حسن عابدين.. فنان قدير من الزمن الماضي، بدأ حياته الفنية من المسرح العسكري، وجمع بين الكوميديا والتراجيديا، سواء في المسرح أو السينما أو الدراما، وأجاد أدوار الموظف العمومي والمدير الشريف، وشارك في أدوار كانت محل انتقادات ضده، ورحل في مثل هذا اليوم 5 نوفمبر عام 1989.
ولد الفنان حسن عابدين عام 1931 ببني سويف، ونظرًا لعشقه للفن لم يستكمل تعليمه، وبدأ حياته وهو في الثامنة عشرة من عمره متطوعًا في الجيش أثناء حرب فلسطين عام 1948، مع صديق طفولته وشبابه، الذي امتهن التمثيل فيما بعد، إبراهيم الشامي. وعُرف بروح الثورة والغيرة على البلاد، واستطاع خلال حرب فلسطين قتل إسرائيليين، وتم القبض عليه ليُحكم عليه بالإعدام، ولولا اقتحام صديق له المحكمة وهو يرتدي حزامًا ناسفًا، وتهديده بتفجير نفسه إذا لم يتم الإفراج عن حسن عابدين وزملائه لتم تنفيذ حكم الإعدام فيه.

قصة عبد الناصر.. «ثمن الحرية»
بعد انتهاء مدة خدمته في الجيش، انضم الفنان حسن عابدين إلى فرقة رمسيس، فقدم خلالها العديد من الأدوار التي تحمل أغلبها إسقاطات سياسية، ومن أشهر أدواره المسرحية مشاركته في مسرحية «ثمن الحرية»، التي كتبها الرئيس جمال عبد الناصر، حيث جسد فيها دور قائد الحملة الفرنسية نابليون بونابرت.
كما شارك في مسرحيات «الطفل المعجزة»، و«نادي العباقرة»، و«ملك يبحث عن وظيفة»، و«نرجس»، و«الرعب اللذيذ»، و«عش المجانين»، التي تألق فيها، وكانت مشاهده مع محمد نجم، بطل المسرحية، من أهم المشاهد الكوميدية في تاريخ المسرح المصري، خاصة الحوار الذي يدور بينهما، عندما يسأله: «شفيق مين؟»، فيرد عليه نجم بالإفيه الشهير: «شفيق يا راجل» كما شارك في مسرحية «على الرصيف» مع سهير البابلي.
«بريء في المشنقة».. البداية السينمائية
بعد نجاحه في المسرح، وفي سن متقدمة، اتجه الفنان حسن عابدين إلى السينما، فقدم أول أدواره في فيلم «بريء في المشنقة» عام 1971، تبعه عشرات الأفلام، منها: «سنة أولى حب»، و«على من نطلق الرصاص»، و«ريا وسكينة»، و«العذاب فوق شفاه تبتسم»، و«فيفا زلاطة»، و«عنبر الموت».

أما أشهر أدوار حسن عابدين التي أثارت جدلًا، فكان دور الباشا في فيلم «درب الهوى»، وإطلاقه إفيه «أنا عايز واحدة تهزأني» أثناء علاقته بإحدى بائعات الهوى.
والفيلم من إخراج حسام الدين مصطفى، وقصة إسماعيل ولي الدين، وسيناريو مصطفى محرم، وبطولة مديحة كامل ويسرا ومحمود عبد العزيز وأحمد زكي وفاروق الفيشاوي وشويكار.
وكان لهذا الدور تأثير سيئ عليه، حتى إنه ندم على المشاركة فيه، خاصة في المشاهد التي يرقص فيها، كما رفضته الرقابة وحُذفت الكثير من مشاهده، وانتهى الأمر بمشادة كبيرة بينه وبين مخرج الفيلم حسام الدين مصطفى.

الشعراوي ينصحه بعدم الاعتزال
وبسبب فيلم «درب الهوى» أيضًا، عندما ذهب حسن عابدين في أحد الأعوام لأداء مناسك العمرة، فوجئ برد فعل غير متوقع من أحد المعتمرين، الذي قال له: «ابعد من هنا، أنت ممثل»، ورماه بالكفر أثناء محاولته الاقتراب من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
بعدها اتخذ حسن عابدين قرارًا بالاعتزال، لكنه قابل الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي نصحه بعدم اعتزال الفن، بشرط تقديم فن هادف.
وبالفعل، قدم حسن عابدين حلقات تلفزيونية دينية باسم «نور الهدى»، وكانت بداية عودته إلى التمثيل، ولكن من خلال الدراما، حيث ابتعد عن السينما والمسرح نهائيًا.
«أنا وأنت وبابا في المشمش».. أشهر أعماله الدرامية
وفي الدراما، قام الفنان حسن عابدين ببطولة الكثير من المسلسلات التلفزيونية الناجحة، منها: «أنا وأنت وبابا في المشمش»، و«أهلًا بالسكان»، وحلقات «هي وهو» مع أحمد زكي وسعاد حسني، و«فرصة العمر»، و«العمر لحظة»، و«برج الأكابر»، و«فيه حاجة غلط»، و«أبنائي الأعزاء.. شكرًا».
وصية بتقوى الله
أصيب الفنان حسن عابدين بسرطان الدم، ورحل في مثل هذا اليوم، الخامس من نوفمبر عام 1989، وهو في الثامنة والخمسين من عمره، بعد أن كتب وصيته لأولاده، ينصحهم فيها بتقوى الله، وألا ينسوا للحظة واحدة أن الموت آتٍ لا شك فيه، وأن العمر لحظة، وأن الدنيا وما فيها من متاع لا تساوي عند الله جناح بعوضة.
كما أوصاهم بالمداومة على الصلاة، وعدم النواح أو فعل أي بدع في جنازته بعد رحيله.
- حسن عابدين.. فنان أضحك الجمهور وأبكاه ورحل تاركًا أعمالًا لا تُنسى
- مازن الغرباوي: الموهبة وحدها لا تكفي.. والتعلم بالممارسة أساس تكوين الفنان
- محطات فى مسيرة محسن محيى الدين والانطلاقة مع يوسف شاهين فى عيد ميلاده
- كريم يحيى: الجمهور مش بيسمى على حد ومسرحية إجازة سعيدة مجهود سنتين من الشغل
- إيهاب فهمي: من غير المنطقى أن سعر تذكرة السينما تكون أغلى من المسرح






