نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قراءة
في رواتب الرؤساء التنفيذيين!, اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026 12:54 صباحاً
بلا مواربة، للمديرين التنفيذيين نصيب الأسد من الرواتب والمكافآت والمزايا، إذ إن هناك ارتباطا بين نجاح المؤسسة بتحقيق المدير التنفيذي نجاحا على مستوى الأرباح، ولا شك أني أملك وتملك أنت أيضا سيلا من الأمثلة الذي تثبت أن: تغيير المدير التنفيذي يؤدي إلى تغيير كبير في ربحية الشركة أو مصداقيتها، أو على الأقل انخفاض كبير في خسائر الشركة، وكل هذه الإنجازات تستحق تقديرا بالرواتب العالية، والمميزات التنافسية لاستقطابهم، بل إن جوزيف شومبيتر يراها بالأصول النادرة وتستحق مكافآت قيمة لأنها تخلق القيمة من العدم للمنشأة.
ويبقى أن لديهم قدرات عالية في ابتكار الحلول، وتوقع المستقبل وسط مخاطر متعددة حولهم، ويمتلكون خبرة وحدسا إداريين، يمكن للشركات أن تستقطبهم برواتب مرتفعة، لأنهم يحققون المزيد من المال، ليس هذا فحسب بل يحققون هدف الشركة الأعظم؛ وهو «زيادة أرباح مساهميها»، لدرجة أن بعض الاقتصاديين يرى أن هذه هي المسؤولية الوحيدة للمديرين التنفيذيين.
طبعا لتحقيق هذا الهدف، يختلف هؤلاء المسؤولون في كيفية تحقيقه، ولعل أسهل الطرق والأقصر نظرا والأقل شعورا بالمسؤولية؛ اللجوء إلى خفض التكاليف، ومن بابه الأضيق وهو تسريح العمالة، تحت دعوى إعادة الهيكلة، وإعادة النظر في المزايا، والحق لقد برع مديرون تنفيذيون في هذا الأمر، بل وحققوا مكاسب عالية للشركة، لكنها كانت على حساب سمعة الشركة الوظيفية وعلى حساب دورها الاجتماعي، بل وعرفت هذا النوع من الشركات التي تدار بواسطة هؤلاء بأنها الشركات الأقل أمانا وظيفيا، وتدار بواسطة بعض المديرين التنفيذيين الذين لا يعرفون إلا لغة الأرباح.
هذه الرؤية العالمية في ضرورة تعظيم الأرباح على حساب كل شيء، أعطت الضوء الأخضر ليرفع مجموعة كبيرة من المديرين التنفيذيين أسهم مهاراتهم في التسريح، وخفض المزايا الطبية، والتعرض للمزايا المستقبلية مثل ما يقتطع للتقاعد، وهذا الاتجاه العالمي مهما كان سائدا وشائعا؛ إلا أنه ليس بالضرورة حقا وطريق صواب.
إذا علمنا أن الموظف الصغير؛ هو سيد الشارع اقتصاديا، وهو وقود الدورة الاقتصادية والمساهم في إنقاذنا من التضخم الركودي، حيث إنه هو من يصنع الطلب الفعال، الذي يحرك الاقتصاد، ولذلك تسريحه أو خفض راتبه أو مميزاته قد تضر بحجم الطلب على السلع، بسبب المديرين التنفيذيين الذين يسعون لإرضاء المساهمين ومجلس الإدارة، من أجل أرباح أكثر دون رؤية للمسؤولية الاجتماعية بعيدة المدى!
وحتى لا يذهب أحدهم بعيدا باعتقاد أن هذه اشتراكية جديدة، يصح لنا القول إن مجالس الإدارات؛ يجب أن تخدم بتوازن المساهمين والموظفين والبيئة والمجتمع، وإن لها الحق في تعظيم الأرباح ولكن ليس على حساب رواتب الموظفين ومزاياهم، بل بكفاءة المنتج وقدرات مميزة على تسويقه وخلق الابتكارات، التي تجعل من المنتج ذا أولوية لدى المستهلكين.
أخيرا يمكن القول إن معالجة التضخم غير الطبيعي في أجور المديرين التنفيذيين يمكن أن تخلق دورة اقتصادية خلاقة، وترفع مستوى الوعي بأن للشركة مسؤولية اجتماعية وأخلاقية تجاه المجتمع، كما أن تحقيق الأرباح لا يرتبط دائما بخفض الأجور بل بالإبداع في الإنتاج والتسويق والأفكار المبتكرة، لتبقى المعادلة الصعبة هي: الربحية المجزية ورضا الموظفين والمسؤولية المجتمعية واستدامة هذه المنهجية.


















0 تعليق