونيو 2026بردية تورين.. أقدم خريطة جيولوجية في العالم رسمها المصريون قبل 3 آلاف عام..صورتحديث سعر الذهب اليوم.. كم بلغ سعر الجرام عيار 21؟
الإضافة إلى المصادر المفضلة

مكتبة “الوطن”: في مقارباته النقدية بالنص الشعري.. أوس أسعد: يلزمنا ثورة ثقافية تمكّن من حل الفهم السطحي للغموض والوضوح

منذ 49 دقيقة

في دراسته “أنساق الشعرية المتمردة.. مقاربات نقدية في النص الشعري” الصادرة، حديثاً، عن “دار موزاييك للدراسات والنشر” – الإمارات العربية المتحدة، يقدّم أوس أسعد كتابه بطريقة مختلفة وبعيدة عن المقدّمات التعريفية الطويلة لمضمون الكتاب، فيكتب تحت عنوان “نافذة”: “تحاول هذه المقاربات النّقدية أن تقول ما لم يقله النّص الشّعري علانية، وتغلغل في مضمراته، وذلك من خلال ارتشاف الحُباب العالق على شفاه الكأس، الكأس المترعة دوماً، حدّ النقصان.. أليس الشعر وحده أحد أوجه الثّقافة الجمالية الرّافضة لتسيّد القبح مساحات شاسعة من فضاءات الروح والوجود؟ ثم أليس النقد تأويلاً وتفكيكاً وإعادة إنتاج لما تساقط من مفردات السهو على أرصفة النص؟ يقول شاعر ملتاث بحمى النقد وأصدقه.. أتراني قلت شيئاَ؟”.

وتستمر الأسئلة في البحث الأوّل الذي جاء تحت عنوان “العقل الشعري وماهية الشعر”، لكن هذه المرة من باب الفلسفة، يقول: “أثمة عقل شعري حقاً ينتج الشعر ومعني بشؤون الخلق والابتكار والإبداع بل التفكير أيضاً؟ عقل يمكن الاطمئنان إلى معاييره في استكناه طبيعة الحالة الشعرية ومواطن انبثاقها من داخل النفس البشرية.. إن مشروعية السؤال تجد ما يبررها، خصوصاً بعد انتشار وتداول مقولة الفيلسوف “كانت” التي انتقدت التقسيم الديكارتي للعقل القائم على ركيزتي العقل المحض والعقل العملي”، إلى قوله: “وهنا يظهر السؤال التالي ملحّاً: من هو الأقدر على توضيح معنى الشعر وجوهره، هل هو الشاعر ذاته، أم الفيلسوف أم المنظّر الأدبي الذي يؤسس لبناء نظري حقيقي ترتكز عليه مداميك البناء الشعري؟”.

وينتقل أسعد من التّنظير والفلسفة إلى التصريح عن رأيه في بعض التجارب الشعرية، يقول: “لعل غالبية الشعراء لا يجيدون الحديث عن الكيفية التي يكتبون فيها شعرهم، وهذا ليس مثلبة، لكن المثلبة الحقيقية هي في ألّا يعي الشاعر رداءة ما يكتبه، وألا يمتلك عيناً ثالثة ناقدة لما تنتجه مخيلته وأدواته الفنية وذائقته الأدبية، أي ألا يكون لديه معيار سليم يختطه في كتابة مغايرة للشعر، فأحد أشكال مقتل الشعر باعتقادي هو تراكم وترهل التجربة الشعرية الذاتية الممتدحة من قبل صاحبها الجهبذ الذي لا تخطئ بوصلته، ومن جمهوره المسطح الذي يشبهه، وهزالة النقد الانطباعي المرافق للتجارب الشعرية الهابطة، في ظل غياب شبه كامل للنقد الجدي الأكاديمي المسلح بأدواته التطبيقية التحليلية التي تستمد منهجيتها من المدارس النقدية الحديثة”.

ولكي يكون منصفاً لتجارب شعرية أخرى، يقول: “هناك شعراء قلة اشتغلوا على المنحى التنظيري للشعر وأجادوا في توضيح ماهيته”، مضيفاً: “في الفضاء العربي، نجد مثالين معاصرين اشتغلا على المسألة التنظيرية للشعر هما أدونيس وكمال أبو ديب الذين بحثا في بنية وتكوين الشعر وأعطياه شيئاً من البعد الرؤيوي وخاصة أدونيس، ومن هنا سوغ البعض القول إن “أهل مكة أدرى بشعابها”، كما يقال، حيث الشاعر هو الأكثر دراية من غيره بالمسارب والينابيع الجوفية التي ينبثق منها شعره، ربما، أكثر من الفيلسوف أو المنظر الأدبي”.

ولا يهتم أسعد كثيراً بـ”الجدل البيزنطي” ـ كما يحب تسميته ـ حول مصطلحي “الأدب النسوي” والأدب الذكوري”، فـ”منبع النص باعتقادي هو تلك المنطقة المؤنثة داخل الكائن، التي تطهو فيها الروح عذوبتها وعذاباتها، لتمنح وليدها، القدرة على الإعشاب، معلنة قيامة الوردة وهبوب الظلال.. هي اللغة إذن وقد ارتدت ثوب البهار، اللثغة المحببة للحرف وهو يحبو على ضفاف الوجد”، إلى قوله: “إني أرى أنّ الذات الذكرية لن تستطيع إنتاج نصها إذا لم تتزي بهذا الرداء، فالكتابة أنثى ورحم نصي، وليس من العبث أن يغتني قاموسنا الأدبي بالكثير من الألفاظ الأنثوية مثل: كلمات، عبارات، إيحاءات، مفردات..”.

وتحت عنوان “الشعرية النثرية من دون عكازات موسيقية” يبحث المؤلف في الوزن والشعر والنثر، يوضّح: “هناك من يقول إن الوزن هو الطارئ على الشعر، أي أن النثر قد وجد أولاً، بالمعنى التاريخي لا بالمعنى السفسطائي الذي تتحول فيه الأقوال إلى ما يشبه الأحجيات على مبدأ السؤال الإشكالي القائل: “هل البيضة أم الدجاجة أولاً”، حيث ظهر الشعر في الكلام النثري العادي كومضة كثيفة”، إلى قوله: “ثم دخلت الموسيقى الخارجية والبلاغة والوزن والتفعيلات إلى الشعر كنوع من العكاكيز الجمالية وذلك لضرورات تتعلق بمخاطبة الآخر في بيئة عربية ثقافية شفوية وجدت في الشاعر لسان حالها للتعبير عن تطلعاتها في مجالات شتّى، إذ تطلب المدح والذم والرثاء والهجاء والفخر ذلك، كأغراض شعرية توسلت الحالة النبرية والإيقاعية والجرس الموسيقي للتأثير على المخاطب أو المتلقي وليسهل حفظ الأشعار في الذاكرة لمدة طويلة”.

ومن التّنظير إلى التطبيق، ونستشهد بـ”بوح في ظلال الزنبق.. خميلة العنوان الوارفة” للشاعر أدهم حوّاط، يقول أسعد: “لعلها من المرات القليلة التي واجهتني في أثناء قراءتي للمجموعات الشعرية الكثيرة الصور هذه الأيام، تلك الحالة العالية من تدفق الجمال وفيضه على حواف المجرى، مجرى القراءة.. لاحظوا معي تناغم موسيقا العنوان العام مع أوتار العناوين الفرعية، لكأنها الندى المتساقط عن شجرته ذات شروق مجيد: (وردة القلب، ياسمين أناشيد على قيثارة الحب).. ربما تصطدم القراءة الأولى بمألوفية العنوان، ورومانسيته المكرورة لكنها صدمة الصحوة التي سرعان ما تتحول إلى شعور بالألفة الشديدة”.

ومع كلّ العناوين والمسائل الجدلية التي يبحثها المؤلف أوس أسعد في دراسته هذه والتي لا يمكننا التوسع فيها، حالياً، لا يمكن للأدب إلا أن يكون جميلاً، يقول: “ليس للأدب من خيار آخر سوى أن يكون جميلاً، بغض النظر عن الموضوع الذي يعالجه، لكن أين يكون جماله؟ أهو في المعنى أم ألفاظه أم في نظامه وأسلوبه أم في هذا كله؟.. هنا يشتد اختلاف النقاد وتتعدد مذاهبهم، فهناك الكثير من القدماء الذين كرهوا بشعر أبي تمام غموضه وإرغامه الألفاظ لتذعن للمعاني.. هي إذاً المسافة الملتبسة ذاتها في كل زمان ومكان بين القديم والحديث الذي لم تألفه الذائقة بعد.. الأمر يتطلب إيجاد لغة ثالثة لحل هذا الإشكال في الفهم، وهي أن تتكفل المؤسسات الرسمية الثقافية والتربوية المعنية بالأمر، وزارة الثقافة ووزارة التربية واتحاد الكتاب العرب قبل جهود الأفراد لمسؤولية الارتقاء بذائقة الأجيال وتعميم طرائق وأساليب نقدية تذوقية حديثة تواكب الجديد على مستوى العالم بهذا الصدد، بذلك تتعدد القراءات وتتطور مناهجها بدل الركون لكتب النقد الصفراء وحسب، بحجة المحافظة على الأصالة مع أن في الأصالة والمناهج التاريخية ذاتها طرائق للقراءة الأدبية لو مورست بفهم جديد لأعطت نتائج طيبة بهذا المعنى”.

إذاً.. ما الذي نحتاج إليه اليوم؟ الجواب في قول عضو اتحاد الكتاب العرب الشاعر أوس أسعد: “ما يلزمنا هو ثورة ثقافية تمكّن الطلبة والأكاديميين التقليديين من حل الفهم السطحي للغموض والوضوح، حينها سيتغير مفهومنا للذات الثقافية والتراث أيضاً، وسيتلاشى تدريجياً الفهم القاصر لاتّهام الأقدمين والمحدثين بأنهم ذهبوا بالشعر والكتابة عموماً مذاهب لم تألفها الذائقة المتعارف عليها”.

الوطن- نجوى صليبه

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق التحرير في عرب بريس — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق