انطلقت في القاهرة أعمال المنتدى الاقتصادي للاتحاد من أجل المتوسط، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بمشاركة ممثلين عن الحكومات وقيادات القطاع الخاص وشركاء التنمية، لبحث سبل تيسير الاستثمار وتعزيز التجارة الإقليمية، ودور الشركات في دفع النمو المستدام وتوفير فرص العمل، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة الأورومتوسطية.
ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تتزايد فيه أهمية بناء شراكات اقتصادية أكثر فاعلية بين ضفتي المتوسط، وتوسيع فرص الاستثمار والإنتاج والتصدير، وتحسين بيئة الأعمال بما يساعد الشركات على الوصول إلى أسواق جديدة، ويعزز قدرة الاقتصادات الإقليمية على تحقيق نمو أكثر استدامة وشمولًا.
وتزامنت أعمال المنتدى مع لقاء فادي حاج علي، الأمين العام بالإنابة للاتحاد من أجل المتوسط، بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، لبحث آخر التطورات في المنطقة والتحضيرات للمنتدى الإقليمي الحادي عشر للاتحاد من أجل المتوسط، المقرر عقده الشهر المقبل في برشلونة.
«الثقة هي المحرك الأساسي للاستثمار».. ألمانيا تدعو لتحويل الإصلاحات إلى فرص عمل
وشارك في الجلسة الافتتاحية سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا آيخهورست، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مصر، يورجن شولتس، والنائبة الأولى للأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، مريم ديالو، والرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، بحضور نائبة الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط للتنمية الاقتصادية والتوظيف، السفيرة ملتم بيوكراكش.
وأكد سفير ألمانيا لدى مصر، يورجن شولتس، أن الثقة تمثل المحرك الأساسي للاستثمار، مشددًا على أهمية التعاون في تحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى استثمارات وفرص عمل.
وقال شولتس: «الثقة هي المحرك الأساسي للاستثمار، ومعًا، يمكننا تحويل الإصلاحات إلى استثمارات وفرص عمل»، مؤكدًا اعتزاز ألمانيا بكونها جزءًا من «فريق أوروبا».
وتعكس هذه الرسالة أحد المحاور الرئيسية للمنتدى، والمتمثل في الربط بين الإصلاحات التنظيمية وتحسين مناخ الاستثمار من جهة، وتوفير فرص العمل وتعزيز النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، بما يتيح للقطاع الخاص المشاركة بصورة أكبر في تحقيق التنمية بالمنطقة.
سفيرة الاتحاد الأوروبي: بروكسل تستحوذ على 42.1% من صادرات المنطقة
وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا آيخهورست، أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين ضفتي المتوسط، مشيرة إلى أن المنطقة تمتلك فرصًا كبيرة لم تُستغل بعد، رغم المكانة التجارية المهمة التي يحتلها الاتحاد الأوروبي.
وقالت آيخهورست: «ينبغي ألا يظل المتوسط مجرد مساحة تفصل بين الأسواق، بل أن يصبح على نحو متزايد فضاءً اقتصاديًا أكثر تكاملًا، يربط بين الشركات والاستثمارات وسلاسل القيمة والشعوب على امتداد ضفافه».
وأضافت أن هذه الرؤية تقع في صميم ميثاق الاتحاد الأوروبي من أجل المتوسط، موضحة أن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على ما يقارب نصف إجمالي صادرات المنطقة، بنسبة تبلغ 42.1%، ويعد شريكها التجاري الأول بفارق كبير عن بقية الشركاء.
ورغم هذه المكانة، شددت سفيرة الاتحاد الأوروبي على وجود إمكانات كبيرة لم تُستغل بعد، بما يفتح المجال أمام تعزيز التجارة والاستثمار، وتوسيع الروابط بين الشركات، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.
وتبرز هذه الأرقام أهمية السوق الأوروبية بالنسبة إلى اقتصادات المنطقة، كما تسلط الضوء على الفرص المتاحة أمام الشركات المصرية وغيرها من شركات دول المتوسط لتعزيز صادراتها وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والأوروبية.
الاتحاد من أجل المتوسط: شراكات أقوى بين ضفتي المتوسط
من جانبها، أكدت النائبة الأولى للأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، مريم ديالو، أن المنتدى الاقتصادي يجدد التزام المنظمة بتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتيسير التجارة والاستثمار، وبناء شراكات أكثر قوة واستدامة بين ضفتي المتوسط.
وقالت ديالو إن المنتدى يستهدف أيضًا تعزيز بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص من تحويل التحديات المشتركة إلى فرص حقيقية للنمو والتشغيل والتنمية المستدامة.
وأضافت أن هذا التوجه ينطلق من قناعة بأن الاستثمار لا يقتصر على ضخ رؤوس الأموال أو إنشاء المشروعات، بل يمتد إلى الاستثمار في القدرات البشرية، وتعزيز الابتكار والإنتاج، والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
وتعكس تصريحات ديالو توجه الاتحاد من أجل المتوسط نحو توسيع مفهوم الاستثمار، بحيث يشمل دعم المهارات والقدرات البشرية وتحسين فرص المشاركة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب جذب التمويل وإقامة المشروعات الجديدة.
ملتم بيوكراكش: نريد شراكات عملية تفتح أسواقًا أوسع أمام الشركات المصرية
وأعربت نائبة الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط للتنمية الاقتصادية والتوظيف، السفيرة ملتم بيوكراكش، عن تقديرها لاستضافة مصر المنتدى، مؤكدة تطلع الاتحاد إلى دور القاهرة في تعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة الأورومتوسطية.
وقالت بيوكراكش إن المنتدى يمثل فرصة لدفع الحوار الإقليمي نحو شراكات عملية تتيح للشركات في مصر وسائر بلدان المتوسط فرصًا أوسع للاستثمار والإنتاج والتصدير.
وأوضحت أن تيسير الإجراءات وتوسيع الوصول إلى التمويل والأسواق، بالتعاون مع القطاع الخاص، يمثلان أساسًا لتحويل هذه الفرص إلى نمو مستدام وفرص عمل تعود بالنفع على شعوب المنطقة.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على أهمية إزالة العقبات التي تواجه الشركات، سواء فيما يتعلق بالإجراءات التنظيمية أو الوصول إلى التمويل أو النفاذ إلى الأسواق، بما يساعد على تحويل التفاهمات الإقليمية إلى فرص اقتصادية ملموسة.
كما تكتسب هذه الملفات أهمية بالنسبة إلى الشركات المصرية الراغبة في زيادة صادراتها والاستفادة من الشراكات الإقليمية، في ظل سعي المنتدى إلى تعزيز التعاون بين الحكومات ومؤسسات التنمية والقطاع الخاص.
الاقتصاد الرقمي وسلاسل القيمة في صدارة مناقشات المنتدى
وتناولت الجلسات رفيعة المستوى للمنتدى الاقتصادي للاتحاد من أجل المتوسط سبل تعزيز الاستثمار والتكامل الاقتصادي المستدام والنمو في المنطقة الأورومتوسطية، مع التركيز على أهمية تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصادات.
وشملت المناقشات الإصلاحات التنظيمية وتبسيط الإجراءات وتيسير التجارة والاستثمار، إلى جانب استعراض الفرص الواعدة في سلاسل القيمة الإقليمية والاقتصاد الرقمي وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
كما سلط المنتدى الضوء على الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع التأكيد على أهمية التعاون الإقليمي وتوحيد الجهود لجذب الاستثمارات المستدامة.
وتهدف هذه المناقشات إلى دعم مسار نمو اقتصادي أكثر شمولًا، وتعزيز ازدهار دول المنطقة من خلال تحسين بيئة الأعمال وتوسيع مجالات التعاون بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية على جانبي المتوسط.
توصيات المنتدى تتحول إلى ملخصات سياسية لدعم التنمية الاقتصادية
ومن المقرر جمع مخرجات مناقشات المنتدى وورش العمل المصاحبة وتوصياتها في ملخصات سياساتية تدعم الحوار الإقليمي حول التنمية الاقتصادية، الذي تضطلع به المنظمة بتكليف من الدول الأعضاء، وتسهم في بلورة سبل تنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي من أجل المتوسط.
كما يوفر المنتدى منصة للتواصل بين الشركات، تتيح ترتيب الاجتماعات وتطوير الشراكات خلال الفعاليات وبعد اختتامها، بما يفتح المجال أمام استمرار التواصل بين المشاركين وتحويل المناقشات إلى تعاون اقتصادي مستمر.
ويعكس هذا المسار أهمية ربط الحوار السياسي والاقتصادي بآليات عملية للتواصل بين الشركات، بحيث لا تقتصر نتائج المنتدى على تبادل وجهات النظر، بل تمتد إلى دعم الشراكات التي يمكن أن تسهم في زيادة الاستثمار والإنتاج والتجارة.
ورش عمل إقليمية حول التجارة الرقمية وقواعد المنشأ
ويعُقد المنتدى خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر، وتضمنت فعالياته ورش عمل وجلسات لبناء القدرات، شملت ورشة إقليمية حول التجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية وتسهيل المعاملات عبر الحدود.
كما تضمنت الفعاليات ورشة حول الاتفاقية الإقليمية للقواعد التراكمية للمنشأ الأورومتوسطية المعدّلة وتطبيقها، بما يدعم التجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية.
وتكتسب هذه الموضوعات أهمية في إطار الجهود الرامية إلى تسهيل حركة التجارة بين دول المنطقة، وتعزيز استفادة الشركات من سلاسل الإمداد الإقليمية، وتوسيع فرص التعاون الاقتصادي في مجالات التجارة الرقمية والإنتاج والتصدير.
ما هو الاتحاد من أجل المتوسط؟
يعد الاتحاد من أجل المتوسط (UfM) المنظمة الحكومية الدولية الأورومتوسطية الوحيدة التي تجمع بين دول الاتحاد الأوروبي و16 دولة من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.
ويوفر الاتحاد للدول الأعضاء إطارًا لتعزيز التعاون والحوار الإقليمي وتنفيذ المشروعات والمبادرات التي تحقق تأثيرًا ملموسًا على المواطنين، من خلال العمل على ثلاثة أهداف استراتيجية للمنطقة، هي الاستقرار والتنمية البشرية والتكامل.
ويأتي المنتدى الاقتصادي في إطار هذا الدور، عبر جمع الحكومات والقطاع الخاص وشركاء التنمية لبحث فرص الاستثمار والتجارة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول ضفتي المتوسط.
- شريف الجبلي: الاقتصاد الدائري يوفر 142 مليون فرصة عمل حول العالم
- برنامج التحول الاقتصادي الوطني في مصر.. 5 محاور لزيادة الاستثمار والإنتاج وتحسين المعيشة
- منتدى الاستثمار الإفريقي في قطاع السيارات يستعرض فرص الاستثمار والتصنيع
- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتصدر إفريقيا وتحصد المركز السابع عالميّا
- مطار الأقصر يستقبل ضيوف قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي






