عاجل
اكتشاف نفط ضخم في أفريقيا يقترب من الاستثمار النهائيصوتك ليس مباحًا للذكاء الاصطناعى.. حكم يابانى جديدمفارقة البورصة.. سهم قفز 72% وآخر هبط 65% خلال شهر سبتمبرترامب: تكثيف القصف على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي "ممكن"محافظة سوهاج تكشف حقيقة عبور أطفال خور مائي بمركز جرجاالنائبة يوستينا رامى: إطلاق منتدى مصر 2026 يعكس إرادة سياسية حقيقية لتفعيل طاقات المجتمعبوتين: إذا ظهر تهديد لمنطقة كالينينجراد سننظر في استخدام جميع الأسلحة الموجودة بترسانتنايرتديه مضطرًا، سر حصول رافائيل لياو على القميص رقم 7 في منتخب البرتغال بعد أزمة رونالدو
الإضافة إلى المصادر المفضلة

عين على الوطن: “قلعة سمعان” بحلب.. تحفة خالدة شاهدة على عراقة التراث الإنساني

منذ ساعة

تتربع “قلعة سمعان” شمال غرب مدينة حلب كأحد أهم الشواهد التاريخية في سوريا، وتحمل بين ثنايا موقعها حكايا تاريخ يعود إلى عام 476 للميلاد، عندما أمر إمبراطور الروم زينون ببنائها حول العمود الذي كان القديس سمعان العمودي يتنسك عليه، إذ تحمل اسم “القديس سمعان العمودي” الذي عاش فوق عمود حجري عقوداً طويلة، وجعل من الموقع مركزاً روحياً بارزاً في العالم المسيحي.

فالعمود الذي وقف عليه الناسك “سمعان العمودي” لمدة 37 عاماً كان سبباً في بناء أضخم كنيسة في زمن حكم الروم للمنطقة، فمساحتها وصلت إلى أكثر من 12 ألف متر مربع.
ويعود الحجم الكبير الذي اتسمت به الكنيسة إلى التوسعات التي أُجريت بعد تدشينها عام 490، حيث أُلحقت بها العديد من المباني والكنائس والفنادق والباحات بين عامي 526 و528.

وخلال الحكم الإسلامي، حافظ المسلمون على القلعة لتكون مكان إقامة الأمير المعين على المنطقة من قبل عمر بن عبد العزيز، ليبقى بذلك والياً عليها حتى وفاته، حيث دُفن فيها، بينما كانت القلعة الحصن المنيع الذي وقف في وجه المعتدين خلال حكم صلاح الدين الأيوبي للمنطقة.

وتشكّل القلعة جزءاً من القرى القديمة في شمال سوريا التي سُجلت على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2011، والمعروفة باسم المدن المنسية”، حيث تعكس طبيعة الحياة الدينية والثقافية التي ازدهرت في العصور البيزنطية، وتحتفظ بمكانة مميزة ضمن التراث الإنساني.

وتتميز القلعة بتصميم معماري فريد يظهر من خلال بقايا الدير والكنيسة والقاعة الرئيسية، وتبرز فيها الأعمدة الضخمة والأقواس المزخرفة التي تعكس مهارة الحرفيين البيزنطيين، كما تشهد على تأثيرات ثقافية جمعت بين التقاليد المحلية والعناصر الرومانية.

ولعل أكثر الأجزاء المشهورة في القلعة هو القوس الضخم الموجود في بداية طريق “فيا ساكرا” المؤدي إلى الكاتدرائية على الجبل، وعبر إطلالة الكنيسة يمكن رؤية ديرين وسوق يحتوي على بقايا مساكن صغيرة ومقبرة الكنيسة وعدد من المباني الأخرى التي كانت تشكل المجتمع المحلي للقلعة.

وتحكي القلعة قصة القديس سمعان العمودي الذي اعتزل الحياة بين الناس وصعد إلى قمة عمود ليمارس طقوس الزهد والتأمل، فأصبح قدوة لأتباعه، وجعل من القلعة مركزاً للحج المسيحي استقطب آلاف الزوار من مختلف المناطق خلال القرون الوسطى.

وتحتوي القلعة على تفاصيل فنية دقيقة تظهر في الأحجار المنحوتة والزخارف المعمارية، ما يمنحها قيمة أثرية متميزة، ويجعلها شاهداً على التداخل بين الإيمان والفن في الحقبة البيزنطية، كما تعكس مكانة العمارة الدينية كأداة لنشر الروحانية المسيحية.

وتجذب القلعة الزوار من مختلف أنحاء العالم لما توفره من تجربة ثقافية وروحانية فريدة، إذ تتيح استكشاف طبيعة الحياة الدينية في العصور البيزنطية، وتمنح فرصة للتأمل في قصص الزهد والصبر التي ارتبطت بالقديس سمعان، ما يعزز مكانة الموقع كوجهة سياحية وأثرية مهمة.

وتضيف الطبيعة الجبلية المحيطة بالقلعة بعداً جمالياً خاصاً، حيث تمنح الزائر إطلالات بانورامية خلابة، وتجمع بين روعة المشهد الطبيعي وأصالة التراث الثقافي، ما يخلق تجربة متكاملة تجمع بين التاريخ والبيئة.

وكانت القلعة قد عادت إلى الواجهة من جديد قبل يومين، كأهم مقصد سياحي وديني يفتتح أبوابه أمام الزوار بعد إغلاق استمر نحو 15 عاماً.

وبمناسبة “يوم السياحة العالمي”، أزيل الستار عن القلعة بافتتاح رسمي وبجهود حكومية ومجتمعية مشتركة، فتحت أبوابها مجدداً أمام عشاق المعالم التاريخية والدينية، وفي واحدة من أبرز المقاصد شهرة واستقطاباً للزوار.

وكانت مبادرة مشتركة بين محافظة حلب ومديرية الآثار والمتاحف في حلب ومجلس رؤساء الطوائف المسيحية في حلب وبحضور راعي أبرشية حلب للروم الأرثوذكس المطران أفرام معلولي وعدد من رؤساء الطوائف المسيحية ومسؤولين محليين، أعادت في 11 آب الماضي تنصيب العمود الأثري للقديس سمعان العمودي في موقعه الأصلي في القلعة، والذي يعود تاريخه إلى نحو 16 قرناً بعد إعادة ترميمه وصيانته من الأضرار التي تعرّض لها نتيجة زلزال شباط 2023، والتخريب الذي لحق به خلال السنوات الماضية، في خطوة تستهدف إحياء “دير مار سمعان” و”قلعة سمعان” كمزار ديني وسياحي لا يزال محافظاً على طابعه التراثي.

ومن المتوقع أن تستقطب مجدداً الكثير من الرواد بوصفها وجهة سياحية مميزة ومعلماً تاريخياً ودينياً له شهرة عالمية فريدة.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة