رغم تسجيل معدلات النمو الاقتصادي مستويات تتجاوز 5%، وارتفاع حجم الاستثمارات إلى أكثر من 3.5 تريليون جنيه، تستهدف الدولة الوصول بمعدل النمو إلى 7% بحلول عام 2030، في إطار خطط تعزيز النشاط الاقتصادي، وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول مدى انعكاس هذه المؤشرات على مستوى معيشة المواطنين، وقدرتها على تحسين دخول الأسر المصرية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنها.
مستهدفات السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية
كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن مستهدفات محددة ضمن "السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية"، حيث تستهدف زيادة معدلات النمو إلى 7% في عام 2030، مقابل 5.4% مستهدفة في خطة العام المالي الجاري 2027/2026.
كما تستهدف الخطة زيادة الاستثمارات الكلية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 18% بحلول 2030، مقابل 15.2% في الخطة الحالية.
كما تستهدف الخطة توفير نحو 900 ألف فرصة عمل سنويا، مع خطة لرفع هذا الرقم إلى 1.5 مليون وظيفة بحلول 2030.
الفجوة الحقيقية بين نمو الاقتصاد وعدم شعور المواطن
رغم هذه الأرقام، تظهر البيانات وجود فجوة حقيقية، حيث حقق الاقتصاد المصري نموا حقيقيا بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% في العام السابق، لكن ارتفاع الناتج المحلي لا يعني بالضرورة أن المصريين أصبحوا أكثر قدرة على الإنفاق.
ويشرح تحليل لشبكة CNN الاقتصادية أن الفجوة بين نمو الاقتصاد وتحسن مستوى معيشة المواطنين تحددها الأسعار والأجور وتوزيع هذا النمو.
وأشار التحليل، إلى أن المشهد يزداد تعقيدا عند مقارنة معدل النمو بمعدل الزيادة السكانية، الذي يدور حول 1.5% إلى 1.7%، فرغم أن معدل النمو يتجاوز ثلاثة أضعاف النمو السكاني، ما يعني حسابيا أن نصيب الفرد من الناتج الحقيقي ارتفع.
وتعمل الوزارة على عدة محاور لضمان وصول ثمار النمو إلى المواطن، حيث تتضمن خطة العام المالي الجاري زيادة بنسبة 25% في مخصصات قطاع الصحة، تنفيذا للتكليفات الرئاسية بتوفير كافة أوجه الرعاية، كما تشهد الخطة زيادات واضحة في قطاعات المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي بنسبة 22%، وقطاع الإسكان الاجتماعي بنسبة 21%، بهدف تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
ويلعب برنامج "تكافل وكرامة" دورا محوريا في شبكة الحماية الاجتماعية، حيث امتدت مخصصاته لتشمل زيادة بنسبة 29% عن العام السابق، مع ارتفاع أعداد المستفيدين إلى 4.6 مليون شخص، إلى جانب زيادة المعاشات بنسبة 15%، بما انعكس على دخول أكثر من 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات.
مؤشرات التنمية البشرية
على صعيد جودة الحياة، كشف تقرير التنمية البشرية العالمي لعام 2025 عن تحسن مؤشرات مصر، حيث ارتفعت الدرجة من 0.751 في عام 2022 إلى 0.754 في عام 2023، مما يعكس تحسنا نسبيا في الأداء التنموي، مع استمرار تصنيف مصر ضمن فئة "الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة".
ويعزى هذا التحسن إلى تطور متوسط العمر المتوقع عند الميلاد إلى 71.6 سنة، وتحسن الخدمات الصحية ومستوى الرعاية المقدمة، وعدد سنوات التعليم المتوقعة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عادل عامر الخبير الاقتصادي: إن الاقتصاد يمكن أن ينمو، لكن ليس بالضرورة أن يستفيد الجميع من هذا النمو بالقدر نفسه، مشيرا إلى أن النمو في مصر لا ينعكس بالقدر نفسه على مختلف شرائح المجتمع، بل يأخذ شكل حرف K، أي أن هناك من تزيد قدرتهم على الإنفاق، في مقابل آخرين تثقلهم أعباء الإنفاق.
النمو لم يتحول إلى رفاهية حقيقية
وأضاف عامر في تصريحات خاصة لـ «عرب بريس»، أن المشكلة لم تعد فقط في تحقيق النمو، بل في جودته، حيث ارتفع الناتج المحلي بمتوسط 4.4% سنويا بين 2015 و2025، موضحا أن هذا النمو لم يتحول إلى رفاهية حقيقية، وأصبحت القوة الشرائية والدخول الحقيقية تحت ضغط مستمر بفعل التضخم.
وتابع: الأهم من معدل النمو هو جودته وطبيعته، وهل يعتمد على الاستهلاك كما كان في السابق، أم أنه مدعوم بالاستثمار المحلي والأجنبي المباشر لسد فجوة الادخار".
وأكد الخبير الاقتصادي، أن صياغة سردية وطنية جامعة للاقتصاد المصري كانت خطوة ضرورية، في ظل غياب نموذج تنموي محدد، وعدم وجود هوية اقتصادية واضحة يمكن البناء عليها.
- «المالية»: تثبيت تصنيف «ستاندرد آند بورز» عند «B/B» التوازن بين آفاق النمو واستمرار زخم الإصلاحات الاقتصادية
- وزارة المالية: السياسات الاستباقية والمتسقة تعزز قدرة الاقتصاد على احتواء تداعيات الأزمات الإقليمية
- المالية: نستهدف خفض الدين إلى 78٪ من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027
- لتطوير منظومة العمل، وزير التخطيط يبحث مع «LinkedIn» استشراف وظائف المستقبل
- وزير التخطيط: قفزة كبرى في صناعة السيارات والاقتصاد يحقق نموا بنسبة 5.1%






