تعتبر صناعة الدبس موروث شعبي في محافظة القنيطرة توارثها الأبناء عن الأجداد، وهي تقليد سنوي يتجدد مع موسم العنب يعززه حرص الأهالي على تحضير الدبس في بيوتهم كمؤونة خاصة في فصل الشتاء، وتعد بلدة جباثا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي من القرى التي حافظت على صناعة دبس العنب وفق الطرق التقليدية المتوارثة، حفاظاً على هذه الصناعة التراثية.
وأكد محمد داود “مهندس زراعي ومن العوائل التي ما زالت محافظة على صناعة الدبس بجباثا” لـ”الوطن” أن صناعة الدبس لها طقوس فريدة وجميلة، وهي من الصناعات القديمة وتتم بطرق بدائية اعتماداً على الأدوات البسيطة، كما أنها تحقق قيمة مضافة للعوائل التي تمتهن هذه الصناعة وتصريف الإنتاج، بسبب الطلب عليه لصناعته البدائية والتي تضيف طعماً ومذاقاً خاصاً لهذا المنتج الذي كان ولا يزال واحداً من أهم الأطعمة خلال فصل الشتاء لكونه يعطي طاقة ودفئاً.
أضاف: دبس العنب صناعة بيئية طبيعية، ولا تدخلها أي مركبات كيميائية، ويمتلك قيمة غذائية عالية بفضل محتواه الحديد والبوتاسيوم، وغيرها من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الأخرى، مقدراً الإنتاج الأولي لدبس العنب نحو 230 طناً، حيث تستحوذ على كميات تقدر بنحو 10 إلى 15 بالمئة من إجمالي إنتاج العنب بالمحافظة.
وحول طريقة صناعة الدبس أوضح “داود” أن كل أنواع العنب يمكن استخدامها في تصنيع دبس العنب وخاصة الأصناف الأكثر حلاوة والأقل حموضة والذي يحتوي على نسبة عالية من العصير، إلا أن أفضل أنواع العنب للدبس هو الأبيض السلطي، غير أن الكثيرين يستخدمون العنب الأسود الذي يعد بمثابة دواء، منوهاً إلى أن الأصناف التي لا تباع تذهب إلى المعصرة، حيث يتم هرس العنب بطرق فنية، حتى يتم الحصول على عصير من هذا العنب، وبعدها يتم سلقه لمدة نصف ساعة ثم يوضع في براميل خاصة ليرقد أربع ساعات أو حتى لليوم التالي، حيث يصبح عبارة عن عصير رائق في الأعلى وفي الأسفل عبارة عن (خثرة) أو عكر فيها الشوائب الموجودة في العصير.
وأضاف: من ثم يتم سحب العصير الرائق إلى وعاء كبير يسمى (الخلقينة) ثم تتم عملية الطبخ التي تستغرق 3 إلى 4 ساعات من الغلي، في النهاية ينضج ويصبح دبس عنب، أما التفل الناتج عن عملية عصر العنب فيستفيد منه مربو الماشية كعلف للماشية، وهو يعتبر عالي القيمة الغذائية.
توقعات بإنتاج 230 طناً من الدبس في القنيطرة
توقعات بإنتاج 230 طناً من الدبس في القنيطرة
إقرأ أيضاً








0 تعليق