فيلم الشحات، قصة مصرية كتبها الأديب نجيب محفوظ وصنع منها كاتب السيناريو أحمد عباس صالح والمخرج حسام الدين مصطفى فيلمًا عُرض عام 1973 وصُنف من الأفلام الفلسفية، وهو من الأفلام السينمائية التي تم ترميمها لإعادة عرضها، ويُحتفى به مهرجان القاهرة السينمائي الشهر القادم بعد ترميمه وعرضه ضمن كلاسيكيات السينما المرممة، والفيلم من إنتاج المؤسسة المصرية العامة للسينما.
تدور أحداث قصة فيلم "الشحات" حول عمر الحمزاوي، محامٍ يعيش مع زوجته زينب وابنتيهما جميلة وبثينة، تراود عمرَ العديد من الأفكار عن الحياة والوجود، وبعد مرضه يسافر إلى الإسكندرية للخروج من حالة الاكتئاب إلا أنها تزداد لديه بعد عودته، وتتغير توجهاته بعد العودة ويصبح من مرتادي الملاهي الليلية، كما يتعرف على المغنية مرجريت والعديد من النساء بعدها، تتغير حياته مرة أخرى نحو العزلة والتصوف وقراءة القرآن.

يستعين عمر الحمزاوي ــ محمود مرسي ـ في فيلم الشحات بصديقه القديم والطبيب الناجح حامد حسن شفيق الذي ينصحه بإجازة للتخلص من الإجهاد، غير أنه يشعر بالملل من كل شيء، يخرج الحمزاوي فينغمس في الملذات الجسدية كالخمور والنساء ليبحث عن معنى في حياته، فيقرر العزلة والتصوف ليجد الراحة والطمأنينة الإلهية التي تعيده إلى أسرته وحياته الاجتماعية مجددًا.
نفس أزمة بطل السمان والخريف
فيلم "الشحات" هو اللقاء الثاني بين أدب نجيب محفوظ والفنان محمود مرسي بعد اللقاء الأول في شخصية عيسى الدباغ بفيلم السمان والخريف، وأيضًا هو اللقاء الثاني بين المخرج حسام الدين مصطفى ومحمود مرسي بعد أن قدمه في السمان والخريف، وفي الفيلمين يعيش البطل نفس الأزمة عندما يشعر بأنه يملك القدرة على العمل السياسي لكن الواقع يضطره إلى أن يعيش منعزلًا في وحدة قاتلة وأزمة كبيرة.

يقول النقاد إن فيلم الشحات لم يكن مجرد حكاية رجل يهرب من زوجته إلى الملاهي والنساء، ثم يعود إلى العزلة والتصوف، بل كان محاولة سينمائية جريئة من المخرج حسام الدين مصطفى للبحث عن حالة التيه التي تُصيب البعض في حياتهم، وفيه إجابة عن سؤال هل الإنسان يعيش وهو يعرف لماذا يعيش أم أن الحياة نفسها اعتياد بدون إرادة أو تفكير، بطولة محمود مرسي، نيللي، أحمد مظهر، شويكار، ومريم فخر الدين.
تقع الأحداث قبل الثورة
عن فيلم الشحات يقول مخرجه حسام الدين مصطفى: الفيلم تقع أحداثه جميعها قبل الثورة لكنه ليس فيلم حركة أو إثارة، لأنه رواية لنجيب محفوظ والحركة داخل الفيلم بما تضمنته الرواية فقط وكان من الصعب تدويرها، مؤكدًا أن هناك تجديدًا في هذا العمل وهو ما يجب أن أقوم به في كل عمل أقدمه، لأن التجديد أساس استمرار العمل والتواجد على الساحة.

وأضاف حسام الدين مصطفى: إن فيلم الشحات يُعتبر من أول الأفلام التي تعرضت لمناقشة قضية الوجود الإلهي في السينما المصرية، ويتضح منه أن عمر الحمزاوي ليس ملحدًا وإنما يبحث عن المعنى والمغزى الإلهي من الحياة، فهو لم يصل بعد إلى إنكار وجود إله، لكنه ظل في حيرته، بالرغم من أنه محامٍ ناجح مستريح ماديًا.
رواية كان من الصعب تصويرها سينمائيًا
تشير أستاذة الإعلام بجامعة المنصورة أميرة إسماعيل الجوهري، إلى عدم قدرة صناع فيلم "الشحات" على ترجمة مشاعر الحيرة الداخلية التي تنتاب شخصية "عمر الحمزاوي" في تساؤله عن وجود الله حين يبلغ نقطة التحول الرئيسية التي تمثل بداية انتقاله من مرحلة البحث عن استدامة الانغماس في الحب وفي الجنس إلى مرحلة الإحساس بالنشوة "التصوفية"، كما أن الرواية تعتمد بدرجة كبيرة على الأفكار والمشاعر الداخلية، وهي أمور يسهل على الأدب وصفها، لكن تحويلها إلى صور ومشاهد وحركة سينمائية يجعلها أكثر صعوبة، وقد تناولت دراسات نقدية هذه المشكلة تحديدًا باعتبار "الشحات" من الأعمال الأدبية الصعبة على اللغة السينمائية بسبب اعتمادها على تحليل المشاعر والأفكار الداخلية.
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتح باب اعتماد الطلاب لدورته الـ47
- النائب محمود مرسي: رسائل الرئيس السيسي تضع الوعي الوطني وحماية المؤسسات بالصدارة
- سعاد حسنى حاضرة بـ 3 أفلام خالدة تعود بنسخ مرممة فى القاهرة السينمائي
- قنصوة يبحث الاستعدادات النهائية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47
- محمد طارق: هدفنا الأكبر دعم السينما المصرية.. والقضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الدورة 47 (فيديو)






