سجّل “الحسكاويون” اليوم عقب صلاة الجمعة يوماً تاريخياً خالداً، حين خرجوا في جميع أحياء المدينة، وفي معظم مدن ومناطق وأرياف المحافظة، وسط إجراءات أمنية مشددة تكفلت بحمايتهم وصيانة السلم الأهلي في المدينة والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وهم يتقاطرون جماعات وأفراداً نحو ساحة الحرية في قلب مدينة الحسكة، ليعلنوا كلمتهم في يوم باسل أرّخ لمحافظة الحسكة بداية عهد جديد، أشبه بيوم التحرير، الذي لم تعشه الحسكة كما يجب مثلما عاشته جميع بقاع سورية في معركة ردع العدوان وإسقاط النظام البائد.
المظاهرة الشعبية الهادرة التي خرجت في مظهر حضاري راقٍ اليوم. أعلن فيها أبناء محافظة الحسكة، أن “عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء”، مؤكدين ذلك في يوم أغر لم يعشه أبناؤها، ولم تشهده مدينتهم من ذي قبل، وجاؤوا ليؤكدوا فيه أنه “لا علم إلا علم الجمهورية العربية السورية”، وإن سيطرة الدولة السورية وتفعيل المؤسسات الحكومية وبسط سلطة القانون هو الخيار الأوحد والمطلق، الذي لا يُساوم ولا يُناقش لديهم، مطالبين الحكومة أن تأخذ دورها وتتولى زمام الأمور وتحسم أمور محافظة الحسكة التي باتت دون مستوى الطموح الوطني المشروع والعادل.
وبرهن المتظاهرون اليوم، أنهم حققوا حراكاً شعبياً وطنياً لم تشبه شائبه، وأعلنوا فيه أن باب الحقوق والواجبات فيه مفتوحاً لجميع أبناء المحافظة، بمختلف ألوانهم ومشاربهم ومعتقداتهم الوطنية، داعين إلى أن تكون الحسكة آمنة ومستقرة ويسودها القانون كضمانة مشروعة للجميع، ومطالبين الدولة السورية بنزع السلاح من جميع الجهات المنفلتة وغير المنضبطة واللاشرعية والخارجة عن القانون والتعامل معها دون هوادة.
وأكد المتظاهرون أن خروجهم اليوم، جاء ضمن سياق وخط ونهج وطني لمصلحة جميع أبناء البلد الواحد، ولا يقتصر عند لون واحد أو مكوّن دون الآخر، كما أنه لم يتعامل مع استهداف أي مكوّن مجتمعي ضمن ألوان النسيج السوري الكريم، الذي يؤكد دائماً أن محافظة الحسكة لجميع أبنائها، وأن تفعيل مؤسسات الدولة هي ضرورة وطنية ومطلب شعبي وواجب محق، مشيرين إلى أن الدولة هي الضمانة الوحيدة وصمام الأمان لجميع أبنائها دون استثناء.
وأشار المتظاهرون إلى أن محاولات التشويش البائسة التي سبقت موعد المظاهرة وتزامنت معها في بعض الثغرات، التي حاولت عبثاً أن تُسيء لجوهر الحراك الشعبي ورمزيته في محاولات أقدم عليها بقايا الفلول وزمر المجموعات المنفلتة والخارجة عن القانون، في محاولات يائسة امتهنت التصعيد في بعض المناطق لتعطيل مسار الحلول السلمية والسير بعكس الريح، من خلال نشر تداعيات مضللة على أن المظاهرة موجهة ضد طيف مجتمعي بعينه، لزرع بذور الفتنة، وشروخ الانقسام، وتشويه الصيغ الحقيقية المبنية عليها المطالب المشروعة لمواطني الحسكة.
وبين ذوو الشهداء، أن خروجهم في مظاهرة اليوم، جاء ليؤكد الدعوة إلى اكتمال وإتمام سيطرة الدولة السورية على كامل محافظة الحسكة وتفعيل مؤسسات الدولة فيها، ووضع حد للحياة المُعطّلة فيها، وأن تتحمل مسؤولياتها كاملة دون نقصان، مؤكدين أنهم لن يرضوا إلا بسيادة الدولة القانونية والحقوقية ودون وصاية من أحد، منوهين بأنه لولا دماء أبنائهم لما وصلت سورية إلى ما وصلت إليه، لتكون خالية من الوصاية والإملاءات الدخيلة عليها، كي تكون على مسافة واحدة من جميع أبنائها الذين لا تساوم عليهم ولا على حقوقهم المشروعة.
هذا وقد أعلن منظمو المظاهرة في أحياء غويران، والنشوة، والعزيزية، والناصرة، إلى جانب ممثلين عن عدد من الأحياء الأخرى، في وقت سابق قبل خروجها اليوم، في بيان لهم أن المظاهرة سلمية بحتة، وجاء بيانهم بهدف التنسيق ووضع الترتيبات التنظيمية اللازمة لضمان سيرها بصورة سلمية ومنظمة، ووفق الأطر والضوابط القانونية.
وأكد البيان التزام جميع المشاركين بتوجيهات المنظّمين، الذين سيكونون موزعين في مقدمة المظاهرة ووسطها ونهايتها، على أن يرتدوا شارات أو لباساً مميزاً يسهل التعرف إليهم والاستعانة بهم عند الحاجة، مشيراً إلى أن مهام المنظّمين في تنظيم حركة المشاركين ومسار المظاهرة ووقتها، والعمل على الحفاظ على سلامة المشاركين أثناء التجمع والانطلاق والعودة، وضمان الطابع السلمي للفعالية، ومنع أي مظاهر للفوضى أو الاحتكاك أو التخريب، مع الالتزام بالضوابط القانونية الناظمة للمظاهرات.
ولفت البيان، إلى أنه جرى العمل على تأمين سيارة إسعاف للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة، والتنسيق، عند الإمكان، مع الجهات المختصة بالطوارئ والإطفاء، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على الطابع الوطني والسلمي للشعارات والهتافات، والالتزام بالتعليمات والترتيبات المتفق عليها، بما في ذلك رفع العلم العربي السوري.
ودعا المنظّمون جميع المشاركين إلى التعاون والالتزام بالتعليمات، وتجنب أي تصرفات فردية قد تؤثر في سير المظاهرة أو تعرض سلامة الآخرين للخطر، والالتزام بالمسار والوقت المحددين، وصولًا إلى انتهاء الفعالية ومغادرة المكان بصورة منظمة وآمنة.
- قصر المهاجرين.. حين تستعيد الدولة ذاكرتها الوطنية
- الهلالي.. متظاهرو الحسكة دعوا إلى تعزيز الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة السورية
- ولي العهد يلتقي رئيس الجمهورية العربية السورية
- تفاهم مشترك بين الشرع وقسد حول مستقبل الحسكة.. (تفاصيل دمج الجيشين)
- ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس الجمهورية العربية السورية






