عاجل
مجدى الهواري يعلن عن أبطال قصة جثة حية من مسلسل "القصة الكاملة"وزيرة الإسكان تتابع أعمال التطوير بمدينة حدائق العاشر من رمضانمحافظ القليوبية يستقبل وفد المركزي للإحصاء لبحث الاستعدادات للتعداد العامإيتيدا تدرب 5300 طالب وخريج على الابتكار وريادة الأعمال ضمن برنامج InnovEgypt 2026"بريكست" جعل بريطانيا "أكثر فقراً وضعفاً".. جدل حول تعليق من مسئولةفى أول زيارة لسلطان عُمانى.. السلطان هيثم يبدأ زيارة إلى الصينعاش القضاء العادل.. فرحة أسرة طفل الشرقية بعد إحالة القاتل للمفتى.. فيديودينا الشربيني تنضم إلى أبطال فيلم "شقو 2"
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الاقتصاد غير الرسمي يبتلع اقتصاد سوريا.. 70% خارج المنظومة الرسمية!

منذ 57 دقيقة

مشكلة التضخم في سوريا لم تنحصر بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والسلع المستوردة، بل تتفاقم بفعل اختلالات داخلية تجعل انتقال الصدمات الخارجية إلى السوق المحلية أكثر حدة واستمراراً. وفي مقدمة هذه الاختلالات اتساع الاقتصاد غير الرسمي، الذي قدّر الدكتور فراس شعبو حجمه بما يتراوح بين 62 و70% من الاقتصاد السوري، معتبراً أنه بات يقود النشاط الاقتصادي بدلاً من الاقتصاد الرسمي.

وقال شعبو، في حديثه لـ«عرب بريس»، إن التضخم في سوريا متعدد الأسباب والعوامل، ويتأثر بمؤثرات داخلية وخارجية قصيرة وطويلة الأمد، لذلك لا يمكن اختزاله في سبب واحد أو معالجته بإجراء منفرد.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية والسلع الأساسية وتكاليف النقل والشحن عالمياً يمثل أحد أبرز مصادر التضخم المستورد، ولا سيما أن سورية تعتمد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاتها.

لكن خصوصية الحالة السورية، بحسب شعبو، تكمن في اتساع الاقتصاد غير الرسمي، الذي يجعل أثر الصدمات الخارجية أكبر مما يمكن أن يكون عليه في اقتصاد أكثر تنظيماً وخضوعاً للرقابة.

اقتصاد الظل.. أكثر من مجرد أنشطة غير مسجلة

وأوضح شعبو أن الاقتصاد غير الرسمي يتخذ أشكالاً متعددة؛ أولها المشروعات والورش والأعمال الصغيرة التي لا تسجل لدى البلديات أو الجهات الضريبية ولا تخضع للأطر التنظيمية الرسمية.

ويشمل الشكل الثاني اقتصاد الظل والتهرب الضريبي، حتى في المنشآت المسجلة رسمياً التي لا تفصح عن كامل أرباحها وإيراداتها، بما يؤدي إلى إخفاء جزء من نشاطها الاقتصادي عن الجهات المعنية.

أما الشكل الثالث فيتمثل في التهرب التنظيمي، ومن أمثلته الحوالات والتعاملات المالية التي تجري خارج القنوات الرسمية، في حين يشمل الشكل الرابع الاقتصاد غير الشرعي، مثل التهريب وتمويل الإرهاب وتجارة الكبتاغون وغيرها من الأنشطة غير المشروعة.

وقدّر شعبو أن مجموع هذه الأنشطة يشكل ما بين 62 و70% من الاقتصاد السوري، مؤكداً أن «الاقتصاد غير الرسمي هو الذي يقود الاقتصاد وليس العكس».

وتكمن خطورة هذا الاتساع في أن جزءاً كبيراً من حركة الأموال والسلع والخدمات يجري خارج نطاق البيانات الرسمية، ما يحرم الدولة من إيرادات ضريبية، ويضعف قدرتها على تقدير الحجم الحقيقي للنشاط الاقتصادي ومراقبة الأسواق وتنظيمها.

خمسة أضعاف.. كلفة الصدمات على السوق السورية

وفيما يتعلق بأثر الاقتصاد غير الرسمي على التضخم، أوضح شعبو أن سوريا لا تستطيع التحكم بمصادر الصدمات الخارجية، سواء ارتبطت بارتفاع أسعار النفط أو الغذاء أو المواد الأولية أو تكاليف النقل والتوريد، لكنها تستطيع معالجة العوامل الداخلية التي تزيد من تأثيرها.

وأشار إلى أنه تم إجراء دراسة محددات التذبذب التضخمي خلال الفترة 2010–2025 خلصت، وفق النتائج التي عرضها، إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يضاعف أثر الصدمات التضخمية الخارجية على الاقتصاد السوري بنحو خمسة أضعاف.

وبحسب شعبو، فإن ارتفاع الأسعار عالمياً لا ينتقل إلى المستهلك السوري عبر تكاليف الاستيراد وحدها، بل يتفاعل مع اختلالات السوق المحلية، وفي مقدمتها ضعف الرقابة واتساع التعاملات خارج القنوات الرسمية، وما يرتبط بذلك من احتكار ومضاربة وضعف المنافسة.

وهكذا تتحول الزيادة الخارجية إلى موجة غلاء أشد داخل السوق، في ظل صعوبة تتبع حركة السلع والأموال والتدخل لضبط الأسعار.

الأسعار ترتفع سريعاً.. ولا تنخفض

ولفت شعبو إلى أن السوق السورية تشهد عدم تماثل في الاستجابة للتغيرات السعرية؛ فعندما ترتفع الأسعار العالمية، تنتقل الزيادة بسرعة إلى السوق المحلية، بينما لا تنعكس الانخفاضات بالسرعة والقوة نفسيهما.

وأوضح أن ضعف المنافسة والاحتكار وتراجع فاعلية الرقابة، إلى جانب اتساع الأنشطة غير الخاضعة للمتابعة الرسمية، عوامل تجعل المستهلك يتحمل الزيادات فور حدوثها، من دون أن يستفيد بالقدر نفسه عندما تنخفض تكاليف الاستيراد أو تتراجع الأسعار العالمية.

وأضاف أن متوسط استمرار أثر الصدمة التضخمية يصل إلى نحو أربعة أشهر، وفق النتائج التي عرضها، ما يعني أن تراجع الأسعار الخارجية لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض مماثل وفوري في السوق السورية.

نقص البيانات يضعف قدرة الدولة على التدخل

ومن أبرز العقبات التي أشار إليها شعبو صعوبة قياس حجم الاقتصاد غير الرسمي بدقة، نتيجة غياب البيانات الشاملة عن الأنشطة التي لا تسجل لدى الجهات الحكومية أو لا تمر عبر القنوات المصرفية والضريبية.

وأوضح أن تقدير هذا النشاط يتطلب الاستفادة من الأبحاث السابقة وبناء مؤشرات تساعد على رصد حجمه، من بينها تقلبات سعر الصرف والتعاملات النقدية خارج الرقابة المصرفية وأنماط الاستهلاك والتفاوت في مستويات الدخل. والأهم وجود أكثر من سعر للدولار.

ولفت إلى أن بعض مظاهر النشاط الاستهلاكي في الأسواق، بالتزامن مع الضغوط المعيشية التي تواجه شرائح واسعة من السكان، تطرح تساؤلات حول مصادر السيولة وطبيعة الأنشطة الاقتصادية التي لا تظهر بصورة كاملة في البيانات الرسمية.

ولا تقتصر المشكلة هنا على الجانب الإحصائي، بل تنعكس على قدرة الحكومة على وضع سياسات مالية ونقدية دقيقة، إذ تصبح معالجة اقتصاد لا تعرف الدولة حجمه الحقيقي ومصادر تدفّقاته أكثر صعوبة.

احتياطيات استراتيجية لمواجهة التضخّم

وفي مواجهة الصدمات الخارجية، دعا شعبو إلى تبنّي إجراءات استباقية بدلاً من انتظار ارتفاع الأسعار ثم التعامل مع تداعياتها، وفي مقدّمتها استخدام العقود الآجلة لشراء النفط والمواد الأساسية، بما يساعد على تثبيت أسعار الإمدادات المستقبلية والحد من مخاطر التقلّبات المفاجئة.

كما شدّد على أهمية بناء احتياطيات استراتيجية من الطاقة والمواد الأساسية لاستخدامها عند حدوث اضطرابات في الأسواق العالمية، إلى جانب إبرام اتفاقيات تعاون استراتيجية بين الدول لضمان استقرار الإمدادات.

لكن التحوّط من الصدمات الخارجية، وفق ما تطرحه هذه المعطيات، لا يكفي وحده لاحتواء التضخّم، إذ يتطلب الأمر معالجة الاختلالات الداخلية وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي، وتنظيم الأنشطة التجارية والمالية، وتعزيز الرقابة والمنافسة والحد من التهرب الضريبي والاحتكار.

فحين يُقدّر حجم النشاط الاقتصادي خارج المنظومة الرسمية بأكثر من نصف الاقتصاد، لا يعود تنظيمه مجرد ملف ضريبي أو إداري، بل يصبح شرطاً أساسياً لاستعادة قدرة الدولة على إدارة السوق والحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى جيوب السوريين.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة