عاجل
سوريا توسّع تعاونها المالي.. تمويل وإعمار وانفتاح على المؤسسات الدوليةإصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق بني سويف الفيوم الجديدحريق في وحدة سكنية بمنطقة "أرض العزب" في بورسعيدرئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة الزقازيق يتفقد مطبخ التغذيةمدير الصحة العالمية يسلم وزير الصحة شهادة نجاح مصر فى القضاء على فيروس Cأرامكو: زيادة الطاقة الإنتاجية لغاز البيع 80 %عبدالعزيز بن سلمان يكرم الفائزين في «هاكاثون الطاقة»مؤتمر البترول يطالب بسيناريوهات واقعية لتحول الطاقة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

من سلة المهملات لمقاعد السلطة.. كيف اقتحمت السخرية صناديق الاقتراع بالعالم؟

منذ ساعة

لم يكن نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، يواجه منافسًا تقليديًا في الانتخابات الفرعية التي شهدتها دائرة كلاكتون في أغسطس الماضي، إذ ظهر أمامه مرشح يرتدي زي سلة مهملات، ويقدم نفسه باعتباره محاربًا فضائيًا يبلغ عمره آلاف السنين، قبل أن تكشف صناديق الاقتراع عن مفاجأة: المرشح الساخر حصل على نحو 27% من الأصوات، ليحتل المركز الثاني خلف أحد أبرز وجوه السياسة البريطانية.

ولم يكن «كونت بينفيس»، الاسم الذي يخوض به الممثل الكوميدي جوناثان هارفي الانتخابات، مجرد شخصية طريفة أضيفت إلى قائمة المرشحين، فقد حصل على 9455 صوتًا، مقابل 22239 صوتًا لفاراج، في اقتراع غابت عنه الأحزاب البريطانية الكبرى، ليصبح صاحب الزي الغريب المنافس الرئيسي لزعيم حزب الإصلاح.

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على ظاهرة سياسية تتجاوز بريطانيا، بعدما تحولت السخرية في تجارب انتخابية مختلفة من وسيلة لانتقاد السياسيين إلى أداة لمنافستهم، بل والوصول أحيانًا إلى مواقع السلطة.

سلة مهملات في مواجهة السياسيين
 

اشتهر «كونت بينفيس» بخوض الانتخابات البريطانية مرتديًا زيه المعدني، وبطرح وعود انتخابية تجمع بين السخرية من الخطاب السياسي ومطالب تبدو أقرب إلى الحياة اليومية، مثل وضع سقف لأسعار المثلجات وتذاكر الحافلات، إلى جانب مقترحات عبثية تستهدف لفت الانتباه إلى مبالغات الحملات الانتخابية.

لكن حصوله على أكثر من ربع الأصوات في كلاكتون لا يعني بالضرورة أن الناخبين تبنوا برنامجه الساخر، خصوصًا مع غياب مرشحي الأحزاب الرئيسية عن المنافسة، وإنما يكشف قدرة شخصية غير تقليدية على استقطاب أصوات في اقتراع لم يقدم للناخبين الخيارات الحزبية المعتادة.

حذاء فوق الرأس في انتخابات أمريكا
 

وفي الولايات المتحدة، اختار الناشط السياسي فيرمين سوبريم أسلوبًا مختلفًا، على مدار مشاركات متعددة، في السباقات الرئاسية الأمريكية منذ التسعينات وحتى الانتخابات الأخيرة في 2024، إذ اشتهر بارتداء حذاء طويل فوق رأسه وتقديم وعود ساخرة، من بينها توفير مهر صغير لكل أمريكي.

ويستخدم سوبريم حملاته للتهكم على الوعود الانتخابية المبالغ فيها، وتحويل المناظرات والفعاليات السياسية إلى مساحة للسخرية من المرشحين التقليديين.

ورغم أن مشاركاته لم تمنحه موقعًا مؤثرًا في السلطة، فإنها تقدم نموذجًا للمرشح الذي لا يسعى فقط إلى الفوز، وإنما يستخدم إجراءات الترشح نفسها بوصفها منصة للتعليق على النظام السياسي.

عندما أصبحت النكتة عمدة العاصمة
 

أما في آيسلندا، فقد تجاوزت السخرية حدود المشاركة الرمزية، عندما أسس الممثل الكوميدي يون غنار «الحزب الأفضل» عام 2009، وخاض به الانتخابات البلدية في العاصمة ريكيافيك عام 2010، بعد الأزمة المالية التي ضربت البلاد وأضعفت الثقة في المؤسسات السياسية والاقتصادية.

وقدم الحزب برنامجًا انتخابيًا تضمن وعودًا غير مألوفة، مثل إنشاء مدينة ملاهٍ على غرار ديزني لاند، وجلب دب قطبي إلى حديقة الحيوانات، وتوفير مناشف مجانية في حمامات السباحة.

غير أن الناخبين منحوا الحزب نحو 35% من الأصوات وستة مقاعد من أصل خمسة عشر في المجلس البلدي، ليصبح أكبر قوة فيه، ويتمكن غنار من تشكيل ائتلاف وتولي منصب عمدة العاصمة.

وهنا واجهت التجربة اختبارًا مختلفًا، بعدما انتقل أصحاب الوعود الساخرة من انتقاد المسؤولين إلى تحمل مسؤولية إدارة الخدمات العامة واتخاذ القرارات البلدية.

هل يصبح الضحك موقفًا انتخابيًا؟
 

تكشف هذه التجارب عن استخدامات مختلفة للسخرية داخل الانتخابات، فبينما يسعى بعض المرشحين إلى فضح التناقضات في الخطاب السياسي دون توقع الوصول إلى السلطة، ينجح آخرون في تحويل الأسلوب الساخر إلى وسيلة لبناء حضور انتخابي حقيقي.

ولا يمكن تفسير التصويت لهؤلاء المرشحين باعتباره احتجاجًا سياسيًا في جميع الحالات، إذ تتداخل دوافع الناخبين بين الاعتراض على الأحزاب التقليدية، والإعجاب بالشخصيات غير المألوفة، والتفاعل مع برامج تجمع المطالب الجادة بالوعود الساخرة.

لكن القاسم الأبرز بين التجارب يتمثل في أن السخرية لم تعد حكرًا على الرسوم الكاريكاتورية والبرامج الكوميدية، بل أصبحت حاضرة على أوراق الاقتراع نفسها.

وبين مرشح بريطاني يرتدي سلة مهملات، وآخر أمريكي يضع حذاء فوق رأسه، وكوميدي آيسلندي وصل إلى رئاسة بلدية العاصمة، تبرز مفارقة انتخابية تستحق التأمل: قد يدخل المرشح السباق ليسخر من السياسيين، ثم يجد نفسه مطالبًا بإثبات أنه قادر على ممارسة السياسة أفضل منهم.



✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة