صدر عن دار “توتول” للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق، جديد الشاعر الجزري، راكان الحسن المنحدر من مدينة الحسكة، ديوانه الشعري “أوراق الشيح”، المتضمن خمسين قصيدة غلب عليها الطابع النثري.
ويقع الديوان في مئة صفحة من القطع المتوسط، وأراد الشاعر أن يتناول فيه حكاية أرض قاسية وكريمة، ألا وهي أرض الجزيرة الفراتية السورية التي عشقها وأحبها وأولع بها منذ نعومة أظفاره، لأنها الوطن، الصغير – الكبير، ولأنها الأم والحبيبة بالنسبة إليه، وهي التي علّمت أبناءها الصبر على البأساء في السراء والضراء، وتلمذتهم على شظف العيش، واستحضار ذاكرة المكان، والتشبّث بعبق الأجداد، وإرثهم الذي نقلوه إلينا جيلاً بعد جيل.
وتناول الشاعر في رسم ألفاظه وتعابير مفرداته نهر الخابور، وقصص الحب التي نسجها العشاق على ضفتيه، وتناول سيمفونية حزن الحل والترحال والمغامرة والأمل، ورصد فقدان الأحبّة، وزفرة الهجرة، وصراع البقاء رغم شظف العيش وشرارة الحروب التي لم تبق ولم تذر فحصدت الأخضر واليابس.
كما أظهر في قصائده، رمزية المرأة وجمال الروح فيها، المرأة التي تسكن في داخله، وعبر عن الانكسارات التي عطّلت الحياة وأعاقتها، وكتب عن المدن التي أحبها حتى الثمالة، المدن التي عاشت في وجدانه كشاعر متبحّر يجيد التعامل مع زخرف الحياة ويتفاعل مع بريقها، المدن التي رآها فيها قاسيون وبردى دمشق، وأبصر فيها نخل ودجلة بغداد، وتغزّل بجمال وسحر بيروت الخلابة، وانحنى عند رمزية القدس المغتصبة الجريحة، واستلهم حبق الشهداء، وبسالة تضحيات أبطال بلاده الذين خاضوا الحروب وصبغوها بأحمر دمائهم.
وتحدث الحسن عن رمزية الأم العظيمة، ولاسيما أم الشاعر التي عاشت تجربتين مريرتين، الأولى إبان سجن زوجها خلال فترة الاحتلال الفرنسي، حين اقتاده سجانوه من الحسكة إلى سجون بيروت، وأمضى فيها عاماً كاملاً، قبل أن يتم سوقه إلى سجن جزيرة أرواد، قبل أن يتم الإفراج عنه، بينما لخّص التجربة الثانية، حين تناول آلام المعاناة وزفرة الحرمان التي تزامنت مع لوعة الأم وسجن ولدها لدى معتقلات القهر التي بناها النظام السابق على ركام الظلام، حيث تم اعتقاله في مدينة القامشلي، ومن ثم تم ترحيله جواً عبر الطائرة العسكرية إلى معتقلات الذل والخذلان في دمشق، ومكوثه فيها عاماً كاملاً في سجونها، وبقائها تنتظره غير مصدقة بأنه قد عاد إليها من جديد.
في الحقيقة “أوراق الشيح” هي رسالة تُلخّص في ثناياها، جدلية الصمود والتشبث بالأرض، التي أرادها الشاعر تيّمناً فيها، أن تبقى فتية ربيعية خضراء في الصيف، بالرغم من اليقين الذي يحمله في قلبه، في أن غياب الماء وندرته، كفيل بأن يحكم على هذه الأرض بالجفاف واليبسان التي أراد الشاعر أن تبقى خضراء في وجدانه الفطري العفوي الرقيق كبقاء الوطن، ليكون عنواناً جميلاً وانسيابياً ناعماً وعلى مسافة واحدة من جميع أبنائه الباحثين عن الحب والحنان والأمان والتفاؤل بغد مشرق أجمل.
وسبق للشاعر راكان الحسن، أن أصدر مجموعة قصصية قصيرة عن دار “أمارجي السومرية” ببغداد عام 2022، كما له مجموعة “قصص قصيرة جداً” في الكتاب الإلكتروني لرابطة القصة القصيرة جداً في سوريا، وله العديد من الإسهامات الأدبية والفكرية الإبداعية التي لها حضور متميّز في عدد من الدوريات المحلية والعربية.






