نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ضرب إيران.. لمصلحة من؟, اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026 02:31 صباحاً
تطالعنا الصحف ونشرات الأخبار بصور الأساطيل الأمريكية متجهة نحو منطقتنا. ومهددة بقصف إيران.
كما تطالعنا بمناشدات متعددة من حلفاء أمريكا وأصدقائها، سواء كانوا حلفاء وأصدقاء أوروبيين أو من أبناء المنطقة، يحذرون من خطورة هذا التصعيد العسكري على الأمن والاقتصاد الغربي والعالمي.
فدعت كاتيا كلاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى عدم قصف إيران، قائلة: لا نحتاج إلى حرب جديدة، وصرحت كل من السعودية وعمان وقطر والإمارات محذرة من قصف إيران. وكذلك صرح هاكان فيدان وزير الخارجية التركي محذرا من أن أي عمل عسكري قد يكون كارثيا.
ونادى العقلاء في المنطقة وخارجها بأن التفاوض هو البديل الطبيعي لتسوية الخلافات بدلا من اللجوء إلى حل عسكري لا يمكن ضمان عواقبه.
لكن المشكلة تكمن في الشروط التي وضعتها واشنطن للتفاوض مع إيران التي هي أشبه بشروط استسلام اليابان ما بعد الحرب العالمية الثانية!!
وهي شروط - إذا وافق النظام الإيراني عليها - تعني استسلام النظام وتخليه عن شرعيته وقدرته على الدفاع عن الدولة وزوال هيبته في الداخل، ما يمهد الطريق لسقوط النظام. وما قد يستتبع ذلك من عواقب على المنطقة بأكملها.
فقد وضعت واشنطن شروطا لا يمكن أن يقبلها الطرف الإيراني..
أي أنها شروط لا تهدف إلى فتح باب التفاوض، وإنما إلى إغلاقه،
حتى يبقى الخيار العسكري هو الخيار الأوحد في التعامل مع إيران.
فهل يصب هذا الموقف في المصلحة الأمريكية... أم يصب في مصلحة طرف آخر؟
وإذا كانت هذه الشروط لا تصب في مصلحة أمريكا، فمن وضعها؟ وما هي مصلحته منها؟
لو نظرنا إلى المصلحة الأمريكية من منطلق الأمن والاستقرار الإقليمي والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية، فإن انهيار النظام في إيران لا يصب في المصلحة الأمريكية، ولو على الأقل من الناحية الاقتصادية أو من ناحية أن التهديد الإيراني يبرر الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة... لـ(حمايتها)، ومن ناحية أخرى أن الإصرار الأمريكي على شن الحرب على إيران يؤدي إلى التقارب ما بين دول المنطقة التي حرصت أمريكا على أن تبقى دولا متباعدة.
وحتى لو نظرنا من منظور السياسة الداخلية الأمريكية، فسوف نجد عدم وجود دعم من الرأي العام للحكومة الأمريكية في تحركها نحو قصف إيران، وذلك في فترة تتميز بغضب شعبي أمريكي متصاعد على الإدارة الحالية، أي أن قصف إيران في غير المصلحة الأمريكية من هذه الناحية أيضا.
ولا ننسى أن الرئيس ترامب يريد تقديم نفسه للعالم على أنه رجل سلام: يعمل على إيقاف الحروب وليس على إشعالها، وأنه في غير مصلحته التورط في المزيد من الحروب والصراعات. فمن هو الطرف المستفيد؟
هناك طرف معروف بحرصه على إثارة صراعات دائمة في المنطقة: إما عن طريق دفع حلفائه كما رأينا من ممارسته ضغوطا كبيرة على أمريكا لدفعها نحو غزو العراق عام 2003، أو عن طريق استغلال الانقسامات والفتن الداخلية وتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي للفرقاء المتصارعين، مثل دعمه للأكراد في العراق، ودعم ميليشيا جيش لبنان الجنوبي (سابقا)، ودعم حركات التمرد في جنوب السودان حتى انفصل الجنوب، أو غيرها من الطرق.
وهو طرف لا يخفي أنه يعمل كل جهده لإسقاط النظام الإيراني، وأنه يدفع أمريكا منذ أكثر من عشرين عاما حتى تدخل في صراع مع إيران، وهو صراع لا فائدة فيه لأمريكا وفيه كل الفائدة لإسرائيل، التي تحرص على تدمير أي كيان له وزن في المنطقة حتى وإن لم يكن في صراع معها: وعلى سبيل المثال تدعم إسرائيل إثيوبيا في مسعاها لحرمان مصر من حصتها من مياه النيل، بالرغم من أن هناك معاهدة سلام ما بين مصر وإسرائيل.
فإسرائيل تعمل على الانفراد بكيانات المنطقة واحدا واحدا، حتى لا تبقى قوة لها وزن في المنطقة، عدا إسرائيل التي تريد الانفراد بالهيمنة على أهم منطقة في العالم، واستبعاد أي منافس محتمل، بما يشمل استبعاد القوى الغربية الداعمة لإسرائيل حاليا.
فإسرائيل هي المستفيد الأوحد، وهي التهديد الأول لدول المنطقة، كما صرح سمو الأمير تركي الفيصل - الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية - وذلك في المؤتمر المنعقد مؤخرا في أبو ظبي بعنوان «قمة الشرق الأوسط وأفريقيا 2025».
والشروط التي أعلنتها واشنطن لا تبدو شروطا أمريكية.. ودول الخليج وعلى رأسها السعودية تدعو أمريكا إلى تغليب صوت العقل، ويبدو أن هناك علامات مبشرة: كما نرى من التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب، نرجو الله أن يسود صوت العقل حتى تسلم هذه المنطقة المنهكة.

















0 تعليق