قال الخبير الأمني عصمت العبسي إن مشروع ما يسمى “سوفا 53” الإسرائيلي يتسبب بأضرار متزايدة للأراضي الزراعية والمراعي والمعالم الطبيعية في ريف القنيطرة، ويقيد وصول السكان إلى مصادر رزقهم، بالتوازي مع إنشاء تحصينات عسكرية تهدد بتكريس واقع ميداني جديد داخل الأراضي السورية.
وأوضح العبسي في تصريح لـ”الوطن”، أن أعمال التجريف طالت أكثر من 12 ألف دونم من الأراضي الزراعية والمراعي، وشملت نحو 1.86 مليون متر مربع من أشجار الصنوبر في حرش كودنة و150 ألف متر مربع من محمية جباتا الخشب، كما أدت السواتر الترابية إلى تغيير مسارات المياه الطبيعية، ما تسبب بفيضان مناطق وجفاف أخرى، وألحق أضراراً بممتلكات المزارعين.
وأضاف أن المعطيات التي يستند إليها توثق اعتقال 47 مواطناً سورياً بشكل تعسفي واقتيادهم إلى جهات مجهولة، وهدم 16 منزلاً في قرية الحميدية بعد تهجير سكانها قسراً، ومقتل الشاب أسامة الفهد بقذيفة دبابة في 3 نيسان 2026، كما تحولت مناطق واسعة إلى أماكن محظورة بفعل منع المدنيين من الاقتراب من القواعد ومواقع الحفر.
وأشار العبسي إلى استئناف أعمال الحفر والتجريف غربي قرية العشة وبلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث تعمل آليات هندسية إسرائيلية على شق طريق عسكري بعرض نحو ثمانية أمتار، وحفر خنادق وإنشاء سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار، إلى جانب إقامة نقاط مراقبة.
وأوضح أن التنفيذ التدريجي للمشروع بدأ في 10 تشرين الثاني 2022 من أطراف بلدة حضر باتجاه جباتا الخشب والحميدية في الريف الشمالي، ثم القحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة في الريف الأوسط، وصولاً إلى العشة جنوباً، ولم يتوقف المشروع كلياً، بل شهد تباطؤاً مرحلياً قبل تكثيف الأعمال بعد 8 كانون الأول 2024.
وأضاف أن التوغلات الإسرائيلية امتدت، وفق المعطيات الميدانية، بين 300 و1000 متر داخل المنطقة العازلة في بعض المحاور، مع اقتطاع نحو 7 آلاف دونم في جباتا الخشب و6 آلاف دونم في الحميدية والحرية.
وبيّن العبسي أن “سوفا 53” ليس مجرد خط دفاعي عابر، بل منظومة تحصينات تمتد، وفق المعطيات المتداولة، نحو 70 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، وتشمل طرقاً محصنة وخنادق وسواتر ونقاط مراقبة، بما يحول المنطقة العازلة من منطقة خاضعة للمراقبة الأممية إلى منطقة سيطرة إسرائيلية فعلية، ويرفع الكلفة اللوجستية والزمنية لأي انسحاب مستقبلي.
ولفت إلى تقاطع المشروع مع ما يسمى “الشرق الجديد”، ويتضمن منظومة تحصينات تمتد من مجدل شمس إلى حوض اليرموك، وخنادق وسواتر ترابية ونحو تسع نقاط تفتيش ودوريات منتظمة في القرى.
واعتبر العبسي أن هذه التحركات تعكس تغيراً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 تشرين الأول 2023، باتجاه إنشاء “أحزمة أمنية” ونقل المعركة إلى أرض الخصم، وأن المشروع يتجاوز إجراءً هندسياً مؤقتاً إلى محاولة لإعادة تشكيل الواقع الحدودي والأمني.
ولفت إلى أن الأمم المتحدة وثقت 11 موقعاً إسرائيلياً على الجانب السوري من المنطقة العازلة بين 15 أيار و12 آب، مبيناً أن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “الأندوف” تواصل توثيق الانتهاكات ورفع التقارير وتنفيذ الجولات الميدانية، لكن ولايتها لا تخولها وقف التوغلات أو إزالة التحصينات بالقوة.
ورأى العبسي أن مواجهة المشروع تتطلب تكثيف التحرك الدبلوماسي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، ومواصلة التفاوض برعاية أمريكية بهدف الانسحاب الإسرائيلي وإعادة تفعيل اتفاق فصل القوات لعام 1974، بالتوازي مع بناء قدرة دفاعية سورية تدريجية تعزز الردع من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة.
وحذر العبسي من أن استمرار الحفر والتجريف قد يكرس خطاً عسكرياً داخل الأراضي السورية ويفصل مناطق زراعية عن أصحابها، ويجعل العودة إلى ترتيبات اتفاق 1974 أو إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024 أكثر صعوبة، مؤكداً ضرورة الجمع بين الضغط الدولي والتفاوض وبناء القدرة الدفاعية لحماية السيادة السورية وحقوق السكان.
أسرة التحرير
- 16 بندا، نص البيان المشترك بشأن الزيارة الرسمية للسيسي إلى إندونيسيا 2026
- كوردوني يؤكد دعم الأمم المتحدة جهود التعافي وإعادة الإعمار في سوريا
- المجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال وهيئة الأمم المتحدة للمرأة يبحثان إطلاق برامج لدعم صاحبات المشروعات
- أمين الأمم المتحدة يهنئ الفائزة بنوبل للسلام 2026
- أمين عام الأمم المتحدة يدين إعلان أمريكا فرض عقوبات على الجنائية الدولية






