عاجل
الزيدي يتوجه إلى دمشق لتعزيز العلاقات السورية العراقية وبحث التعاون الاقتصاديمجلس الشيوخ الفرنسى يقر مشروع قانون "المخربون يدفعون" بعد تشديد أحكامهالصين تدين استخدام سلطات تايوان أموالا عامة لدعوة مراقبين عسكريين أمريكيينالحكومة الفرنسية تقر آلية لحجب المحتوى المحرض على العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعىحبس المتهم بالتعدي على عامل داخل مسجد بشبرا الخيمةمحافظة دمياط تعلن بدء تنفيذ مشروع تطوير شاطئ رأس البر.. تفاصيلكرة القدم والأنشطة الرياضية فى صدارة ملفات انتخابات نادى المنياانخفاض الحرارة 4 درجات في أسوان مع انتعاش السياحة الشتوية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

إغلاق نصيب يربك سلاسل الإمداد.. الحلاق لـ”الوطن”: غياب موعد إعادة الفتح يضاعف الأعباء

منذ 29 دقيقة

يبدو أن تداعيات إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن لا يتوقف عند تعليق حركة الشاحنات والمسافرين، بل تمتد إلى سلاسل التوريد التي تعتمد عليها المصانع والأسواق السورية، في وقت يواجه فيه التجار والصناعيون تحدياً إضافياً يتمثل في تأمين المواد الأولية، والحفاظ على مواعيد التسليم، وتجنب ارتفاع تكاليف النقل والتخزين والإنتاج.

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق المنفذ أمس الثلاثاء، وتعليق حركة المسافرين والتجارة بالكامل في الاتجاهين، على خلفية التطورات الميدانية في محافظة درعا، من دون تحديد موعد لإعادة فتحه في بيانها.

وتكتسب الخطوة أهميتها الاقتصادية من حجم الحركة التجارية التي تمر عبر المنفذ. وفق بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، حيث، عبرت من منفذ نصيب 26485 شاحنة من عام 2026، بحمولة إجمالية تجاوزت 607 آلاف طن.

وتعكس هذه الأرقام حجم حركة الصادرات والسلع الوطنية عبر المعبر، وتبرز أهمية انتظام العمل فيه إلى المصدرين والتجار والصناعيين، ولا سيما في ظل اعتماد قطاعات إنتاجية على وصول المواد الأولية في مواعيد محددة، وارتباط شحنات أخرى بعقود تسليم والتزامات تجارية.

المواد الأولية في مواجهة تأخر الشحنات

عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أكد في تصريحه “للوطن” أن انتظام وصول البضائع، وفق أهميتها والالتزامات المرتبطة بها، يمثل عاملاً أساسياً لاستمرار النشاط التجاري والصناعي، موضحاً أن أثر تأخر الشحنات يختلف بحسب طبيعة المواد المنقولة ومدى الحاجة إليها في عمليات الإنتاج.

ويشير الحلاق إلى أن بعض السلع يمكن تأخير وصولها لفترة محدودة من دون أن يترتب على ذلك أثر مباشر، في حين تتأثر مواد أخرى بسرعة، خصوصاً المنتجات الطازجة وسريعة التلف، والسلع التي تحتاج إلى التبريد، فضلاً عن المواد الأولية التي تدخل في عمليات التصنيع بصورة مستمرة.

ويضيف أن المصانع لا تحتفظ دائماً بمخزونات كبيرة من مختلف المواد، لأن تخزينها لفترات طويلة يجمّد جزءاً من رأس المال ويرفع الأعباء المالية. لذلك، فإن تأخر وصول مادة أساسية قد يضع المصنع أمام خيار البحث عن بديل متاح في السوق المحلية، حتى لو كان أعلى سعراً أو مختلفاً في مواصفاته.

ويوضح الحلاق أن صناعة البسكويت، على سبيل المثال، تعتمد على مجموعة من المدخلات، بينها الطحين والسمنة أو الزبدة والخمائر، وأن تعذر تأمين أحدها قد يدفع المنتج إلى شراء بديل محلي بتكلفة أعلى، وهو ما ينعكس على كلفة الإنتاج والسعر النهائي، وقد يؤثر في قدرة المنتج على المنافسة.

وبذلك، لا يقتصر أثر تعطل التوريد على تأخر وصول الشحنة نفسها، بل يمكن أن يمتد إلى دورة الإنتاج كاملة، بحسب نوع المادة ومدى توافر بدائل مناسبة لها.

الإسمنت والصادرات تحت ضغط الكلفة

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على المواد الأولية للصناعات الغذائية. فالحلاق يلفت أيضاً إلى أن تأخر وصول الإسمنت عبر منفذ نصيب قد ينعكس على تكلفته في السوق، مقدّراً أن تكون الزيادة المحتملة في حدود دولارين أو ثلاثة أو خمسة دولارات، تبعاً للظروف المحيطة بالتوريد.

وهذا التقدير، بحسب الحلاق، لا يمثل زيادة سعرية موثقة تحققت بالفعل نتيجة الإغلاق، بل يشير إلى احتمال ارتفاع التكلفة إذا استمر تعطل الإمدادات أو ازدادت أعباء تأمين المادة من مصادر أخرى.

أما على صعيد الصادرات السورية، فتبرز مشكلة إضافية تتعلق بالشحنات التي تنتظر العبور، ولا سيما الخضار والفواكه المحمّلة في البرادات. فالتأخير قد يرفع تكاليف التبريد والتشغيل، ويضع المصدر أمام خيارات صعبة، من بينها انتظار استئناف الحركة، أو تصريف البضاعة في السوق المحلية، أو مواجهة تأخير في تنفيذ العقود المبرمة مع المشترين.

ويحذّر الحلاق من أن عدم الالتزام بمواعيد التسليم قد يرتب أعباء إضافية على المصدرين، خصوصاً عندما تكون الشحنات مرتبطة بعقود محددة، إذ قد يضطر التاجر إلى تحمل تكاليف إضافية أو مواجهة غرامات نتيجة التأخير، وفق شروط العقد وطبيعة الصفقة.

البدائل متاحة.. لكنها أكثر كلفة

وفي مواجهة تعطل أحد مسارات التوريد، يمكن للتجار والصناعيين البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتهم من أسواق مثل العراق وتركيا ومصر، بحسب نوع السلعة ومصدرها، لكن تغيير مسار الشحن لا يعني بالضرورة تجاوز المشكلة من دون خسائر.

فالحلاق يشير إلى أن استخدام طرق بديلة أو مرافئ أخرى، من بينها المرافئ اللبنانية أو ميناء العقبة، قد يرفع تكاليف النقل ويطيل مدة وصول البضائع، ما يجعل الاختيار مرتبطاً بطبيعة السلعة وكلفتها ومدى الحاجة إلى تسليمها بسرعة.

وتزداد حساسية هذه الخيارات عندما يتعلق الأمر بمواد لا تحتمل التأخير أو مدخلات إنتاج لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة. وفي هذه الحالات، قد يجد المصنع نفسه مضطراً إلى تحمّل كلفة أعلى لتجنّب توقّف الإنتاج، أو تقليص نشاطه إذا تعذر تأمين المادة المطلوبة.

كما أن استئناف الحركة بعد فترة من الإغلاق، قد يرافقه ضغط على المعبر نتيجة تراكم الشاحنات والشحنات المنتظرة، وهو ما قد يؤخر انسياب البضائع حتى بعد إعادة فتحه، بحسب حجم التراكم وسرعة معالجة حركة العبور.

وضوح مدة الإغلاق مطلب للتجار والصناعيين

ويضع الحلاق مسألة وضوح مدة الإغلاق في صلب المعالجة الاقتصادية، موضحاً أن التعطّلات الطارئة والقوة القاهرة واردة في حركة التجارة، لكن معرفة المدة المتوقّعة للتوقّف تساعد الشركات على تعديل خططها واتخاذ قرارات تتعلق بالمخزون والتوريد والنقل والتزامات التسليم.

فكلما طال الغموض بشأن موعد استئناف الحركة، ازدادت صعوبة تقدير الكلفة، واتخاذ القرار بشأن انتظار الشحنات أو تحويلها إلى مسارات أخرى، ولا سيما بالنسبة إلى السلع سريعة التلف والمواد التي تعتمد عليها المصانع بصورة يومية.

ومع عبور آلاف الشاحنات المحمّلة بالصادرات والسلع الوطنية عبر منفذ نصيب خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، تتجاوز أهمية المعبر حركة النقل وحدها، لتطال انتظام التجارة الخارجية وقدرة المصدّرين على تنفيذ التزاماتهم، واستمرار حصول المصانع على احتياجاتها من المواد الأولية.

وفي ظل عدم توافر بيانات معلنة تحدد القيمة المالية للشحنات التي تأثرت بإغلاق اليوم، أو حجم الخسائر المباشرة الناجمة عنه، يبقى تقدير الأثر الاقتصادي مرتبطاً بمدة التوقف، وطبيعة البضائع المنتظرة، وسرعة استئناف الحركة، والكلفة الإضافية التي قد يتحمّلها التجّار والصناعيون لتأمين البدائل.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة