دعت بريطانيا إلى إجراء إصلاح جذري للنظام المالي العالمي، محذرة من أن النظام الحالي لا يلبي احتياجات الاقتصادات النامية ويعرقل تحقيق الرخاء العالمي المشترك، في ظل ارتفاع أعباء الديون وتراجع تدفقات الاستثمار إلى هذه الدول، وتزايد المخاطر الناجمة عن الصدمات المناخية والاقتصادية والأمنية.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن هناك حاجة ملحة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة ديون الدول النامية، وتعزيز تدفقات الاستثمار الخاص، ومساعدة الدول على مواجهة الأزمات، لا سيما في ظل توقعات بظاهرة "إل نينيو" المناخية التي قد تكون من الأقوى في الذاكرة الحديثة.
ونسب موقع الحكومة البريطانية إلى ميليباند قوله، في كلمة استضافتها مؤسسة (روكفلر)، أن الإصلاح المقترح يستند إلى أربعة محاور رئيسية، تشمل معالجة أعباء الديون غير المستدامة من خلال بنوك التنمية متعددة الأطراف، وزيادة الاستثمار الخاص في الاقتصادات النامية، وتعزيز الاستعداد للكوارث والصدمات، إلى جانب تطوير آليات التعامل مع الدول المتأثرة بالصراعات وعدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن هذه الإصلاحات تخدم القيم الإنسانية والمصالح الوطنية البريطانية، من خلال دعم الازدهار وحماية أمن المملكة المتحدة.
وأشار وزير الخارجية البريطاني إلى أن تكاليف خدمة الديون بلغت أعلى مستوياتها منذ 25 عامًا، وأن دول إفريقيا جنوب الصحراء تنفق على خدمة الديون أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف ما تنفقه على التعليم. ودعا إلى إتاحة فترات سداد أطول وشروط تمويل أفضل عند الاقتضاء، وتسريع إعادة هيكلة الديون للدول التي تحتاج إلى تخفيف أعبائها، بما يسمح للحكومات بتوجيه مزيد من الموارد إلى توفير فرص العمل والخدمات العامة وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأضاف أن بريطانيا تسعى إلى حشد مزيد من الاستثمارات الخاصة في الأسواق الناشئة، وتعزيز التمويل المسبق لمواجهة الكوارث، وتطوير البنية التحتية القادرة على الصمود، وإتاحة تعليق سداد الديون عقب الصدمات الكبرى، فضلًا عن تحسين التنسيق الدولي لتسريع الاستجابة في الدول المتأثرة بالصراعات. وشدد على ضرورة تنفيذ الإصلاحات بالشراكة مع الدول النامية، ومنح دول الجنوب العالمي صوتًا أكبر في القرارات التي تؤثر على مستقبلها، مؤكدًا أن بريطانيا ستضع هذه الأولويات في صميم تعاملها مع المؤسسات المالية الدولية.
بريطانيا تسعى لاتفاق دولي جديد لإعادة هيكلة ديون الدول النامية خلال رئاستها مجموعة العشرين
دعا وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند إلى التوصل لاتفاق دولي جديد لإعادة هيكلة ديون الدول النامية وتخفيف أعبائها التمويلية، مؤكدًا أن معالجة ضغوط الديون ستكون من الأولويات الرئيسية خلال رئاسة بريطانيا مجموعة العشرين العام المقبل.
وقال ميليباند - خلال فعالية في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين - إن الاتفاق المنشود ينبغي أن يتيح للدول النامية سداد ديونها على آجال أطول، وإعادة تمويلها بأسعار فائدة أفضل، بما يوفر حيزًا ماليًا أكبر للإنفاق على التنمية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة أدى إلى زيادة أعباء خدمة الديون على الدول النامية إلى أعلى مستوياتها منذ 25 عامًا، محذرًا من أن هذه الضغوط تهدد فرص الأجيال المقبلة، حتى في الدول التي لا تتعثر في سداد التزاماتها المالية.
وأشار إلى أن بنوك التنمية متعددة الأطراف تمتلك القدرة على زيادة التمويل الموجه للدول الفقيرة المثقلة بالديون بعشرات المليارات من الدولارات، فيما قد تتيح إصلاحات إضافية تعبئة مئات المليارات من الدولارات لإعادة التمويل، داعيًا إلى وضع شروط تحول دون عرقلة حاملي السندات من القطاع الخاص عمليات إعادة الهيكلة لتحقيق استردادات أكبر.
من جانبها، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا من أن التطورات الاقتصادية السلبية والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي قد يوسعان الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، لا سيما في ظل التخفيضات الكبيرة في المساعدات الخارجية.
ورحب مركز التنمية العالمية، وهو منظمة أمريكية غير حكومية، بحذر بالمقترحات البريطانية، مؤكدًا ضرورة استجابة دولية طموحة لأزمة الديون، مع التحذير من استخدام تمويل صندوق النقد وبنوك التنمية المخصص للاستثمار في الاقتصادات النامية لسداد مستحقات دائنين كبار، ومن بينهم الصين وحاملو السندات. ودعا المركز لندن إلى التراجع عن خطط خفض المساعدات الخارجية، فيما قال ميليباند إن أي تغيير في هذه الخطط سيعود إلى وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي، في ظل القيود المالية وزيادة الإنفاق الدفاعي.
- وزير الخارجية يشارك في اجتماع وزراء ومحافظي مجموعة الأربع والعشرين
- وزير الخارجية يستضيف عشاء عمل وزاري رفيع المستوى حول أفريقيا والنظام الدولي
- من بينها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، عقوبات إسرائيلية على لندن
- مصر واحتياجات تمويل تتجاوز 32 مليار دولار، كيف ستدير الدولة استحقاقات المرحلة المقبلة؟
- نائب ترامب يبدأ زيارة لبريطانيا في ظل تصاعد التوتر






