تواصل الدولة المصرية جهودها لتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتحسين توجيه الاستثمارات، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تطوير منظومة التخطيط والمتابعة، وربط الموارد المالية بالأهداف التنموية، إلى جانب التوسع في مشروعات البنية التحتية والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية مصر 2030، والسردية الوطنية للتنمية الشاملة، اللتين تستهدفان تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتحسين جودة حياة المواطنين، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
كفاءة الإنفاق العام وربط الموازنة بالأهداف التنموية
تعمل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على تطوير منظومة التخطيط والمتابعة، من خلال تطبيق منهجية «البرامج والأداء»، التي تستهدف ربط الإنفاق الحكومي بالنتائج الفعلية، وقياس مدى تحقيق البرامج والمشروعات للأهداف المحددة.
وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة في يناير 2026 جهود تطوير منظومة «أداء»، وهي منصة إلكترونية تتيح متابعة وتقييم أداء الجهات الحكومية، ورصد تنفيذ المستهدفات التنموية، والتعامل مع المعوقات التي قد تؤثر على معدلات التنفيذ.
وتشمل المنظومة متابعة أداء 40 وزارة وجهة حكومية، بالاعتماد على مؤشرات متعددة لقياس الأداء، مع متابعة التنفيذ بصورة ربع سنوية. ويساعد هذا النهج على تحديد أوجه القصور، وتحسين عملية اتخاذ القرار، ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
كما تستهدف الدولة بدء التطبيق الفعلي لموازنات البرامج والأداء اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، بما يعزز الربط بين الأداء المالي والأداء التنموي، ويساعد على توجيه الإنفاق نحو الأولويات الاستراتيجية.
خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم الاستثمار
تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 تعزيز النمو الاقتصادي، مع التركيز على بناء الإنسان المصري، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج والتصدير.
ووفقًا لما أعلنته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أمام لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ في يونيو 2026، تستهدف الخطة استثمارات بقيمة 3.7 تريليون جنيه، مع وصول حصة القطاع الخاص إلى 59% من الاستثمارات المستهدفة.
وتعكس هذه التوجهات سعي الدولة إلى توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب توجيه الموارد نحو القطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى.
كما تتضمن الأولويات دعم الصناعات التحويلية والزراعة والاتصالات والنقل واللوجستيات، فضلًا عن الاهتمام بصناعات السيارات والهيدروجين الأخضر والمنسوجات والأسمدة والكيماويات، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات
يمثل تطوير البنية التحتية أحد المحاور الرئيسية لدعم التنمية الشاملة، نظرًا لدوره في تحسين كفاءة حركة التجارة والنقل، وتيسير الأنشطة الإنتاجية، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار.
وفي هذا الإطار، تستهدف خطط الدولة تطوير قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة والمرافق، إلى جانب استكمال المشروعات المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، بما يسهم في تعزيز الترابط بين المناطق الاقتصادية وتسهيل انتقال السلع والخدمات.
كما تتضمن أولويات خطة 2026/2027 دعم أمن الطاقة والتحول الأخضر، حيث أعلنت الوزارة زيادة مخصصات الكهرباء والطاقة المتجددة بنسبة 261.1%، وفقًا لما ورد في عرض الخطة أمام مجلس الشيوخ.
وتستهدف هذه التوجهات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء، واستيعاب القدرات الجديدة، وتأمين احتياجات المشروعات الاستراتيجية، بما يدعم استمرارية النشاط الاقتصادي ويعزز قدرة البنية التحتية على مواكبة التوسع الإنتاجي.
الاستثمار في الإنسان وتحسين جودة الحياة
لا تقتصر جهود التنمية على مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الإنتاجية، بل تمتد إلى تعزيز الإنفاق على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان الاجتماعي.
ووفقًا لبيانات وزارة التخطيط بشأن خطة 2026/2027، تستهدف الخطة زيادة مخصصات قطاع الصحة والسكان بنسبة 25%، والتعليم قبل الجامعي بنسبة 11.5%، والتعليم العالي بنسبة 11%، والبحث العلمي بنسبة 15%.
كما تشمل الأولويات زيادة مخصصات الإسكان الاجتماعي بنسبة 21%، إلى جانب الالتزام باستكمال مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تستهدف تحسين مستوى الخدمات والبنية الأساسية في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
وتعكس هذه التوجهات أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد مكونات النمو المستدام، إذ يرتبط تطوير الخدمات الصحية والتعليمية برفع جودة الحياة، وتعزيز قدرات المواطنين، وتوسيع فرص المشاركة في النشاط الاقتصادي.
المتابعة والتقييم لضمان تحقيق المستهدفات
تستند جهود تعزيز كفاءة الإنفاق العام إلى تطوير أدوات المتابعة والتقييم، وتحديد مؤشرات واضحة لقياس أداء الجهات الحكومية، بما يساعد على تقييم النتائج الفعلية للمشروعات والبرامج.
وتوفر منهجية «البرامج والأداء» إطارًا لربط الموارد المالية بالأهداف الاستراتيجية، وتحديد المسؤوليات، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية بالتنفيذ. كما تتيح المتابعة الدورية رصد التحديات مبكرًا، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.
وفي ضوء هذه الآليات، تسعى الدولة إلى تحقيق التكامل بين التخطيط المالي والتخطيط التنموي، مع تعزيز توجيه الاستثمارات إلى المجالات الأكثر ارتباطًا بأولويات التنمية.
وتؤكد هذه الجهود أن كفاءة الإنفاق العام لا ترتبط فقط بحجم المخصصات المالية، بل بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، وتحسين الخدمات، ودعم الإنتاج، وتطوير البنية التحتية، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في مصر.
- الاتحاد الدولي للاتصالات يشيد بالتجربة المصرية في تطوير البنية التحتية للمدن الذكية
- وزيرة «الأشغال»: التوسع في «GIS» لربط مشاريع «الوزراة» وشبكات البنية التحتية في قاعدة موحدة
- بتكلفة 21 مليون جنيه، منال عوض تفتتح مجزر موط المطور بالوادي الجديد
- من السيدة زينب إلى ستالينجراد.. تطوير شوارع حى المناخ ببورسعيد (صور)
- التطوير الإداري مع الإمارات.. بوابة لخفض كلفة الاستثمار






