حذّر بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ورئيسها التنفيذي السابق، من أن العالم مقبل على نحو 20 عامًا من الاضطرابات العميقة بفعل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن سرعة تطور هذه التكنولوجيا تتجاوز استعداد الحكومات والمجتمعات لمواجهة مخاطرها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وجاءت تصريحات جيتس خلال مقابلة مع موقع “ذا فيرج” التقني، نُشرت في 22 أكتوبر 2026، تناول فيها المخاطر الأمنية للذكاء الاصطناعي، وتأثيره المحتمل في سوق العمل، وسبل إخضاع أنظمته المتقدمة للرقابة.
وأوضح جيتس أن قدرات الذكاء الاصطناعي شهدت تطورًا لافتًا خلال العام الماضي، خاصة في كتابة الأكواد البرمجية واكتشاف الثغرات الأمنية والمساعدة في الأبحاث البيولوجية، بالإضافة إلى قدرته على التأثير في العلاقات الإنسانية وأداء المهام المعرفية. ويرى أن هذه الإمكانات ستؤثر في مختلف قطاعات الحياة، مما يجعل الاستعداد المبكر ضرورة ملحة.
وحذّر جيتس من أن الذكاء الاصطناعي قد يتيح تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا، أو المساعدة في تطوير تهديدات بيولوجية خطيرة، بما يمنح أفرادًا ومجموعات صغيرة قدرات كانت تتطلب في السابق موارد وإمكانات كبيرة.
وأشار إلى أن الخطر الأكثر إلحاحًا يتمثل في النماذج التي يمكن إزالة وسائل الحماية المدمجة فيها، مما يسمح باستغلال قدراتها لأغراض ضارة. وفي المقابل، يمكن تقليل المخاطر المرتبطة بالنماذج التي تحافظ على ضوابط أمنية فعالة وتخضع لمراقبة مستمرة.
وأكد أن التحدي لا يتعلق بشركة أو نموذج بعينه، بل بانتشار قدرات تكنولوجية قوية دون ضمانات كافية، محذرًا من أن إساءة استخدامها قد تهدد أنظمة حيوية، مثل الشبكات المصرفية والكهرباء والبنية التحتية الرقمية.
وشدد جيتس على ضرورة تدخل الحكومات لوضع معايير ملزمة لسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ترك مسؤولية الرقابة لشركات التكنولوجيا وحدها لا يكفي، خاصة في ظل المنافسة الشديدة لتطوير نماذج أكثر تقدمًا.
وأوضح أن التنافس التجاري قد يدفع الشركات إلى مواصلة تطوير تقنياتها حتى عندما تكون هناك مخاوف أمنية، ما يستدعي وجود قواعد مشتركة تضمن تطبيق إجراءات الحماية وعدم تجاوزها.
ودعا غيتس إلى إخضاع النماذج المتقدمة لمراجعات أمنية إلزامية، وتطوير آليات تراقب تصرفات الأنظمة وتتحقق من التزامها بالقيود المحددة. كما أكد أهمية تعاون الحكومات مع الخبراء وشركات التكنولوجيا لفهم المخاطر ووضع حلول عملية لها.
ورغم أهمية معالجة مسألة السيطرة على الأنظمة المتقدمة على المدى الطويل، يرى جيتس أن الأولوية الحالية يجب أن تتركز على المخاطر المباشرة، مثل الهجمات السيبرانية وإساءة الاستخدام والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وتوقع جيتس أن يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي من الوظائف المكتبية والمعرفية إلى المهن التي تعتمد على العمل البدني، مع تطور الروبوتات الشبيهة بالبشر.
وأشار إلى أن قدرة هذه التكنولوجيا على أداء مهام في مجالات متعددة، مثل الطب والتعليم والقانون والبرمجة، تجعل التحولات المقبلة أوسع نطاقًا من التغيرات التكنولوجية السابقة.
وحذّر من احتمال انقسام المجتمع بين أشخاص قادرين على مواكبة التطور والاستفادة من إمكاناته، وآخرين يجدون صعوبة في التكيف معه أو يفضلون الابتعاد عنه. وهو ما يفرض، بحسب رؤيته، ضرورة الاستعداد لتداعيات التغيير على الوظائف والفرص الاقتصادية.
ورفض جيتس وصفه بالمتشائم تجاه الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه لا يزال يرى فيه فرصة استثنائية لتحقيق فوائد كبيرة للبشرية، شريطة إدارته بصورة مسؤولة.
كما رأى أن الانشغال بقضايا مثل احتمال امتلاك الذكاء الاصطناعي وعيًا أو مكانة أخلاقية مستقلة ينبغي ألا يتقدم على حماية البشر من المخاطر الأكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها فقدان الوظائف والهجمات على البنية التحتية.
واختتم جيتس تحذيراته بالتأكيد على أن توجيه الذكاء الاصطناعي نحو نتائج إيجابية لا يتحقق بمجرد الاحتفاء بإنجازاته، بل يتطلب تحركًا جادًا من الحكومات والباحثين وشركات التكنولوجيا، لضمان مواكبة المجتمع للتطور المتسارع وتقليل مخاطره دون إهدار فوائده المحتملة.
- سام ألتمان: يجب تقبل بعض مخاطر الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده
- تحذير خطير من بيل جيتس: الـ AI قد يؤدي لوفاة مليار شخص
- أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تثير المخاوف ومحاولات عالمية لتحجيمها
- سيلفستر ستالون يراهن على الذكاء الاصطناعي لإعادة رامبو شابا ويحذر الممثلين من التكنولوجيا
- "وول ستريت" ترتفع بدعم "سبيس إكس" وأسهم التكنولوجيا






