مباشر- تسارع نشاط قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة خلال أكتوبر، مدفوعًا بقوة الطلب المحلي، ما أبقى الضغوط التضخمية عند مستوى المصانع مرتفعة، بحسب "رويترز".
وعلى الرغم من التحسن غير المتوقع الذي أعلنه معهد إدارة التوريدات، اليوم الاثنين، ظلّت معنويات الشركات المصنعة سلبية إلى حد كبير، إذ اشتكى بعضها من أن "السياسات الاقتصادية الصادرة عن واشنطن لا تزال تؤثر سلبًا على ظروف الأعمال"، فيما أشار آخرون إلى أن الوضع "يجعل اتخاذ قرارات سليمة طويلة الأجل أمرًا مستحيلًا".
وربما كانت هذه الشركات تشير إلى ارتفاع أسعار مجموعة من السلع الأساسية، من بينها الطاقة، نتيجة استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، كما أشار المصنعون إلى أن التصعيد الأخير في الحرب التجارية مع كندا يمثل قيدًا إضافيًا على أعمالهم.
وأدت التداعيات التضخمية للصراع في الشرق الأوسط أيضًا إلى تراجع معنويات المستهلكين، وصولًا إلى حالة من الرفض الواسع لطريقة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للاقتصاد.
ومن المرجح أن يكون الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة عاملًا حاسمًا في تحديد الحزب المسيطر على الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة غدًا الثلاثاء.
وحذر اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع دخول الأسر بعد احتساب التضخم سيؤثران سلبًا على نشاط قطاع الصناعات التحويلية خلال العام المقبل، ولا سيما القطاعات غير المستفيدة من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وقالت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية لدى سيتي جروب: "رغم توقع استمرار قوة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن أي تحولات إضافية في معنويات القطاع، التي تدهورت خلال الأسابيع الأخيرة، قد تؤثر سلبًا على الخطط الاستثمارية، وحتى إذا نُفذت الخطط الاستثمارية الحالية، فإن ذلك سيشير إلى تباطؤ معدل نمو الاستثمارات المستقبلية. إضافة إلى ذلك، قد تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة وتشديد الأوضاع المالية مؤخرًا على القطاعات الصناعية غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي".
وأعلن معهد إدارة التوريد ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 55.5 نقطة خلال الشهر الماضي، مقابل 54.5 نقطة في سبتمبر. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت "رويترز" آراءهم قد توقعوا استقرار المؤشر عند 54.5 نقطة.
وظل المؤشر أعلى مستوى 50 نقطة منذ بداية العام الجاري، بما يشير إلى نمو نشاط الصناعات التحويلية، الذي يمثل نحو 9.4% من الاقتصاد الأمريكي.
وقفز مؤشر الإنتاج الصناعي بمقدار 2.3 نقطة مئوية إلى 59 نقطة خلال الشهر الماضي، ليسجل أعلى مستوى منذ نوفمبر 2021.
وأفادت 12 صناعة بتحقيق نمو، من بينها معدات النقل، والمعدات الكهربائية، والأجهزة ومكوناتها، والآلات، والمعادن الأساسية، ومصانع المنسوجات، ومنتجات الكمبيوتر والإلكترونيات.
في المقابل، سجلت ثلاث صناعات انكماشًا، وهي المنتجات الورقية، والطباعة والأنشطة الداعمة المرتبطة بها، ومنتجات المعادن غير المعدنية.
ويستمد النشاط الصناعي دعمه من قوة إنفاق المستهلكين والشركات على الذكاء الاصطناعي، وكانت الحكومة الأمريكية قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الطلب المحلي سجل خلال الربع الثالث أسرع وتيرة نمو في أكثر من خمس سنوات.
ونما الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الماضي، بعد تسجيله نموًا بنسبة 2.2% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، رغم أن الحرب في الشرق الأوسط ساهمت في تأجيج التضخم.
كما ارتفع مؤشر الطلبيات الجديدة في مسح معهد إدارة التوريد إلى 55.5 نقطة، مقابل 55.3 نقطة في سبتمبر، مع زيادة الصادرات أيضًا.
وارتفعت مخزونات المصانع كذلك، وأظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الصادر عن الحكومة انتعاش مخزونات الشركات خلال الربع الماضي، بعدما تراجعت على مدار خمسة فصول متتالية.
ومع ذلك، أشارت سوزان سبنس، رئيسة لجنة مسح الأعمال الصناعية التابعة لمعهد إدارة التوريدات، إلى أن "المعنويات العامة تدهورت للشهر الثالث على التوالي".
وأوضحت أن 66% من تعليقات المشاركين في المسح اتسمت بالسلبية، مع تصدر تقلبات الأسعار قائمة المخاوف، تليها فترات التوريد الأطول، والرسوم الجمركية، والحرب.
وارتفع مؤشر تسليم الموردين في المسح طفيفًا إلى 59.1 نقطة، مقابل 59 نقطة في سبتمبر، وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى تباطؤ عمليات التسليم، وهو ما يعني أن أداء الموردين في توصيل مستلزمات الإنتاج إلى الشركات الصناعية تباطأ للشهر الحادي عشر على التوالي.
وشملت المنتجات التي لا تزال تعاني نقص المعروض الألومنيوم والنحاس والمكونات الكهربائية والإلكترونية ورقائق الذاكرة. وأدت الضغوط على سلاسل الإمداد إلى استمرار ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج التي تتحملها المصانع.
وفي المقابل، تراجع مؤشر الأسعار المدفوعة مقابل مدخلات الإنتاج إلى 75.2 نقطة، مقابل 77.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع، بما يدعم توقعات الاقتصاديين باستمرار التضخم أعلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى عام 2027.
واستمرت أسعار عدد من المنتجات في الارتفاع، من بينها الألومنيوم والنحاس ووقود الديزل والمكونات الإلكترونية ورقائق الذاكرة.
وكانت الحكومة الأمريكية قد أفادت الأسبوع الماضي بارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.6% على أساس سنوي خلال سبتمبر، وهو أحد مقاييس التضخم التي يراقبها البنك المركزي الأمريكي عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء الماضي، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، مع إقراره بأن التضخم "لا يزال مرتفعًا"، ويتوقع اقتصاديون أن يرفع البنك المركزي الأمريكي تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.
واستمر التوظيف في المصانع في النمو خلال الشهر الماضي، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، وتراجع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي طفيفًا إلى 52.4 نقطة، مقابل 52.7 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل أعلى قليلًا من توقعات الاقتصاديين البالغة 52 نقطة.
وقالت بريسيلا ثياجامورثي، كبيرة الاقتصاديين لدى "بي إم أو كابيتال ماركتس": "تشير القيود المستمرة على الإمدادات وارتفاع تكاليف المدخلات إلى أن موجة التضخم لا تزال بعيدة عن الاحتواء"، وأضافت أن "اجتماع تحسن نشاط المصانع مع استمرار ارتفاع الأسعار ليس مزيجًا جيدًا بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي".
- خبير: تثبيت الفائدة الأمريكية يعكس استمرار الضغوط التضخمية وحالة عدم اليقين
- سعر الذهب يتراجع اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026.. وعيار 21 يسجل هذا الرقم
- الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع وسط استمرار الحرب في إيران
- الفضة تهوى إلى مستويات متدنية خلال 2026 والأونصة تسجل 49 دولارا
- سعر الذهب يستقر بعد هبوط 3% عالميا.. والأونصة قرب 3900 دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2025






