عاجل
نظام iOS 27 يقدم ميزتين طال انتظارهما لتطبيق الصور من أبلالخارجية الروسية: نهج طوكيو لإعادة العسكرة يهدد أمن حدود روسيا فى الشرق الأقصىرئيس الصومال يستعرض فرص الاستثمار والاقتصاد في بلاده خلال منتدى العلمينحالات مرورية يلتزم فيها السائق الجانب الأيمن للطريق للحد من الحوادث.. اعرفهاتطوير منطقة عمر بن الخطاب ببورسعيد لخدمة 16 ألف مواطن بتكلفة 270 مليون جنيهالقانون يحدد إجراءات الحصول على ترخيص مؤقت للمشروعات الصغيرة والمتوسطة5 عادات صباحية قد تساعدك على حياة أطول وأكثر صحة.. ابدأ يومك بهذه الخطواتزميل جاك لودن في Slow Horses يشكك فى اختياره لتجسيد جيمس بوند.. اعرف السبب
الإضافة إلى المصادر المفضلة

بياناتك سلاح للتأثير.. كيف تستغل المنصات اهتماماتك لتوجيه ما تراه؟

منذ ساعة

لم تعد البيانات الشخصية مجرد معلومات يسجلها المستخدم عند إنشاء حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من اقتصاد المنصات الرقمية، الذي يعتمد على تحليل السلوك والاهتمامات لتخصيص الإعلانات والمحتوى. فمن عمليات البحث ومقاطع الفيديو التي يشاهدها المستخدم، إلى المنشورات التي يتفاعل معها والوقت الذي يقضيه أمام الشاشة، تتكون أنماط رقمية يمكن استخدامها للتنبؤ باهتماماته وترتيب المحتوى الذي يظهر أمامه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود الخصوصية ومدى تأثير الخوارزميات في تشكيل وعي الجمهور، وتزداد أهمية هذه القضية عندما يتقاطع جمع البيانات مع انتشار المعلومات المضللة وحملات التأثير الرقمي؛ فالمحتوى لا يصل بالضرورة إلى جميع المستخدمين بالطريقة نفسها، كما أن الرسائل التي تستهدف فئات محددة يمكن أن تستفيد من معرفة اهتماماتها ومخاوفها. وبينما تساعد هذه التقنيات في تقديم خدمات وإعلانات أكثر ارتباطًا باحتياجات المستخدمين، فإنها تثير مخاوف بشأن كيفية استخدام البيانات، ومدى قدرة الجمهور على فهم أسباب ظهور محتوى بعينه أمامه.

كيف تتحول بياناتك إلى ملف رقمي عن اهتماماتك؟

تعتمد الإعلانات الموجهة على جمع إشارات متعددة عن سلوك المستخدم وتحليلها، مثل المواقع التي يزورها، والتطبيقات التي يستخدمها، والموضوعات التي يبحث عنها، والإعلانات التي يتفاعل معها. ويمكن دمج بعض هذه الإشارات لتكوين ملف تقريبي عن اهتماماته، ثم استخدامه لتحديد الإعلانات التي قد تكون أكثر ارتباطًا باحتياجاته. ولا يعني ذلك أن كل منصة تجمع كل أنواع البيانات أو أن كل تطبيق يستطيع الوصول إلى جميع معلومات الهاتف، إذ تختلف الممارسات بحسب التطبيق والأذونات والتقنيات المستخدمة.

وتوضح دراسة منشورة في دورية International Journal of Information Security بعنوان «الخصوصية في الإعلانات الموجهة على الأجهزة المحمولة»، أن منظومة الإعلان الرقمي تضم أطرافًا متعددة، تشمل المنصات وشركات الإعلان والتحليلات، وقد تتبادل هذه الأطراف بيانات أو مؤشرات تساعد على بناء ملفات للمستخدمين وتخصيص الإعلانات وفق اهتماماتهم. كما تحذر الدراسة من مخاطر تتعلق بالتتبع من جهات خارجية، وإمكانية استنتاج معلومات خاصة من أنماط الاستخدام، حتى عندما لا يقدم المستخدم هذه المعلومات بصورة مباشرة، وتشير الدراسة إلى أن حماية الخصوصية لا ترتبط فقط بالمعلومات التي يكتبها الشخص بنفسه، بل تشمل أيضًا ما يمكن استنتاجه من نشاطه الرقمي، وهو ما يجعل فهم أذونات التطبيقات وسياسات مشاركة البيانات أمرًا مهمًا للمستخدمين.

الخوارزميات تختار ما يظهر أمامك

بعد جمع الإشارات وتحليلها، يأتي دور أنظمة التوصية التي ترتب المحتوى وفق مجموعة من العوامل، قد تشمل سجل المشاهدة والتفاعل وحداثة المنشور ومدى اهتمام المستخدم بموضوع معين. والنتيجة أن شخصين يستخدمان المنصة نفسها قد يشاهدان محتوى مختلفًا تمامًا، حتى عندما يتصفحان الموضوعات العامة نفسها، لكن القضية لا تتعلق فقط بتخصيص التجربة، بل بما إذا كان تكرار عرض محتوى متشابه يقلل تعرض المستخدم لوجهات نظر أخرى. ففي مارس 2026، نشرت دورية Journal of Public Economics دراسة بعنوان «الترتيب وفق التفاعل: كيف تغذي خوارزميات التواصل الاجتماعي المعلومات المضللة والاستقطاب». وتناقش الدراسة آلية يمكن أن يؤدي فيها تعزيز المنشورات التي تحصد تفاعلات ومشاركات أكبر إلى زيادة ظهور المعلومات المضللة والاستقطاب، خاصة عندما يتفاعل المستخدمون ذوو المواقف الأكثر حدة بمعدلات أعلى من غيرهم.

وتربط الدراسة بين سلوك المستخدمين وطريقة ترتيب المحتوى في حلقة متبادلة؛ فالمحتوى الذي يحصد تفاعلًا أكبر قد يحصل على انتشار أوسع، بينما تؤثر استجابات الجمهور بدورها في المحتوى الذي يُعرض لاحقًا. ومع ذلك، لا يعني هذا أن كل خوارزمية تدفع المستخدم حتمًا إلى التطرف أو التضليل، بل يوضح كيف يمكن لطريقة ترتيب المنشورات أن تسهم في تضخيم بعض الرسائل في ظروف معينة.

من الإعلانات التجارية إلى التأثير السياسي

لا يتوقف استخدام البيانات في تخصيص المحتوى عند التسويق للمنتجات والخدمات، إذ تُستخدم تقنيات الاستهداف الدقيق أيضًا في الإعلانات السياسية. وتسمح هذه الممارسات للمعلنين بتوجيه رسائل إلى شرائح محددة بناءً على معايير واهتمامات مختلفة، بدلًا من نشر الرسالة نفسها أمام جميع المستخدمين، وفي دراسة أكاديمية بعنوان «من يستهدفك ومن لا يستهدفك؟ خريطة الاستخدام العالمي للاستهداف السياسي الدقيق عبر الإنترنت»، حلل الباحثون بيانات إعلانات فيسبوك وإنستجرام خلال 113 انتخابات وطنية في 95 دولة، بين أغسطس 2020 وديسمبر 2022. وشمل التحليل نحو 54 ألف معلن سياسي نشروا 2.5 مليون إعلان، وتوضح الدراسة أن الاستهداف السياسي عبر المنصات ممارسة واسعة النطاق، لكنها تسلط الضوء أيضًا على اختلاف أساليب الاستهداف من دولة إلى أخرى ومن حملة إلى أخرى. وتبرز أهمية هذه النتائج في أن البيانات والقدرة على تقسيم الجمهور إلى شرائح يمكن أن تساعد الحملات على تقديم رسائل مختلفة لفئات مختلفة من الناخبين. لكن وجود الاستهداف الدقيق لا يثبت في حد ذاته أن هذه الرسائل نجحت في تغيير مواقف الناخبين أو نتائج الانتخابات.
وتزداد المخاوف عندما تُستخدم هذه الإمكانات في حملات تضليل منظمة، إذ يمكن استغلال معرفة اهتمامات الجمهور لتصميم رسائل تستثير مخاوفه أو تستغل انقساماته، ثم توزيعها على مجموعات محددة. وفي هذه الحالة، لا تكون المشكلة في جمع البيانات وحده، بل في توظيفها لتحديد من يتلقى الرسالة، وما الصيغة التي تظهر بها، وكيف يمكن أن تحظى بأكبر قدر من التفاعل.

فقاعة المحتوى.. هل ترى العالم كما هو أم كما تقترحه الخوارزمية؟

يُستخدم مصطلح «فقاعة الترشيح» لوصف حالة قد يتعرض فيها المستخدم بصورة متكررة لمحتوى يتوافق مع اهتماماته أو مواقفه السابقة، بما قد يقلل تنوع المعلومات ووجهات النظر التي يشاهدها. وقد يحدث ذلك عندما تعتمد أنظمة التوصية بصورة كبيرة على سجل التفاعل، فتستمر في تقديم موضوعات مشابهة لما سبق أن شاهده المستخدم، لكن الأبحاث لا تقدم صورة واحدة ثابتة لهذه الظاهرة؛ فتأثير الخوارزميات يختلف بحسب المنصة والموضوع وسلوك المستخدم، كما أن تكرار المحتوى المتشابه لا يعني بالضرورة أن الشخص أصبح معزولًا تمامًا عن الآراء الأخرى. ولهذا تظل دراسة العلاقة بين التوصيات الرقمية وتنوع المعلومات ضرورية لفهم حجم التأثير الفعلي.

وتشير دراسة منشورة في فبراير 2025 بدورية Journal of the Association for Information Science and Technology إلى إمكانية الحد من فقاعات الترشيح من خلال تصميمات تتيح للمستخدمين استكشاف وجهات نظر مختلفة والتحكم بصورة أكبر في أنماط المحتوى المعروض عليهم. واختبر الباحثون نظام توصية تجريبيًا يستخدم أدوات مثل تصنيف المواقف والفلاتر القائمة عليها، بهدف تعزيز تنوع المعلومات التي يستهلكها المستخدمون، وتعكس هذه النتائج أن تصميم الخوارزميات وطريقة تفاعل المستخدم معها يمكن أن يؤثرا في تنوع المحتوى، وأن مواجهة الفقاعات المعلوماتية لا تعتمد فقط على تغيير سلوك الجمهور، بل تشمل أيضًا توفير أدوات تساعده على تجاوز التوصيات المتكررة.

في النهاية، أصبحت البيانات الشخصية عنصرًا مؤثرًا في طريقة عمل المنصات الرقمية، من الإعلانات التجارية إلى ترتيب المحتوى وتوجيه الرسائل السياسية. ولا يعني ذلك أن المنصات تتحكم بصورة مطلقة في أفكار مستخدميها، لكنه يوضح أن فهم آليات جمع البيانات والتوصية والاستهداف بات ضروريًا لفهم البيئة المعلوماتية التي يتعرض لها الجمهور يوميًا. ومع انتشار المحتوى المضلل، تزداد أهمية التحقق من مصادر الأخبار، وتنويع مصادر المعلومات، ومراجعة أذونات التطبيقات، ومعرفة الأسباب التي تجعل محتوى معينًا يظهر بصورة متكررة أمام المستخدم.



✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة