لا يمكن بأي شكل من الأشكال النظر بالدرجة الأولى إلى زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى درعا لتقديم واجب العزاء في شهداء القصف الأردني، إلا من باب الواجب الإنساني، لكن نظراً لطبيعة الحدث الذي أدى إلى استشهاد مدنيين في درعا، فإن ذلك يضفي على الزيارة دلالات سياسية ووطنية تتصل بمسؤولية الدولة تجاه مواطنيها، والتزامها بمتابعة حقوقهم، وترسيخ مبدأ أن الدولة هي ولية الدم، والمسؤولة عن المطالبة بحقوق الشهداء وإنصاف ذويهم.
مما لا شك فيه أنه حينما يتعلّق الأمر بدماء المواطنين، فإن دور الدولة لا يقتصر على تقديم واجب العزاء ومشاعر التضامن، بل يمتد إلى تحمّل المسؤولية القانونية والوطنية في المطالبة بحقوق الضحايا، والسعي إلى كشف ملابسات ما جرى، وضمان إنصاف ذوي الشهداء، وفقاً للقانون والأعراف الدولية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، تكتسب زيارة وزير الخارجية إلى درعا لتقديم واجب العزاء بشهداء الاستهداف الأردني، أهمية تتجاوز رمزيتها المباشرة، إذ تضع أمام الدولة استحقاقاً واضحاً يتمثّل في تحويل التضامن الرسمي إلى موقف عملي، يترجم مسؤوليتها عن مواطنيها، ويؤكد أن دماء السوريين ليست شأناً هامشياً، وأن حقوقهم لا تسقط باعتبارات العلاقات بين الدول.
وفي السياق ذاته ، تبرز أهمية اللجنة الأمنية المشتركة السورية_ الاردنية للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة التي نفذّتها القوات الأردنية في درعا، التي يُنتظر أن تبدأ عملها بوصفها إطاراً مؤسسياً لمعالجة تداعيات الحادثة، والتحقّق من الوقائع، وتحديد الأضرار، ووضع آليات واضحة لإعادة الحقوق إلى أصحابها، وفق الإجراءات المتفق عليها، حيث تكمن أهمية هذه الخطوة في نقل القضية من دائرة المواقف والتعهّدات إلى مسار عملي قابل للقياس، بما يضمن عدم بقاء حقوق المتضرّرين معلّقة أو رهينة الوعود.
يؤكد مراقبون أن نجاح اللجنة لن يقاس بمجرد انطلاق اجتماعاتها، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، والالتزام بالشفافية في متابعة الملفات، وإطلاع ذوي الشهداء على الإجراءات المتّخذة، وصولاً إلى إنصافهم وصون كرامة الضحايا.
ويرى المراقبون أن التعامل المسؤول مع القضية يشكّل اختباراً لقدرة العلاقات السورية الأردنية على استيعاب الخلافات ومعالجتها عبر الحوار والتنسيق، من دون التفريط بحقوق المواطنين أو تجاوز مقتضيات العدالة.
وفي هذا الاطار فإن الحفاظ على العلاقات بين الدول لا يتعارض مع المطالبة بالحقوق، بل إن معالجة القضايا العالقة بمسؤولية ووضوح تمثّل ركيزة أساسية لعلاقات مستقرة تقوم على الاحترام المتبادل.
من المؤكد أن زيارة درعا تمثّل بداية لمسؤولية لا تنتهي بانتهاء واجب العزاء، فيما يشكّل عمل اللجنة المشتركة المحك الحقيقي لجدية الالتزام باستعادة الحقوق، حيث إن الدولة التي تتبنّى مبدأ ولاية الدم قادرة على ترجمة ذلك من خلال الإجراءات العملية، وجعل حماية حقوق مواطنيها التزاماً مؤسسياً ثابتاً.
أسرة التحرير
- الشيباني في درعا.. السيادة والإنصاف وصون العلاقات في معادلة واحدة
- موبايلك ضاع أو اتسرق؟.. خطوات تتبع الهاتف إلكترونيا عبر النيابة العامة
- لقيت خط محمول باسمك ومتعرفش؟.. 5 خطوات تكشف الأرقام المسجلة برقمك القومى
- لمرضى السكر.. عادات يومية بسيطة تساعدك على التحكم فى نسبة السكر بالدم
- تجارة التسول بالأطفال.. كيف سقط 10 متهمين استغلوا 9 صغار في شوارع الجيزة






