اختصر خبير البيئة والمياه المهندس بهاء ناشر النعم وضع المشاريع الاستثمارية بحلب لجهة علاقتها بالأشجار بقوله: “أكبر وأهم مشروع شغال بالبلد هو: صفر أشجار”، في إشارة إلى مشروع “صفر حفرة”، الذي يفترض أن يكون قد أتى على حفر الشوارع والطرقات.
والحال أن ناشطي وخبراء حلب شنوا حملة غير مسبوقة على المشاريع الاستثمارية، التي رخّص لاقامتها في حدائق المدينة وفي الحزام الأخضر على طريق المحلق الغربي، لأنها التهمت معظم الأشجار التي تخالف القوانين على قطعها وازالتها، وبدون أي مساءلة من الجهات المعنية.
وأبدى خبير إدارة الأزمات وتحليل المخاطر المهندس طريف عطورة قلقه “المشروع” حول مستقبل المساحات الخضراء في المدينة، جراء أعمال إزالة الأشجار والتدخلات الإنشائية في حدائق حلب، من المحلق الغربي إلى الكواكبي والخالدية وحدائق شارع النيل.
وحمّل عطورة في حديث ل «عرب بريس» محافظة حلب وهيئة الاستثمار ومجلس المدينة ومديرية الحدائق “مسؤولية حماية هذه المساحات وضمان ألا تتحول مشاريع التطوير والاستثمار إلى وسيلة لتقليصها أو تغيير وظيفتها العامة”.
وقال: “لسنا ضد الاستثمار، بل مع استثمار يحترم هوية المدينة وحق سكانها في الحدائق المجانية، والأولوية يجب أن تكون لحماية الأشجار القائمة، وتكييف التصاميم مع وجودها، واستثمار المساحات الفارغة بدلاً من اقتلاع أشجار احتاجت عقوداً لتنمو”.
وتساءل: “أين المخططات التفصيلية، وأين دراسات الأثر البيئي، وما مصير الأشجار والمساحات الخضراء بعد انتهاء هذه المشاريع، ومن أعطى الموافقات وأصدر أوامر المباشرة وسلّم مواقع العمل للمستثمرين، وهل جرى ذلك استناداً إلى مخططات هندسية مصدّقة ورخص أصولية وموافقات فنية وبيئية مكتملة، أم أن التنفيذ بدأ قبل استكمال هذه المتطلبات؟”، مبينا أن توضيح هذه المسألة “واجب على الجهات المعنية، ولا يجوز أن تبقى علامات الاستفهام معلّقة أمام الرأي العام”، وأشار إلى أن من المفارقات “أن نسمع عن مشروع زراعة مليون شجرة، بينما نشاهد أشجاراً قائمة تُزال في حدائق حلب!”.
ورأى أن استمرار هذه التدخلات دون شفافية كافية “يفتح تساؤلات مشروعة حول آليات إقرار المشاريع وأولوياتها، بل ويستدعي توضيحاً يبدد أي شكوك حول وجود مصالح أو اعتبارات لا تخدم المصلحة العامة، فالحدائق ليست أراضي فائضة للاستثمار، بل إرث بيئي وحضاري وحق للأجيال”.
وأردف: “كفى قطعاً للأشجار، وكفى استنزافاً للمساحات الخضراء، لن نسكت، ولن نكتفي بالمناشدة، سنتابع هذا الملف، ونطالب بالشفافية والمحاسبة، حتى تتوقف التجاوزات وتُصان حدائق حلب وحقوق أهلها. حلب أمانة في أعناقنا جميعاً، والاستثمار الحقيقي هو الذي يضيف إلى جمالها ويحافظ على خضرتها، لا الذي يجعلها تخسر ما تبقى من رئتها الطبيعية”.
ولحل المشكلة التي تتفاقم باستمرار دون وضع حد لها، طالب ناشر النعم عبر «عرب بريس» أعضاء مجلس الشعب عن مدينة حلب “بالتدخل لدى مجلس المدينة والمحافظة لوقف أعمال الاستثمار غير القانونية للحدائق في مدينة حلب”، وأكد أن حدائق حلب “ليست للبيع لأشخاص ولا لشركات ولا لمسؤولين”.
وشدد على أن حكم قطع شجرة واحدة فقط بالقانون “هو السجن ثلاث سنوات”، واقترح “إنشاء شركة مساهمة استثمارية تدير صندوق استثماري لمجلس مدينة حلب وله إدارة خاصة وموظفون يديرون مقاهي ومقاصف حدائق حلب مثلما تفعل بلدية إسطنبول ومرسين وغيرها”.
- طرابلس في صلب نقاش جمع كرامي والسفير الأميركي.. الاستثمار والتنمية أولوية
- الرهان على الاستثمار الإنتاجي.. كيف تحوّل سوريا مذكّرات التفاهم إلى مشروعات قائمة؟
- رجل الأعمال محمد سالم يشارك في فعاليات مؤتمر ريادة الأعمال العالمي 2026 ويؤكد أهمية تعزيز فرص الاستثمار والتنمية المستدامة
- رئيس مدينة رأس غارب تبحث مع البنك الدولي وأمونيت للطاقة دعم المشاركة المجتمعية
- وزير الاستثمار: نستهدف تحويل التواصل الاقتصادي والدبلوماسي بين مصر ونيجيريا إلى فرص استثمارية وشراكات صناعية ملموسة






