أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن سوريا نجحت في الحصول على اعتراف ودعم دوليين واسعين، وبدأت تؤدي دوراً قيادياً في عدد من المبادرات الدولية، داعياً المجتمع الدولي إلى ترجمة دعمه السياسي إلى خطوات عملية وملموسة، ولا سيما في المجالين السياسي والاقتصادي.
وقال كوردوني، في حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة: إن سوريا “حظيت بقدر كبير من الاعتراف الدولي والدعم السياسي” ، لكن ذلك يحتاج إلى ترجمة فعلية، بما يشمل توفير التمويل للمبادرات التي أطلقتها الحكومة السورية، مؤكداً أن الأمم المتحدة تحرص على أداء دور محوري في هذا المسار.
وأشار إلى أن سوريا بدأت تؤدي دوراً قيادياً في بعض المبادرات الدولية، ومنها التخلص من الأسلحة الكيميائية، كما نجحت في الابتعاد عن الصراعات الإقليمية، معتبراً أن هذه التطورات تمثل إنجازات مهمة.
وحذر كوردوني من أن الممارسات الإسرائيلية تهدد الاستقرار في سوريا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية والقصف وعمليات الاختطاف والتفتيش، وما تتركه من آثار مباشرة على حياة السكان في المناطق المتضررة.
وأكد أن معالجة الوضع لا يمكن أن تتم عبر مبادرات عسكرية أحادية الجانب أو وجود عسكري مفتوح، مشدداً على أن الحل يجب أن يكون دبلوماسياً.
ورحب في هذا السياق بجهود الوساطة بين سوريا وإسرائيل، على أساس احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، معرباً عن أمله في التوصل إلى ترتيبات أمنية تحترم قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.
ولفت المسؤول الأممي إلى أن سوريا، بعد عقود من الديكتاتورية، لا تزال تواجه تحديات كبيرة في بناء مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن تشكيل مجلس الشعب يمثل خطوة مهمة في هذا المسار.
كما أشار إلى عودة نحو أربعة ملايين شخص إلى البلاد، معتبراً أن هذا الرقم لافت بالنظر إلى واقع الاقتصاد والبنية التحتية، وقال إن التحدي الرئيسي يتمثل في إعادة بناء الاقتصاد بما يلبي احتياجات العائدين والسكان الموجودين داخل سوريا، في ظل حاجة الاقتصاد إلى إعادة بناء واسعة.
وأوضح أن الوضع الاقتصادي لا يزال بالغ الصعوبة بالنسبة إلى معظم السوريين، نتيجة آثار الحرب وعقود من العزلة، فضلاً عن انعكاسات الصراعات الإقليمية على البلاد.
وقال إن السوريين وضعوا مبادرات لمعالجة قضايا النزوح وخطة للتعافي، لكنهم يحتاجون إلى دعم دولي سياسي واقتصادي.
وكشف كوردوني أن من بين المبادرات التي ستبحثها الأمم المتحدة مع الحكومة السورية عقد مؤتمر دولي للتعافي وإعادة الإعمار، بهدف حشد الدعم اللازم لإعادة تحريك الاقتصاد.
وقال كوردوني إن الحكومة السورية الجديدة حققت خطوات في معالجة الانقسامات التي استغلها النظام السابق وعرقلت حياة السوريين، مشيراً إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، واعتماد المناهج الدراسية الكردية وتدريس اللغة الكردية، معتبراً أن هذه المسارات تحرز تقدماً مستمراً.
وفي ملف المفقودين والمساءلة، أشار إلى أن الحكومة السورية تحركت سريعاً لإنشاء هيئات وطنية معنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين، للتعامل مع إرث الماضي بمختلف جوانبه، بما يشمل كشف الحقيقة وتعويض الضحايا والإصلاح.
وأضاف إن الحكومة شكلت لجاناً وطنية للتحقيق في أحداث الساحل والسويداء، إلى جانب دعوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، مشيراً إلى بدء محاكمات بحق مسؤولين عن أعمال العنف من كلا الطرفين.
وأكد كوردوني أن تحقيق العدالة يمثل ضرورة لتمكين سوريا من تجاوز إرث الماضي، الذي لا يزال حاضراً في الذاكرة، والمضي نحو السلام والاستقرار.
أسرة التحرير
- مسئولة بالاتحاد الأوروبي: على إسرائيل احترام قرار الأمم المتحدة لعام 1974 بشأن الجولان
- الجزائر تدين الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في سوريا ولبنان
- اجتماع العدوين اللدودين، تفاصيل اللقاء السري بين سوريا وحزب الله فى تركيا
- تصفية حسابات باسم الدين، منتصر عمران يكشف تلاعب عبد الماجد بـ "فقه البيعة" بين مصر وسوريا
- الأمم المتحدة: أسعار الغذاء العالمية تقترب من أعلى مستوياتها






