مباشر- لم يشهد الأمريكيون انفراجة تذكر في تكاليف المعيشة المتسارعة خلال سبتمبر، إذ واصلت أسعار المستهلكين ارتفاعها، لتبقي معدل التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي.
وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الأربعاء، بأن مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يقيس على نطاق واسع تكاليف السلع والخدمات في الاقتصاد الأمريكي، ارتفع بنسبة 0.6% خلال سبتمبر بعد التعديل الموسمي، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 3.7%. وكان اقتصاديون استطلعت "داو جونز" آراءهم يتوقعون ارتفاع المؤشر بنسبة 0.6% شهرياً و3.6% على أساس سنوي.
وباستبعاد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% خلال الشهر، وسجل زيادة سنوية قدرها 2.6%، مقارنة بتوقعات بلغت 0.2% و2.5% على التوالي.
وجاءت الزيادة الحادة في تكاليف الطاقة مجدداً في صدارة العوامل التي دفعت التضخم إلى الارتفاع، إذ قفز مؤشر أسعار الطاقة بنسبة 5.2%، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها.
وسجلت أسعار البنزين قفزة بنسبة 9.1%، لتشكل نحو نصف الزيادة في مؤشر أسعار المستهلكين العام، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي. وعلى مدار الاثني عشر شهراً الماضية، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 34.2%، فيما قفزت أسعار زيت التدفئة بنسبة 74.2%.
في المقابل، استقرت أسعار الغذاء خلال سبتمبر، لكنها سجلت زيادة سنوية بلغت 2.5%. وارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.4% خلال الشهر، بينما قفزت أسعار السيارات والشاحنات المستعملة بنسبة 0.7%.
وعقب صدور البيانات، تحولت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى التراجع، في حين ارتفعت عوائد السندات بشكل حاد.
ولا يزال التضخم، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلكين، أعلى من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% منذ مارس 2021. وكان المؤشر قد اتجه نحو التراجع في بداية عام 2026، قبل أن يعاود الارتفاع عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تباطأ معدل التضخم السنوي نسبياً، لكنه ظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف.
وفي سبتمبر، وافق مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على أول زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، برفعها بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل الفائدة القياسية إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%. وتتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، قبل رفعها مجدداً في ديسمبر.
وعادة ما يُنظر إلى صدمات الإمدادات التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتبارها مؤقتة، وهو ما يدفع صانعي السياسة النقدية في كثير من الأحيان إلى استبعاد تأثيرها عند تحديد مسار أسعار الفائدة. لكن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يخشون أن يؤدي استمرار الحرب إلى زيادة احتمالات انتقال موجة ارتفاع الأسعار إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد، وترسخها في توقعات المستهلكين والشركات بشأن التضخم.
وخلال الأيام الماضية، أعرب عدد من كبار مسؤولي البنك المركزي عن اعتقادهم بأن الاحتياطي الفيدرالي ليس بحاجة إلى التسرع في رفع أسعار الفائدة مجدداً. ومع ذلك، يتوقع معظمهم تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام، فيما تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال رفع الفائدة مرتين إضافيتين على الأقل خلال عام 2027.
ولم تسجل العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأمريكية تحركاً فورياً يُذكر عقب صدور بيانات التضخم.
ويتابع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مؤشر أسعار المستهلكين إلى جانب مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأخرى، لكنهم يعتمدون أساساً على مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الصادر عن وزارة التجارة الأمريكية في إعداد توقعاتهم واتخاذ قرارات السياسة النقدية. ومن المقرر صدور بيانات المؤشر الخاصة بشهر سبتمبر في وقت لاحق من الشهر الجاري.
- بيانات التضخم الأمريكي تعزز توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة
- ارتفاع التضخم الأمريكي خلال سبتمبر ويدعم خفض الفائدة مجددا
- ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.7% في سبتمبر مسجلا أعلى مستوياته منذ يونيو 2026
- أسعار الذهب تهبط 128 دولارًا مع ارتفاع العملة الأميركية
- الأسهم الأمريكية ترتفع مع تعزز توقعات رفع الفائدة






