تصدرت تداعيات التوترات الجيوسياسية على أداء البورصة المصرية، وسبل تعامل المستثمرين مع موجة التراجع الحادة وتقلبات الأسواق المالية، اهتمامات خبراء سوق المال، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالصراع في المنطقة، وتزايد حالة عدم اليقين بشأن انعكاساته على الاقتصاد والأسواق الناشئة.
وفي هذا السياق، ربط خبير أسواق المال عمر الشنيطي، أداء البورصة المصرية خلال الفترة الحالية بالتطورات السياسية والإقليمية، معتبرًا أن التحليل الاقتصادي وحده لا يقدم تفسيرًا كافيًا للتحركات الراهنة، في ظل ارتباطها الأساسي بمسار الصراع في المنطقة واحتمالات اتساع نطاق المواجهة.
وقال الشنيطي، إن المخاوف من احتمال دخول مصر بشكل مباشر في المواجهة دفعت صناديق الاستثمار إلى توخي الحذر، بالتزامن مع خروج واضح للأموال الأجنبية الساخنة، وهو ما فتح المجال أمام موجة بيع كبيرة في السوق، امتدت آثارها إلى المستثمرين الأفراد الذين اتجه بعضهم إلى البيع بدافع الخوف من استمرار التراجع، بما زاد من الضغوط البيعية على الأسهم.
وأضاف أن مسار الهبوط والفترة التي قد تحتاجها البورصة للتعافي يرتبطان بالتطورات السياسية في المنطقة، مشيرًا إلى صعوبة تحديد توقيت واضح لعودة السوق إلى الارتفاع في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
ووجه الشنيطي نصائح للمستثمرين بحسب طبيعة استثماراتهم، موضحًا أن المستثمر الذي يمتلك محفظة أسهم بهدف استثمار أمواله للمستقبل يمكنه تقليل متابعة الشاشة اليومية خلال فترات التراجع الحاد، مع تجنب اتخاذ قرارات متسرعة تحت تأثير الخوف، لافتًا إلى أن الهبوط المرتبط بالأوضاع الإقليمية قد تعقبه عودة للارتفاع، وإن كان توقيت التعافي غير واضح.
وأشار إلى أن المستثمر الذي يمتلك سيولة مالية إضافية قد يجد في فترات التراجع الحاد فرصًا لشراء الأسهم عند مستويات سعرية منخفضة، موصيًا بتقسيم المبالغ المخصصة للشراء إلى أجزاء متعددة، بدلًا من استثمارها دفعة واحدة، واستغلال الأيام التي تشهد ضغوطًا بيعية قوية في السوق.
موجة من التقلبات الحادة
وأضاف أن المستثمرين أصحاب الخبرة الطويلة في البورصة يدركون طبيعة دورات الصعود والهبوط، وأن الصبر والالتزام بالخطة الاستثمارية يمثلان عنصرين مهمين في التعامل مع فترات التقلبات الحادة.
من جانبه، أكد أحمد أبو السعد، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أن أسواق المال العالمية شهدت خلال الأيام الأخيرة موجة من التقلبات الحادة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجدد المخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وما قد يترتب على ذلك من استمرار السياسات النقدية المتشددة أو تأخر خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما ينعكس سلبًا على شهية المستثمرين للمخاطرة وأداء أسواق الأسهم.
وأوضح أبو السعد أن موجة التقلبات امتدت إلى عدد من الأسواق الناشئة، التي شهد بعضها تصحيحات سعرية ملحوظة، من بينها كوريا الجنوبية وإندونيسيا والبرازيل، مع تزايد حالة عدم اليقين واتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر وتوزيع استثماراتهم.
وأشار إلى أن السوق المصرية تعد من الأسواق الأكثر حساسية لمثل هذه التطورات، نتيجة تأثرها بالمتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية، إلى جانب موقع مصر الجغرافي وتأثرها المباشر بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة وتداعياتها الاقتصادية.
وأضاف أن الضغوط على السوق المصرية تتزامن مع تحديات محلية تتعلق بمستويات السيولة المتاحة بالجنيه المصري، فضلًا عن الضغوط الناتجة عن تخارج بعض الاستثمارات الأجنبية من سوق أدوات الدين الحكومية، وخاصة أذون الخزانة، وهو ما يضيف مزيدًا من التحديات أمام الأسواق المالية المحلية.
3 مبادئ للتعامل مع تقلبات البورصة
وشدد أبو السعد على أهمية الحفاظ على الانضباط الاستثماري والالتزام باستراتيجية واضحة وطويلة الأجل، معتبرًا أن ذلك من أهم الوسائل لحماية الثروات وتنميتها، خاصة خلال فترات عدم اليقين.
وأوضح أن التقلبات السعرية، مهما بلغت حدتها، لا تعني بالضرورة ضرورة تغيير الاستراتيجية الاستثمارية أو التخارج من الاستثمارات، وإنما قد تستدعي إعادة تقييم المحافظ الاستثمارية وإجراء تعديلات على نسب توزيع الأصول، بما يتناسب مع الأهداف الاستثمارية والقدرة على تحمل المخاطر.
وحدد أبو السعد 3 مبادئ أساسية للتعامل مع تقلبات الأسواق، يتمثل أولها في الالتزام بالأفق الزمني للاستثمار، والتأكد من أن الأموال المخصصة للاستثمار في الأصول الأكثر عرضة للتقلبات، وعلى رأسها الأسهم والذهب، موجهة لأهداف متوسطة وطويلة الأجل، وليست مرتبطة بالتزامات مالية قريبة الاستحقاق قد تضطر المستثمر إلى تسييل استثماراته في توقيت غير مناسب.
ويتمثل المبدأ الثاني في المراجعة الدورية لتوزيع الأصول، إذ إن الحفاظ على استراتيجية استثمارية لا يعني الجمود، وإنما يتطلب قدرًا من المرونة في إعادة توزيع الاستثمارات بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت والذهب والسيولة النقدية، وفقًا لتطورات الأسواق والأهداف الاستثمارية لكل مستثمر، دون الانجراف وراء القرارات العاطفية الناتجة عن تحركات الأسعار قصيرة الأجل.
أما المبدأ الثالث، فيتمثل في الحفاظ على قدر مناسب من السيولة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في أي محفظة استثمارية متوازنة، سواء لتغطية الاحتياجات والالتزامات المالية أو لإتاحة القدرة على اقتناص الفرص الاستثمارية التي قد تنتج عن فترات التصحيح والتقلبات الحادة.
وأكد أبو السعد، على أن أحد أهم الفروق بين الاستثمار الناجح وغير الناجح لا يرتبط فقط باختيار الأصول، وإنما أيضًا بالقدرة على الالتزام بالاستراتيجية الاستثمارية خلال الأوقات الصعبة، موضحًا أن الأسواق تمر بطبيعتها بدورات من الصعود والهبوط، وأن التقلبات جزء من عملية الاستثمار، بينما قد تكون القرارات الانفعالية ومحاولات توقيت السوق أكثر ضررًا على الثروات من التقلبات نفسها.
- روشتة المستثمر الذكي.. كيف تستغل هبوط البورصة لاقتناص الأسهم الذهبية؟
- خبير أسواق مال يحذر من تفاقم أزمة السيولة بالبورصة ويحدد خطة عاجلة للانقاذ
- مراجعة «MSCI» ترفع سيولة البورصة إلى 120.6 مليون دينار
- البورصة: تنظيم فعاليات للترويج للفرص الاستثمارية ونشر الوعي المالي بمحافظة جنوب سيناء
- البورصة: إدراج صناديق المؤشرات المتداولة خطوة لتطوير البيئة الاستثمارية






